Quantcast
2026 يوليو 16 - تم تعديله في [التاريخ]

مكانة الرياضة وتطلعات الحركة الرياضية

المغرب وفرنسا يعززان تحالفهما من خلال الرياضة باعتبارها رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية


مكانة الرياضة وتطلعات الحركة الرياضية
العلم - بقلم محمد بن الماحي

إلى جانب مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة، التي تتقاطع فيها رؤى المغرب وفرنسا، يبرز مجال آخر لا يقل أهمية في توطيد هذا التحالف، وهو الرياضة باعتبارها رافعة لخلق فرص الشغل وصناعة التألق والإنجازات.
 
ومن المعلوم أن قائدي البلدين يوليان الرياضة أهمية خاصة، باعتبارها ليست فقط وسيلة لترسيخ قيم السلام والحوار بين الثقافات، بل أيضًا رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والبشرية والاجتماعية.

الرياضة: جسر بين الأمم ومحرك للتنمية
 
تحتل الرياضة مكانة بارزة في الاستراتيجيات الوطنية لكل من المغرب وفرنسا. ففي المغرب، أصبحت الرياضة ركيزة أساسية في السياسات العمومية، بعدما أقرها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2011 حقًا دستوريًا، بما يعكس المكانة المحورية التي يحتلها هذا القطاع داخل المجتمع المغربي.
 
ومن خلال برامج مدروسة، باشر المغرب استثمارات واسعة لتحديث بنياته التحتية الرياضية وتعزيز الممارسة الرياضية لدى الشباب. وتؤكد الأرقام ذلك؛ ففي سنة 2015 خصص جلالة الملك 33 مليار درهم لبرنامج رياضة المستوى العالي، كما رصد المغرب سنة 2022 نحو 5 مليارات درهم (حوالي 450 مليون يورو) لتطوير البنيات الرياضية ذات المستوى العالي.
 
وفي إطار احتضان كأس إفريقيا للأمم 2025، والاستعداد لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، أطلق المغرب خطة استثمارية غير مسبوقة، شملت بناء ملاعب جديدة بالكامل، إلى جانب تحديث عدد من الملاعب الكبرى، من بينها ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، وملاعب طنجة وفاس ومراكش، بما يتوافق مع المعايير الدولية.
 
وقد جعلت هذه الاستثمارات المغرب في صلب الدينامية الرياضية الإفريقية، ورسخت مكانته كنموذج رائد في تطوير القطاع الرياضي بالقارة.

رؤية مشتركة للرياضة كأداة للدبلوماسية والتماسك الاجتماعي
 
تتلاقى الرؤية المغربية مع نظيرتها الفرنسية، حيث جعل الرئيس إيمانويل ماكرون الرياضة أولوية وطنية، وهو ما تجسد في النجاح الكبير الذي حققته فرنسا بتنظيم الألعاب الأولمبية والبارالمبية باريس 2024.
 
ولم يسلط هذا الحدث العالمي الضوء فقط على جودة البنيات الرياضية الفرنسية، بل أبرز أيضًا تألق أبطال فرنسيين كبار، مثل تيدي رينر في الجودو، وكلاريس أغبيغنينو، ورونو لافييليني، الذين يجسدون نجاح السياسة الفرنسية في إعداد الأبطال الرياضيين بفضل الاستثمار المستمر في التكوين.
 
وإلى جانب المنافسة الرياضية، تُعد الرياضة في البلدين أداة فعالة للإدماج الاجتماعي وتعزيز التماسك المجتمعي، إذ تسهم البرامج الرياضية في إدماج الشباب والفئات الهشة داخل المجتمع.
 
الشراكة الرياضية بين المغرب وفرنسا… رافعة للنمو الاقتصادي
 
يمكن للشراكة الرياضية بين المغرب وفرنسا أن تشكل أيضًا محفزًا للنمو الاقتصادي.
 
ففي سنة 2023، مثل قطاع الرياضة حوالي 3% من الناتج الداخلي الخام للمغرب، وهي نسبة مرشحة للارتفاع مع احتضان التظاهرات الرياضية الدولية المقبلة.
 
