العلم الإلكترونية - نجاة الناصري
أعاد انهيار عمارة من خمسة طوابق كانت في طور البناء بمدينة مراكش، مطلع السنة الميلادية الجديدة، إلى الواجهة إشكالية مراقبة أوراش البناء واحترام ضوابط التعمير.
وفي هذا السياق، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، بفتح تحقيق قضائي وتقني مستقل لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، معتبرة أن ما وقع لا يمكن اعتباره حادثا عرضيا أو خطأ تقنيا معزولا.
وأعربت الجمعية، في بلاغ لها، عن قلقها الشديد إزاء هذا الحادث، معتبرة أنه نتيجة مباشرة لتقصير وتواطؤ عدد من المتدخلين في قطاع التعمير، في ظل ما وصفته بسياسات الإفلات من العقاب وهيمنة لوبيات العقار.
وبحسب معطيات وشهادات الساكنة المجاورة، أوضحت الجمعية أن العمارة المنهارة كانت تظهر عليها، منذ مدة، مؤشرات واضحة للهشاشة، فضلا عن تشييد طوابق إضافية تتجاوز ما هو مرخّص به، في خرق صريح لقوانين التعمير، دون أي تدخل من الجهات المعنية لوقف الأشغال أو فتح تحقيق بشأن هذه الخروقات.
وحملت الجمعية المسؤولية الكاملة لصاحب المشروع، والمقاولة المنفذة، والمهندس المعماري، ومكتب الدراسات، والمختبر التقني، إضافة إلى المصالح الجماعية والإدارية المكلفة بمراقبة التعمير، بسبب ما اعتبرته تقاعسا واضحا في أداء واجب التتبع والزجر، رغم وضوح المخالفات.
واعتبرت الجمعية أن هذا الحادث يشكل انتهاكا للحق في السكن اللائق والآمن، كما تنص عليه المواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مؤكدة أن حماية أرواح المواطنين تقتضي احترام المعايير الدولية للبناء، ولا سيما تلك المتعلقة بمقاومة الزلازل، وجودة المواد، وسلامة الدعامات.
ودعت الجمعية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع أي جهة ثبت تورطها أو غضّت الطرف عن هذه الخروقات، كما طالبت بضمان الحقوق المادية والمعنوية للملاكين المشتركين وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم، مع توجيه نداء إلى مختلف الهيئات الحقوقية والمدنية لتوحيد الجهود والضغط على الجهات المعنية، تفاديا لطي الملف، كما حدث في حوادث مماثلة سابقة.
وختمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على أن الحق في السكن اللائق ليس امتيازا، بل حقا أساسيا، وأن أرواح المواطنين لا ينبغي أن تكون ضحية منطق المضاربات العقارية وغياب الرقابة الصارمة.
من جهتها، أفادت السلطات المحلية بعمالة مراكش أن العمارة المنهارة انهارت كليا في الساعات الأولى من يوم الخميس، مخلفة أيضا انهيارا جزئيا بالبناية المحاذية، دون تسجيل أية إصابات أو خسائر في الأرواح.
وأوضحت المصادر ذاتها أن السلطات المحلية والأمنية كانت قد تدخلت في وقت سابق من ليلة الأربعاء 31 دجنبر 2025، عقب توصلها بمعلومات تفيد بظهور تشققات بالعمارة المذكورة، حيث جرى إخلاؤها وإخلاء المحلات والمباني المجاورة لها، وتأمين محيطها، تفاديا لأي مخاطر محتملة.
وأكدت السلطات أنه تم فتح بحث في الموضوع تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بالتوازي مع مباشرة المساطر الإدارية والتقنية المعمول بها، للكشف عن كافة الظروف والملابسات المحيطة بهذا الحادث، وترتيب المسؤوليات القانونية اللازمة، فور استكمال جميع الإجراءات، وفقا للقوانين الجاري بها العمل
رئيسية 








الرئيسية 






