الرباط: أنس الشعرة
تعيش أسواق الطاقة العالمية على وقع توتر غير مسبوق منذ أسابيع، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وهو تصعيد أعاد إلى الواجهة هواجس أمن الإمدادات النفطية في منطقة الخليج، ودفع الأسعار إلى مستويات لم تبلغها منذ سنوات. وبينما تتابع الأسواق بقلق تطورات المواجهة واحتمالات توسعها، بدأت آثار هذه القفزة تظهر تدريجيًا على الاقتصاديات المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها المغرب الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات النفطية لتلبية حاجياته الطاقية.
وخلال فترة زمنية قصيرة، قفز سعر برميل النفط من نحو 72 دولارا في فبراير 2026 إلى ما يقارب 117 دولارا في مارس الجاري، في ارتفاع يعكس حجم القلق الذي يسيطر على الأسواق العالمية بشأن مستقبل الإمدادات النفطية، خصوصًا في ظل التهديدات التي تطال الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ويعد هذا المضيق شريانا استراتيجيا تمر عبره نسبة مهمة من صادرات النفط الخليجية، ما يجعل أي اضطراب محتمل في حركة الملاحة أو في الإنتاج النفطي للمنطقة كفيلا بإحداث صدمة قوية في الأسواق العالمية. وقد دفع هذا العامل وحده المتعاملين في أسواق الطاقة إلى رفع توقعاتهم للأسعار خلال الأشهر المقبلة، تحسبًا لسيناريوهات أكثر تعقيدًا في حال توسعت دائرة المواجهة.
وقد بدأت انعكاسات هذه التطورات تظهر تدريجيًا في السوق المغربية، حيث سجلت أسعار المحروقات ارتفاعًا مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الأزمة. فقد كان سعر الغازوال في حدود 10 دراهم للتر خلال فبراير الماضي، قبل أن يرتفع إلى نحو 10.80 دراهم في مارس، بينما انتقل سعر البنزين من حوالي 12.20 درهمًا إلى قرابة 12.50 درهمًا للتر.
ورغم أن هذه الزيادات لا تزال محدودة نسبيًا حتى الآن، فإن خبراء الطاقة يحذرون من أن استمرار التوترات في المنطقة قد يغير المعادلة بسرعة، خاصة إذا تجاوزت أسعار النفط عتبة 130 دولارا للبرميل. وفي هذه الحالة قد تواجه الدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، ضغوطًا متزايدة على فاتورة الواردات الطاقية وعلى توازناتها الاقتصادية.
غير أن الواقع في محطات الوقود المغربية بدأ يسبق التوقعات المتفائلة؛ فقد سجلت الأسعار قفزات متتالية تجاوزت معها أسعار الغازوال، حاجز الـ 13 درهماً للتر الواحد في أغلب المدن. ويعكس هذا المستوى التأثر المباشر واللحظي بالتقلبات الحاصلة للمواد المكررة، مما وضع المستهلك المهني والعادي أمام أمر واقع صعب، يتجاوز تقديرات الاستقرار التي كانت تأملها القطاعات الوصية.
وتشير تقديرات أولية إلى أنه في حال استمرار الحرب خلال الأسابيع المقبلة، فقد يتراوح سعر البرميل الواحد بين 130 و150 دولارا بحلول أبريل المقبل، وهو مستوى قد يطلق موجة جديدة من ارتفاع أسعار الوقود في عدد من البلدان.
وبالنسبة للمغرب، قد تعني هذه التطورات انتقال أسعار الغازوال إلى مستويات تتراوح بين 14 و17 درهمًا للتر، بينما قد يصل سعر البنزين إلى ما بين 15 و18 درهما، وهو ما قد ينعكس بدوره على كلفة النقل والإنتاج وعلى أسعار عدد من المواد الاستهلاكية.
وفي تعليقه على هذه التطورات، يرى عمر الكتاني، الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ «العلم» أن الوضع الحالي يفتح الباب أمام سيناريوهين رئيسيين. الأول يرتبط بإمكانية توقف الحرب في حال تغير موازين المواجهة أو الوصول إلى تسوية، وهو ما قد يسمح بعودة أسعار الطاقة إلى مستويات أقرب إلى ما كانت عليه مع بعض الارتفاع الطفيف.
وأكد الكتاني، أن السيناريو الثاني، يرتبط باستمرار الحرب، وهو السيناريو الأكثر كلفة اقتصاديًا بالنسبة إلى العديد من الدول، خصوصًا الدول المستوردة للطاقة مثل المغرب. مشيرًا إلى أن ارتفاع كلفة الاستيراد الطاقي والغذائي قد يؤدي إلى عودة موجات تضخم قوية، وهو ما قد ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظل ارتباط الطاقة بعدد كبير من القطاعات المرتبطة بالنقل والإنتاج والاستيراد والتصدير.
وفي هذا السياق، دعا الكتاني إلى اعتماد مقاربة أكثر حذرًا في تدبير النفقات العمومية، عبر تخفيض تكاليف الدولة وترشيد الاستهلاك العمومي لامتصاص جزء من آثار هذه الأزمة.
ومن جانبه، يرى أمين سامي، الخبير الاقتصادي، أن استقرار أسعار النفط فوق مستوى 120 دولارًا للبرميل خلال الأشهر المقبلة قد يضع الاقتصاد المغربي أمام ثلاث موجات تأثير رئيسية، أولها ارتفاع فاتورة الطاقة، بالنظر إلى أن المغرب يستورد أكثر من 90 في المائة من حاجياته الطاقية، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط ينعكس مباشرة على كلفة الواردات وعلى عجز الميزان التجاري، مع احتمال الضغط أيضًا على المالية العمومية».
وأضاف في حديث لـ «العلم»، أنّ الموجة الثانية تتعلق بعودة الضغوط التضخمية، حيث ينتقل تأثير ارتفاع النفط إلى أسعار النقل واللوجستيك ثم إلى كلفة الإنتاج والتوزيع، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار عدد من المواد الاستهلاكية ويؤثر على القدرة الشرائية للأسر.
في حين ترتبط الموجة الثالثة باحتمال تراجع تنافسية بعض المقاولات، خصوصًا في القطاعات الصناعية والنقل والفلاحة التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة، إذ إن ارتفاع كلفة الطاقة واللوجستيك قد يرفع كلفة الإنتاج ويقلص هوامش الربح، خاصة إذا اضطر المغرب إلى البحث عن مسارات توريد بديلة أطول وأكثر كلفة في حال اضطراب طرق الإمداد العالمية.
ويؤكد سامي أن المغرب يمتلك في المقابل بعض هوامش التخفيف، بفضل تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة ومشاريع الغاز، إضافة إلى تنويع الشركاء الطاقيين، وهي عوامل قد تساعد على تقليص أثر الصدمات الطاقية مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.
تعيش أسواق الطاقة العالمية على وقع توتر غير مسبوق منذ أسابيع، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وهو تصعيد أعاد إلى الواجهة هواجس أمن الإمدادات النفطية في منطقة الخليج، ودفع الأسعار إلى مستويات لم تبلغها منذ سنوات. وبينما تتابع الأسواق بقلق تطورات المواجهة واحتمالات توسعها، بدأت آثار هذه القفزة تظهر تدريجيًا على الاقتصاديات المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها المغرب الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات النفطية لتلبية حاجياته الطاقية.
وخلال فترة زمنية قصيرة، قفز سعر برميل النفط من نحو 72 دولارا في فبراير 2026 إلى ما يقارب 117 دولارا في مارس الجاري، في ارتفاع يعكس حجم القلق الذي يسيطر على الأسواق العالمية بشأن مستقبل الإمدادات النفطية، خصوصًا في ظل التهديدات التي تطال الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ويعد هذا المضيق شريانا استراتيجيا تمر عبره نسبة مهمة من صادرات النفط الخليجية، ما يجعل أي اضطراب محتمل في حركة الملاحة أو في الإنتاج النفطي للمنطقة كفيلا بإحداث صدمة قوية في الأسواق العالمية. وقد دفع هذا العامل وحده المتعاملين في أسواق الطاقة إلى رفع توقعاتهم للأسعار خلال الأشهر المقبلة، تحسبًا لسيناريوهات أكثر تعقيدًا في حال توسعت دائرة المواجهة.
وقد بدأت انعكاسات هذه التطورات تظهر تدريجيًا في السوق المغربية، حيث سجلت أسعار المحروقات ارتفاعًا مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الأزمة. فقد كان سعر الغازوال في حدود 10 دراهم للتر خلال فبراير الماضي، قبل أن يرتفع إلى نحو 10.80 دراهم في مارس، بينما انتقل سعر البنزين من حوالي 12.20 درهمًا إلى قرابة 12.50 درهمًا للتر.
ورغم أن هذه الزيادات لا تزال محدودة نسبيًا حتى الآن، فإن خبراء الطاقة يحذرون من أن استمرار التوترات في المنطقة قد يغير المعادلة بسرعة، خاصة إذا تجاوزت أسعار النفط عتبة 130 دولارا للبرميل. وفي هذه الحالة قد تواجه الدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، ضغوطًا متزايدة على فاتورة الواردات الطاقية وعلى توازناتها الاقتصادية.
غير أن الواقع في محطات الوقود المغربية بدأ يسبق التوقعات المتفائلة؛ فقد سجلت الأسعار قفزات متتالية تجاوزت معها أسعار الغازوال، حاجز الـ 13 درهماً للتر الواحد في أغلب المدن. ويعكس هذا المستوى التأثر المباشر واللحظي بالتقلبات الحاصلة للمواد المكررة، مما وضع المستهلك المهني والعادي أمام أمر واقع صعب، يتجاوز تقديرات الاستقرار التي كانت تأملها القطاعات الوصية.
وتشير تقديرات أولية إلى أنه في حال استمرار الحرب خلال الأسابيع المقبلة، فقد يتراوح سعر البرميل الواحد بين 130 و150 دولارا بحلول أبريل المقبل، وهو مستوى قد يطلق موجة جديدة من ارتفاع أسعار الوقود في عدد من البلدان.
وبالنسبة للمغرب، قد تعني هذه التطورات انتقال أسعار الغازوال إلى مستويات تتراوح بين 14 و17 درهمًا للتر، بينما قد يصل سعر البنزين إلى ما بين 15 و18 درهما، وهو ما قد ينعكس بدوره على كلفة النقل والإنتاج وعلى أسعار عدد من المواد الاستهلاكية.
وفي تعليقه على هذه التطورات، يرى عمر الكتاني، الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ «العلم» أن الوضع الحالي يفتح الباب أمام سيناريوهين رئيسيين. الأول يرتبط بإمكانية توقف الحرب في حال تغير موازين المواجهة أو الوصول إلى تسوية، وهو ما قد يسمح بعودة أسعار الطاقة إلى مستويات أقرب إلى ما كانت عليه مع بعض الارتفاع الطفيف.
وأكد الكتاني، أن السيناريو الثاني، يرتبط باستمرار الحرب، وهو السيناريو الأكثر كلفة اقتصاديًا بالنسبة إلى العديد من الدول، خصوصًا الدول المستوردة للطاقة مثل المغرب. مشيرًا إلى أن ارتفاع كلفة الاستيراد الطاقي والغذائي قد يؤدي إلى عودة موجات تضخم قوية، وهو ما قد ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظل ارتباط الطاقة بعدد كبير من القطاعات المرتبطة بالنقل والإنتاج والاستيراد والتصدير.
وفي هذا السياق، دعا الكتاني إلى اعتماد مقاربة أكثر حذرًا في تدبير النفقات العمومية، عبر تخفيض تكاليف الدولة وترشيد الاستهلاك العمومي لامتصاص جزء من آثار هذه الأزمة.
ومن جانبه، يرى أمين سامي، الخبير الاقتصادي، أن استقرار أسعار النفط فوق مستوى 120 دولارًا للبرميل خلال الأشهر المقبلة قد يضع الاقتصاد المغربي أمام ثلاث موجات تأثير رئيسية، أولها ارتفاع فاتورة الطاقة، بالنظر إلى أن المغرب يستورد أكثر من 90 في المائة من حاجياته الطاقية، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط ينعكس مباشرة على كلفة الواردات وعلى عجز الميزان التجاري، مع احتمال الضغط أيضًا على المالية العمومية».
وأضاف في حديث لـ «العلم»، أنّ الموجة الثانية تتعلق بعودة الضغوط التضخمية، حيث ينتقل تأثير ارتفاع النفط إلى أسعار النقل واللوجستيك ثم إلى كلفة الإنتاج والتوزيع، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار عدد من المواد الاستهلاكية ويؤثر على القدرة الشرائية للأسر.
في حين ترتبط الموجة الثالثة باحتمال تراجع تنافسية بعض المقاولات، خصوصًا في القطاعات الصناعية والنقل والفلاحة التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة، إذ إن ارتفاع كلفة الطاقة واللوجستيك قد يرفع كلفة الإنتاج ويقلص هوامش الربح، خاصة إذا اضطر المغرب إلى البحث عن مسارات توريد بديلة أطول وأكثر كلفة في حال اضطراب طرق الإمداد العالمية.
ويؤكد سامي أن المغرب يمتلك في المقابل بعض هوامش التخفيف، بفضل تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة ومشاريع الغاز، إضافة إلى تنويع الشركاء الطاقيين، وهي عوامل قد تساعد على تقليص أثر الصدمات الطاقية مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.
رئيسية 








الرئيسية 









