Quantcast
2026 يوليو 16 - تم تعديله في [التاريخ]

المغرب و«أفريكوم» يطلقان خارطة طريق لإنشاء أكبر مركز عسكري متعدد المجالات بإفريقيا


المغرب و«أفريكوم» يطلقان خارطة طريق لإنشاء أكبر مركز عسكري متعدد المجالات بإفريقيا
*العلم: الرباط*


لم يعد التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة يقتصر على المناورات المشتركة أو برامج التكوين، بل ينتقل إلى مرحلة جديدة عنوانها بناء بنية دفاعية دائمة ذات امتداد إفريقي. ففي خطوة استراتيجية تحمل أبعاداً عسكرية وتكنولوجية وصناعية، وقع الطرفان أول اتفاق يؤسس لإنشاء «المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات» بمدينة طانطان، وهو مشروع يُنتظر أن يحول المملكة، بحلول عام 2030، إلى منصة قارية لتدريب القوات المسلحة، واختبار التقنيات الدفاعية الحديثة، وتطوير الابتكار العسكري.

وقعت القوات المسلحة الملكية المغربية والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم»، مذكرة تفاهم تضع الإطار الأولي لإنشاء «المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات» (AMTEC)، وذلك خلال مراسم احتضنها مقر قيادة «أفريكوم» بمدينة شتوتغارت الألمانية.

ووقع المذكرة الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، إلى جانب الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا.

وبحسب البلاغ الرسمي لـ «أفريكوم»، يقوم المشروع على ثلاثة أقطاب رئيسية، تشمل منطقة للتدريب متعدد المجالات، وأكاديمية للطائرات بدون طيار، ومركزاً للابتكار والتجريب، في تصور يهدف إلى الجمع بين التدريب العملياتي، والتكوين المتخصص، واختبار التكنولوجيات الدفاعية داخل فضاء واحد.

وسيخصص القطب الأول لإعداد القوات والأنظمة العسكرية للعمل في بيئات برية وجوية وإلكترونية متداخلة، مع توفير إمكانيات التدريب ضمن كامل الطيف الكهرومغناطيسي، بما في ذلك الظروف التي تتعرض فيها شبكات الاتصال وأنظمة القيادة والسيطرة للتشويش والحرب الإلكترونية. ويعني ذلك توسيع نطاق التدريبات لتشمل اختبار قدرات الاتصال والاستشعار والتنسيق بين مختلف الوحدات، وليس الاقتصار على المناورات العسكرية التقليدية.

أما أكاديمية الطائرات بدون طيار، فستتولى تكوين المشغلين والمخططين والمدربين من المغرب والدول الإفريقية الشريكة، مع تركيز خاص على تعزيز القدرات المرتبطة بمواجهة التهديد الأمني والتحديات الأمنية في غرب إفريقيا.

وسيغطي برنامج التكوين تشغيل الطائرات المسيرة، وإدماجها في العمليات العسكرية، وتنسيق المجال الجوي، والاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، إضافة إلى توظيف الأنظمة غير المأهولة في دعم العمليات والقدرات الهجومية عند الحاجة.

ويمثل هذا المشروع امتداداً للمسار الذي انطلق خلال مناورات «الأسد الإفريقي 2026»، حيث شهد المغرب تنظيم أول برنامج أكاديمي متعدد الجنسيات للطائرات بدون طيار، بمشاركة خبراء ومتدربين من القوات المسلحة الملكية والولايات المتحدة ونيجيريا وغانا، وشمل التدريب تشغيل الأنظمة الجوية غير المأهولة، والاستطلاع، وتحديد الأهداف، والتعامل مع الأنظمة المضادة للطائرات المسيرة.

وسيخصص القطب الثالث، المتمثل في مركز الابتكار والتجريب، لتطوير واختبار الحلول الدفاعية الناشئة، مع التركيز على التقنيات منخفضة التكلفة والقابلة للتوسع، خصوصاً في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي.

كما ينص التصور المعلن للمشروع على إشراك الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والخبراء ضمن فرق متعددة التخصصات، بما يربط البحث العلمي بالحاجيات العملياتية للقوات المسلحة، ويفتح المجال أمام تطوير حلول تكنولوجية قابلة للتطبيق الميداني.

وأكد الفريق أول محمد بريظ، وفق البلاغ، أن البنيات التحتية العسكرية التي يتوفر عليها المغرب، إلى جانب كفاءة موارده البشرية، ستسمح بالانتقال السريع من مرحلة التصميم إلى التشغيل، مع توفير بيئة ملائمة للصناعات الدفاعية المغربية والأمريكية لتطوير الابتكار المشترك واستكشاف فرص التصدير.

من جهته، اعتبر الجنرال داغفين أندرسون أن المشروع سيعزز جاهزية القوات المغربية والأمريكية، كما سيفتح المجال أمام الصناعات الدفاعية والمؤسسات الأكاديمية في إفريقيا والولايات المتحدة لتطوير حلول مرنة في مجالات التكنولوجيا العسكرية الناشئة.

ويرتقب أن تشكل مناورات «الأسد الإفريقي 2027» أول اختبار عملي لمفهوم المركز، من خلال تجربة أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنصات ذاتية التشغيل، ووسائل اتصال متقدمة داخل بيئات عملياتية تحاكي الواقع.

كما سيستخدم المركز مستقبلاً لاختبار تقنيات الاتصالات والاستشعار في المناطق النائية، بما يعزز التكامل بين الأمن العسكري، والابتكار الصناعي، وتطوير البنيات التكنولوجية.

ولم يكشف بلاغ «أفريكوم» عن الكلفة المالية للمشروع، أو طبيعة مساهمة كل طرف في التمويل، أو الشركات التي ستتولى تنفيذ الأشغال وتجهيز المرافق، كما لم يحدد نظام تدبير المركز أو آليات استفادة الدول الإفريقية من خدماته، وهي تفاصيل يُنتظر حسمها خلال مراحل التخطيط والتنفيذ، تمهيداً لدخول المشروع الخدمة بمدينة طانطان في أفق سنة 2030.


              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار