في ظل تقارير متواترة عن حلول لجنة تضم خبراء ومسؤولين أمميين بإدارة عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بعاصمة الأقاليم الجنوبية للمملكة في إطار مهمة ميدانية تروم تقييم أداء بعثة المينورسو الأممية و الوقوف على مدى نجاعة فرقها وموظفيها في ترجمة التفويض الأممي الذي يحدد مهامها وحدود سلطاتها بات في شبه المؤكد أن هناك توجها أمميا بضغط أمريكي متزايد لتفكيك البعثة أو في أحسن الأحوال إعادة النظر في أهدافها وآليات اشتغالها وهو ما سيكون موضوع قرارات يرتقب أن تصدر عن مداولات مجلس الأمن الدولي المرتقبة شهر أبريل المقبل والتي ستتدارس تقريرا مفصلا وشاملا سيقدمه الأمين العام الأممي ومبعوثه الشخصي وسيوصي في الغالب بإعادة النظر في أدوار المينورسو بما يعزز فعاليتها ويقلص كلفتها ويؤهلها لمواكبة ودعم المسار السياسي كمدخل أساسي لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
الجمعة الماضي أعلن المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب باشرت إجراءات مراجعة وصفها بالاستراتيجية لبعثة المينورسو المنتشرة في الصحراء منذ زهاء خمسة عقود.
الخطوة الحاسمة التي كشف عنها المسؤول الأمريكي خلال جلسة استماع أمام لجنة برلمانية من الكونغرس خصصت لموضوع إصلاح منظمة الأمم المتحدة، استباقا لاجتماع مجلس الأمن المقرر في أبريل المقبل، حيث أكد المندوب الأمريكي أنه قرار ينسجم مع التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية الأمريكية للفترة 2026-2030 التي صاغها وزير الخارجية ماركو روبيو، والتي تضع إنهاء بعثات حفظ السلام المكلفة وغير الفعالة على رأس أولويات السياسة الخارجية لواشنطن في ملف حفظ السلام عبر مناطق النزاع بالعالم .
ومن الواضح أن إرادة البيت الأبيض تتقاطع مع تصورات الأمين العام الأممي أنظونيو غوتيريش الذي بات مقتنعا بحتمية التعامل البراغماتي مع أداء ومردودية البعثات الأممية مع الأخذ في الاعتبار نتائج مسار المفاوضات والتركيز على الحلول السياسية الواقعية.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية، قد كشفت قبل أسابيع في خطتها الاستراتيجية للفترة 2026-2030، عن سياستها الجديدة، الهادفة إلى تفكيك بعثات الأمم المتحدة التي تعتبر غير فعالة ومكلفة، مثل بعثة “المينورسو” بالصحراء.
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجه في حينه تحذيرا شديد اللهجة إلى بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مؤكدا في وثيقة رسمية تغطي الفترة ما بين 2026 و2030 أن “مصالح وزارته ستقود الجهود لإنهاء بعثات حفظ السلام والبعثات السياسية الخاصة المكلفة وغير الفعالة في مختلف أنحاء العالم”.
مصالح وزارة الخارجية الأمريكية المختصة أكدت في حينه أن الإجراء يندرج ضمن مقاربة شاملة لمهام وصلاحيات بعثات حفظ السلام تتوافق مع ما أسمته واشنطن بـ»الخطة الاستراتيجية للوزارة» والتي تهم أيضا بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها ملف نزاع الصحراء.
وكانت واشنطن أمهلت نهاية السنة الماضية الأمم المتحدة ستة أشهر لإعداد وتقديم تقييم استراتيجي لمستقبل بعثة المينورسو.
الولايات المتحدة أضحت تركز على المسار السياسي و مسلسل المفاوضات الذي قادته منذ أشهر بتفويض أممي وعلى أرضية خطة الحكم الذاتي و البعثة الأممية وفق مقاربة واشنطن يجب أن تواكب هذا المسار السياسي و تسهر على تنزيله بعد إقراره و التوافق عليها بين أطراف الملف.
وضمن هذا التوجه الحازم يمكن فهم وترجمة فحوى المحادثات الهاتفية التي جمعت قبل أقل من أسبوع كبير مستشاري الرئيس ترامب مسعد بولس بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
ففي الوقت الذي أعلنت فيه الرئاسة الجزائرية أن المكالمة الهاتفية حملت تهاني المسؤول الأمريكي الرفيع للرئيس الجزائري بمناسبة عيد الفطر أكدت مصادر متواترة أن مسعد بولس أبلغ تبون بقرار الولايات المتحدة تفكيك بعثة المينورسو الأممية تدريجيا و دعاه بإلحاح إلى الانخراط بجدية ودون تماطل في الجهود الأمريكية لايجاد حل سياسي نهائي للنزاع المفتعل وفق مقاربة الحكم الذاتي.
رئيسية 








الرئيسية






