العلم الإلكترونية - محمد كماشين
يظل بريق الأمل حاضرا في قلب مدينة القصر الكبير ومنطقة سد واد المخازن، وهو يلمع كلما اشتدت العواصف وارتفعت منسوبات القلق. ففي هذا اليوم من الجمعة 06 فبراير 2026، وجدت المدينة نفسها أمام ارتفاع مخزون السد، بعدما بلغ مستوى قياسيا غير مسبوق، ودفعت الفيضانات إلى محاصرة الأحياء وقطع الطرق، لتصبح القصر الكبير شبه جزيرة محاطة بالمياه.
لكن وسط هذا الوضع الدقيق، لم يكن المشهد كله قتامة. فقد برزت مسؤولية المؤسسات ووعيها بخطورة المرحلة، حيث تم اتخاذ قرارات اضطرارية شجاعة لحماية السد وسلامة الساكنة، مع التأكيد على أن تدبير الأزمة يخضع لبروتوكولات علمية دقيقة، وأن ما يحدث هو نتاج مباشر لظروف مناخية قاسية وهيجان البحر، لا لسوء تسيير كما راج في بعض الشائعات. وهنا، يتجلى الأمل في الحقيقة، لأن الشفافية تبقى أول خطوة نحو الطمأنينة.
ويتعزز هذا الأمل أكثر مع مشاهد الاستنفار الميداني، حيث عمدت السلطات الإقليمية مدعومة بالقوات المسلحة الملكية بتسخير العشرات من الشاحنات والآليات الثقيلة لفتح المسالك، وإصلاح ما تضرر، والعمل بلا توقف من أجل إعادة الحياة إلى طبيعتها. هذه الجهود الجماعية تعكس روح التضامن التي تميز الأوقات العصيبة، وتؤكد أن الوطن حين يختبر، تتوحد مؤسساته وسواعد أبنائه.
إن بريق الأمل لا يعني إنكار الخطر، بل يعني الإيمان بالقدرة على تجاوزه والبحث عن الانفراج قريب المنال مع ثبات وصمودةالسد الذي اجتاز إلى حد الآن الاختبار الأصعب، في انتظار تراجع مياه البحر للسماح للمياه التدفق فيه بشكل أكبر وتصريفها بشكل أسرع. فالقصر الكبير، بتاريخها العريق وصمود أهلها، أثبتت مرة أخرى أن الأزمات قد تحاصر الجدران، لكنها لا تكسر الإرادة. ومع كل خطوة إصلاح، وكل تدخل ميداني، وكل يد تمتد للمساعدة، يولد فجر جديد، يحمل وعد العودة إلى البيوت، واستعادة الاستقرار، وتحويل هذه المحنة إلى درس في الصبر والتلاحم والثقة في الغد.
رئيسية 








الرئيسية



