العلم الإلكترونية: أسماء لمسردي
في خطوة تروم تعزيز الضمانات القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، وجه رئيس النيابة العامة دورية إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، دعا من خلالها إلى التصدي بالحزم والصرامة اللازمين لكافة الأفعال والممارسات التي من شأنها المساس بنزاهة وشفافية عملية القيد في اللوائح الانتخابية العامة.
وتأتي هذه الدورية في سياق مراجعة اللوائح الانتخابية، باعتبار أن مرحلة القيد تمثل إحدى الركائز الأساسية التي ينبني عليها المسار الانتخابي برمته، إذ تتيح تحديد الهيئة الناخبة وتمكن المواطنات والمواطنين من ممارسة حقوقهم السياسية وفق الشروط القانونية المعمول بها.
وأكد رئيس النيابة العامة في دوريته أن سلامة عملية القيد في اللوائح الانتخابية تشكل مدخلاً أساسياً لضمان نزاهة مختلف المراحل اللاحقة للعملية الانتخابية، مشدداً على ضرورة التصدي لكل الخروقات والممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر على مصداقية هذه العملية أو تنعكس سلباً على الثقة في المؤسسات المنتخبة.
ودعت رئاسة النيابة العامة مختلف النيابات العامة بالمملكة إلى التحلي باليقظة والتتبع المستمر لكل الممارسات المرتبطة بعملية التسجيل في اللوائح الانتخابية، مع اتخاذ كافة التدابير القانونية اللازمة لردع المخالفين وضمان احترام القانون وتكافؤ الفرص بين المواطنين.
ويجرم القانون عدداً من الأفعال المرتبطة بعملية القيد في اللوائح الانتخابية، من بينها التسجيل المتكرر في أكثر من لائحة انتخابية بسوء نية، والإدلاء ببيانات أو تصريحات كاذبة أو شهادات تدليسية بغرض القيد أو التشطيب غير القانوني، فضلاً عن حالات الحرمان العمدي لمواطنين تتوفر فيهم الشروط القانونية من حق التسجيل. وقد رتب المشرع على هذه الأفعال عقوبات تتمثل في الحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامات مالية تتراوح بين ألفي وعشرة آلاف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وفي تصريح لـ«العلم»، أكدت الدكتورة ياسمين ولد شعيب، الباحثة في العلوم القانونية والسياسية، أن الدورية الصادرة عن رئاسة النيابة العامة تعكس توجهاً مؤسساتياً يروم تأمين المسار الانتخابي منذ مراحله الأولى، انطلاقاً من حماية سلامة اللوائح الانتخابية باعتبارها الأساس الذي تبنى عليه شرعية العملية الانتخابية برمتها.
وأوضحت أن أهمية هذه الدورية لا تقتصر على التذكير بالمقتضيات الزجرية المنصوص عليها في القانون، بل تكمن أيضاً في تكريس مقاربة استباقية لحماية نزاهة الانتخابات قبل الوصول إلى مرحلة الاقتراع، مضيفة أن سلامة تكوين الهيئة الناخبة تشكل إحدى الضمانات الجوهرية لصون الإرادة الحرة للناخبين وترسيخ الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وأضافت أن المشرع المغربي أولى عناية خاصة لمرحلة القيد في اللوائح الانتخابية من خلال تجريم أفعال من قبيل التسجيل المتكرر أو الإدلاء بمعطيات كاذبة أو حرمان المواطنين المستوفين للشروط القانونية من حق التسجيل، معتبرة أن هذه الممارسات لا تمس فقط بالضوابط القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، بل يمكن أن تؤثر على مبدأ المساواة بين الناخبين وعلى مصداقية النتائج الانتخابية نفسها.
وأكدت أن التشديد على التطبيق الصارم للقانون في هذه المرحلة يعكس وعياً متزايداً بأهمية حماية المسلسل الانتخابي من مختلف أشكال التلاعب أو التأثير غير المشروع، مشيرة إلى أن تعزيز الرقابة القانونية على عمليات القيد من شأنه أن يكرس مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات الديمقراطية.
وختمت الدكتورة ولد شعيب بأن هذه الخطوة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تأمين العملية الانتخابية من مختلف أشكال الخروقات المحتملة، بما يضمن احترام القانون وصيانة نزاهة الاستحقاقات الانتخابية منذ بدايتها، انطلاقاً من مرحلة إعداد وضبط اللوائح الانتخابية التي تشكل الركيزة الأولى لأي اقتراع سليم وتمثيل ديمقراطي حقيقي.
رئيسية 








الرئيسية




