العلم الالكترونية- ح.الشادلي، ر.السالمي (صحافيتان متدربتان)
111 حالة وفاة للأمهات في الوسط القروي مقابل 45 حالة فقط بالمدن، أرقام صادمة تترجم وضعية صحية مقلقة و تبين عمق الخصاص الهيكلي الحاد وتفاقم الفوارق المجالية بين جهات المملكة. وتكشف هذه المؤشرات البنيوية القاسية كيف تعيش أقاليم كاملة عزلة طبية وفراغاً تاماً في تخصصات حيوية، مما يكرس تفاوتاً مقلقاً في نسب وفيات الرضع وأمل الحياة بين الحواضر والأرياف، ويضطر الساكنة لقطع مئات الكيلومترات بحثاً عن العلاج الأساسي وإنقاذ الأرواح.
111 حالة وفاة للأمهات في الوسط القروي مقابل 45 حالة فقط بالمدن، أرقام صادمة تترجم وضعية صحية مقلقة و تبين عمق الخصاص الهيكلي الحاد وتفاقم الفوارق المجالية بين جهات المملكة. وتكشف هذه المؤشرات البنيوية القاسية كيف تعيش أقاليم كاملة عزلة طبية وفراغاً تاماً في تخصصات حيوية، مما يكرس تفاوتاً مقلقاً في نسب وفيات الرضع وأمل الحياة بين الحواضر والأرياف، ويضطر الساكنة لقطع مئات الكيلومترات بحثاً عن العلاج الأساسي وإنقاذ الأرواح.
الحركية الطبية حق للمريض وليست امتيازا مهنيا
في ظل هذه التحديات، أطلقت مؤسسة ريزو "RESO" للمنفعة العامة، في بيان موقع من رئيسها الأستاذ محسن البقالي وموجه إلى البرلمان والرأي العام، تحذيرا حادا من تداعيات المادة 91 من مشروع القانون رقم 045.26 المتعلق بهيئة الأطباء، ونبه البكالي إلى أن فرض الترخيص المسبق على تنقل الأطباء يهدد بتعميق الخصاص وحرمان المناطق النائية من الكفاءات.
وأكد الرئيس، مستندا إلى شهادات حية لمعاينة ميدانية يومية لفرق وأطر المؤسسة في القوافل الطبية عبر أقاليم المملكة، أن هناك فوارق صارخة، إذ تعج بالأخصائيين بينما تفتقر أقاليم بأكملها لتخصصات حيوية كطب العيون والنساء والتوليد، وهو ما يجعل تقييد الحركة عائقا يحرم المرضى من العلاج ويهدد حيواتهم.
عندما تتحول الحدود الإدارية إلى حواجز صحية
تأسست هذه المطالب الترافعية على أرضية قانونية صلبة، إذ أبرز رئيس المؤسسة منطوق الفصلين 31 و154 من الدستور اللذين يلزمان الدولة بضمان التغطية المنصفة للتراب الوطني والولوج المتكافئ للعلاج، معززاً أطروحته بالمادة 12 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تفرض إمكانية الوصول الجغرافي للصحة دون تمييز مجالي.
لم يتوقف التشخيص عند القوانين، بل دعم البقالي موقفه بلغة أرقام صادمة، مسجلا أن كثافة الأطباء بالمغرب لا تتعدى 1.1 طبيب لكل 1000 نسمة، مما يعمق الفجوة بين الحواضر والأرياف، حيث تقفز وفيات الأمهات بالقرى إلى 111 حالة لكل 100 ألف ولادة مقابل 45 بالحواضر، مع تراجع الولادات بالمؤسسات المؤهلة قروياً إلى 73.4%، وفارق 5 سنوات في أمل الحياة.
المستشفيات بلا كفاءات مبان فارغة
بناءً على هذا الواقع، انتقد المتحدث المفارقة التشريعية، فبينما تسهل الحكومة حركية أطر القطاع العام بمرسوم المجموعات الصحية الترابية، تقيد المادة 91 الممارسة الحرة والجمعوية، وهو ما ينعكس سلبا على ورش الحماية الاجتماعية، مستدلا بالتجارب الدولية كفرنسا وإسبانيا ومصر التي تبنت التصريح المسبق المرن والترخيص الوطني الموحد لتسهيل تنقل الكفاءات.
في إطار صياغة الحلول، اقترح البقالي تعويض الترخيص بنظام تصريح رقمي مسبق يتيح ممارسة الطبيب وطنيا، مع حصر حق اعتراض الهيئة المهنية في معايير الجودة والسلامة ضمن آجال محددة، موازاة مع إحداث صفة المهمة الطبية الترابية لتحفيز الأخصائيين ضريبياً ولوجستياً.
خلص البلاغ برسالة ترافعية مباشرة وجهها البقالي إلى قبة البرلمان، شدد فيها على أن المستشفيات بلا كفاءات تظل مبان فارغة، داعياً المشرعين لاستحضار أنين المناطق المحرومة، ومؤكداً أن الحركية الطبية حق دستوري للمريض، والحدود الإدارية يجب ألا تتحول لحواجز صحية.
رئيسية 








الرئيسية 





