في قراءة ثانية ومحطة تشريعية حاسمة.. مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المحاماة ويحيله على المستشارين
*العلم: نهيلة البرهومي*
خطا مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة خطوة حاسمة في مساره التشريعي، حيث صادق مجلس النواب، في جلسة تشريعية عامة مساء يوم الاثنين، على النص في إطار قراءة ثانية.
وحظي المشروع بتأييد 85 نائبا، مقابل معارضة 35 نائبا، دون تسجيل أي امتناع، ليقرر رئيس الجلسة إحالة النص مجددا إلى مجلس المستشارين لاستكمال المسطرة التشريعية بعد التعديلات التي طرأت عليه.
وفي كلمة له بالمناسبة، استهل وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، مناقشة مشروع القانون بالتأكيد على أن النقاش الواسع والمحتدم الذي رافق هذا النص يعكس، بجلاء، الأهمية البالغة التي يحظى بها، معتبرا أن تعدد وجهات النظر وتنوع المقاربات يشكل مؤشرا صحيا على حيوية النقاش التشريعي بالمملكة.
وقد شكلت «المادة 77» أبرز محطات هذه الجلسة التشريعية، بعدما أعلنت الحكومة عن إدخال تعديلات جوهرية عليها استجابة للملاحظات والتحفظات التي أثيرت خلال مختلف مراحل دراسة المشروع.
وشملت هذه التعديلات حذف العبارة المتعلقة بتخصيص جزء من الاقتطاعات لمصاريف تدبير الحساب، إلى جانب حذف الفقرة الأخيرة من المادة ذاتها، والتي كانت تمنع مجلس الهيئة من خصم أي مبالغ إضافية من الأتعاب المصفاة.
وأوضح وزير العدل، في هذا السياق، أن المادة، بعد صيغتها المعدلة، أصبحت تنص على تصفية المبالغ المودعة بحساب الودائع والأداءات، بتسليم الأتعاب والمصاريف المستحقة للمحامي وفق الاتفاق المبرم مع موكله، أو بناء على قرار نهائي لتحديد الأتعاب، مع إمكانية اقتطاع مجلس الهيئة نسبة لا تتجاوز 10 في المائة من أتعاب المحامي.
وفي قراءة مهنية للمستجدات التشريعية التي حملها مشروع القانون رقم 66.23، وفي إطار رصد ردود أفعال أسرة «البدلة السوداء»، انقسمت آراء الفاعلين المهنيين بين من يرى في النص خطوة واقعية لتحديث المهنة، ومن يعتبره تراجعا لا يستجيب للانتظارات.
وفي هذا السياق، أكد عدد من المهنيين المؤيدين للمسار التشريعي الحالي، لـ«العلم»، أن مصادقة مجلس النواب بالأغلبية في قراءة ثانية ترتكز على منطق «الواقعية الممكنة»، مشددين على أن الصيغة الحالية، وإن لم تكن مطابقة بالكامل لسقف التطلعات، إلا أنها تشكل خطوة متقدمة تنهي حالة الركود التنظيمي، وتتضمن مكتسبات مؤسساتية هامة، كما أن إحالة النص مجددا على مجلس المستشارين تفتح نافذة أخيرة لتجويد المقتضيات الخلافية.
في المقابل، أعرب عدد من المهنيين المنتقدين عن توجسهم، مؤكدين أن طيفا واسعا من المحامين يتلقى هذه المصادقة بنوع من الخيبة، لكون الصيغة التي مرت بها هذه القراءة الثانية لم تستوعب، بشكل حقيقي، المطالب التاريخية للمحامين المغاربة.
ونبهوا إلى أن السرعة في التمرير، دون توافق تام مع الإطارات المهنية الرسمية، تجعل القانون قاصرا عن الاستجابة لانتظارات جيل جديد من المحامين، الذي يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة.
أما بخصوص «المادة 77» المثيرة للجدل، والتي حددت سقف اقتطاع مجلس الهيئة في 10% من الأتعاب المصفاة بحساب الودائع، فقد اعتبر المؤيدون للتعديل أنها تشكل مخرجا عقلانيا يمنح مجالس الهيئات المرونة المالية الضرورية لتدبير حسابات الودائع وتغطية التكاليف الإدارية والخدمات الاجتماعية للمحامين، وهو تقنين يحمي مصلحة المحامي، ويوفر إطاراً آمناً وشفافاً لتصفية الأتعاب دون المساس بحقوق الموكلين.
وفي قراءة مغايرة تماما، يرى الطرف المعارض في هذا المقتضى تراجعا صريحا يكرس ضغط المقاربة المالية على حساب طبيعة المهنة، ففتح الباب لاقتطاع نسبة تصل إلى 10% سينعكس سلبا على العلاقة التعاقدية بين المحامي وموكله، وقد يثقل كاهل المتقاضين.
وكشف المنتقدون أن الجسم المهني كان يأمل الإبقاء على استقلالية تامة في تحديد وتنفيذ الأتعاب، دون إقحام آليات اقتطاع جامدة قد تضر بصغار المحامين، وتزيد من كلفة الولوج إلى العدالة.
رئيسية 








الرئيسية 