ومن المتوقع أن تستقطب كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030 ملايين الزوار، بما سينعكس إيجابًا على قطاعات السياحة والفندقة والمطاعم والنقل والصناعة التقليدية.
 
وباستثماره المكثف في الرياضة، يرسخ المغرب مكانته كوجهة مفضلة لتنظيم كبريات التظاهرات الرياضية، ويعزز موقعه كمركز رياضي وسياحي بالقارة الإفريقية.
 
أما فرنسا، فتتمتع بخبرة عالمية في تنظيم التظاهرات الكبرى، بعد نجاحها في تنظيم كأس العالم للرغبي 2023 والألعاب الأولمبية باريس 2024، ما يجعلها شريكًا مثاليًا لمواكبة المغرب في استضافة الأحداث الرياضية الدولية.
 
ومن المنتظر أن تتعزز أوجه التعاون بين البلدين، سواء في مجالات التكوين أو التنظيم أو تدبير المنشآت الرياضية، بينما يتيح المغرب، بفضل موقعه الاستراتيجي، آفاقًا جديدة أمام الشراكات الفرنسية داخل السوق الإفريقية.
 
نحو تعاون مغربي–فرنسي لفائدة الشباب والإدماج عبر الرياضة
 
يشكل تكوين الشباب عبر الجامعات الرياضية في البلدين وتطوير برامج الإدماج الاجتماعي بواسطة الرياضة أحد أهم محاور هذه الشراكة.
 
وتعد أكاديمية محمد السادس لكرة القدم نموذجًا رائدًا في المغرب لتكوين المواهب الرياضية، مع ترسيخ قيم الانضباط والمثابرة.
 
كما يولي صاحب الجلالة الملك محمد السادس عناية خاصة بالرياضيين، ويتجلى ذلك في إحداث مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين، التي تمثل تجربة رائدة في مجال الحماية الاجتماعية للرياضيين المغاربة.
 
ويضطلع قطاع الرياضة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمهمة إعداد وتنفيذ السياسات الحكومية في المجال الرياضي، فيما يعمل اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية على تطوير الحركة الأولمبية وحمايتها وفقًا للدستور المغربي والميثاق الأولمبي والقانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة.
 
وفي المقابل، تتوفر فرنسا على مؤسسات مماثلة، من أبرزها المعهد الوطني للرياضة والخبرة والأداء (INSEP)، الذي خرج نخبة من أبطالها العالميين.
 
ومن خلال توحيد الخبرات، يمكن للبلدين إطلاق مشاريع مشتركة لتعزيز الولوج إلى الرياضة في المناطق الهامشية، سواء في الضواحي الفرنسية أو في المناطق القروية المغربية.
 
وهكذا تبرز الرياضة كأداة قوية لتعزيز العلاقات بين الشعبين، وترسيخ الحوار والتعاون في ظل عالم يشهد توترات جيوسياسية متزايدة.
 
الرياضة في صلب تحالف استثنائي بين المغرب وفرنسا

إن انعقاد الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي–الفرنسي لا يمثل مجرد محطة دبلوماسية، بل يجسد رؤية مشتركة تعتبر الرياضة وسيلة للوحدة والتنمية الاقتصادية والإشعاع الدولي.
 
وانطلاقًا من النجاحات التي حققها البلدان، يبدو أن المغرب وفرنسا يتجهان نحو بناء شراكة رياضية غير مسبوقة، من شأنها تعزيز الروابط التاريخية التي تجمعهما، وترسيخ القيم المشتركة التي يتقاسمانها.
 
وبالتزامهما المشترك بهذا المسار، ووفقًا لتوجهات منظمة اليونسكو، يؤكد المغرب وفرنسا أن الرياضة قادرة على تجاوز الحدود، وأنها تشكل فضاءً للحوار والتعاون والتضامن، في عالم بات في أمسّ الحاجة إلى هذه القيم.


              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار