Quantcast
2026 أكتوبر 29 - تم تعديله في [التاريخ]

بعد عودة شبح الدفتيريا... الدكتور حمضي يحذر من "التراخي" ويعلق: "المغرب يعود للدفتيريا وليس العكس..."


بعد عودة شبح الدفتيريا... الدكتور حمضي يحذر من "التراخي" ويعلق: "المغرب يعود للدفتيريا وليس العكس..."
العلم الإلكترونية - هشام الدرايدي 
 
قدم الدكتور الطيب حمضي، الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، تحليلا علميا ووبائيا مفصلا حول عودة مرض الدفتيريا والمعروف ب"الخناق"، مؤكدا أن عودة هذا الداء لم تكن وليدة الصدفة أو سيناريو مجهول، ومشددا بلغة تحسيسية واضحة على أن "المغرب يعود للدفتيريا وليس العكس…"، في إشارة دالة منه على تراجع نسب التطعيم الوطنية.
 
وفي تفصيله للطبيعة العلمية لهذا الداء، أوضح الدكتور حمضي لجريدة "العلم"، أن مرض الدفتيريا تسببه جرثومة بكتيرية وليست فيروسا كما يتم إشاعته عند البعض، مما يعني أنه لا يخضع لآليات التحور المستمر التي تميز الفيروسات وتجعلها تتغير باستمرار، ورغم أن البكتيريا يمكن أن تكتسب مقاومة لبعض المضادات الحيوية لتصبح فعالية مضاد معين غير مجدية متطلبة الانتقال إلى بديل آخر، إلا أن هذا الأمر لا علاقة له بالتحور الجيني الفيروسي. 
 
وأضاف الخبيرالصحي، أن الدفتيريا يعد مرضا قاتلا بامتياز إذ تبلغ نسبة الفتك والوفيات في صفوف الأشخاص غير الملقحين نحو خمسين بالمائة، في المقابل فإن الأطفال أو البالغين الذين تلقوا التلقيح كاملا تكاد تصل نسبة احتمال الوفاة لديهم إلى صفر بالمائة. 
 
وعلى المستويين المحلي والدولي، أشار الدكتور حمضي إلى أن المغرب ظل بمنأى تام عن حالات الدفتيريا لأكثر من خمس وثلاثين سنة بفضل الانتظام الصارم في التلقيح مما وفر حماية مجتمعية كاملة، وقبل جائحة كوفيد-19 شهدت دول متقدمة في أمريكا الشمالية كالولايات المتحدة وكندا وأوروبا عودة ظهور أمراض مماثلة مثل الدفتيريا والسعال الديكي أو العواية والحصبة أو بوحمرون، وقد تمثل الاعتقاد الخاطئ لدى البعض في كون هذه الأمراض قد اختفت نهائيا من الوجود مما انتفت معه دواعي التلقيح، وأدى هذا التصور إلى حدوث تراخي ملحوظ في إجراءات التلقيح قبل وأثناء جائحة كوفيد-19 سواء بسبب تخوف المواطنين أو تعطل بعض الخدمات، مما أدى إلى نقص حاد في المعدلات الوطنية لتلقيح الأطفال في بعض الجهات، بينما تسجل دول الجوار إصابات مستمرة بالدفتيريا، علاوة على تحذيرات منظمة الصحة العالمية المتكررة بشأن العودة القوية لهذا المرض في القارة الإفريقية.
 
ولمواجهة هذا الوضع الوبائي والتصدير له، اقترح الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية حزمة من التوصيات الموجهة على مستويات متعددة، تبدأ من تفادي الذعر ومراجعة الدفتر الصحي للأطفال فورا للتأكد من استكمال التلقيحات الأساسية كالجرعة الأولى، والتذكير في سن خمس إلى ست سنوات، وسن أحد عشر إلى اثني عشر سنة، مع التأكيد على أن الأغلبية الساحقة من الأطفال غير الملقحين كليا سيحتاجون غالبا إلى جرعة واحدة فقط لاستدراك النقص، وإكمال جدول تلقيحهم بالتنسيق مع المراكز الصحية، والتوجه السريع للكشف المبكر عند ظهور أي أعراض مشتبه فيها، والالتزام بالعزل الصحي، وتتبع المخالطين للحد من انتشار العدوى، إضافة إلى ضرورة تلقي الجرعات التذكيرية للبالغين كل عشرين سنة تقريبا في سن خمس وعشرين ثم خمس وأربعين ثم خمس وستين سنة، لحماية مناعتهم الشخصية. 
 
وعلى مستوى المنظومة الصحية والمؤسسات، أكد الخبير الصحي، أن ظهور الحصبة أو بوحمرون بالمغرب قبل سنتين، شكل إشارة واضحة على ضعف التلقيح في بعض المناطق، وهو ما كان يقتضي تداركا شاملا لا يقتصر على الحصبة وحدها، بل يشمل كافة الأمراض الأخرى كالديفتيريا والسعال الديكي وشلل الأطفال والكزاز، نظرا لارتباط نقص تلقيح الأطفال بعودة هذه الأوبئة حتميا.
 
ودعا حمضي وزارة الصحة للاطلاع على الأرقام الوطنية الجهوية للتلقيح والوقوف على أسباب النقص الحاد في بعض الجهات ومحاسبة المسؤولين الذين لم يقوموا بحملات الاستدراك في الوقت المناسب، والاعتماد الفوري على بروتوكولات العزل الصحي، والعلاج السريع والموجه بمضادات حيوية دقيقة، لتفادي خطر التأخر في العلاج الذي يرفع نسبة الفتك بشكل خطير، والتعامل مع حماية صحة الأطفال والبالغين باعتبارها ركيزة أساسية للأمن القومي ومناعة المجتمع واستمرارية خدماته الحيوية.
 

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار