العلم - جيهان مريك (صحافية متدربة)
اختُتمت يوم أمس الأربعاء 8 أبريل 2026، فعاليات الملتقى الروائي حول الكتابة الذاتية والتخييل، والذي احتضنه مقر المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط، على مدى ثلاثة أيام (6-7-8 أبريل). وقد ركّز هذا الملتقى، الذي أدارت جلسته الافتتاحية الأستاذة فاطمة الزهراء اليوبي بحضور الكاتب محمد نيد علي، على دعم الإبداع الروائي الأمازيغي وتبادل التجارب، كما استضاف في يومه الثاني الباحث والكاتب أحمد بوكوس، حيث نوقشت روايته "Rhapsodies de Tanit la captive" وعلاقتها بموضوعي العنف والتطرف.أما اليوم الثالث والأخير، فقد خُصص بالكامل لتجربة الكاتب عبد الكريم جويطي، وأدار اللقاء الناقد محمد جليد الذي قدّم عرضاً بعنوان "فصاحة التعدد في إنجازات جويطي السردية"، بمشاركة باحثين كثر.
وتركزت النقاشات حول مفهوم "تعدد الأصوات" في أعمال جويطي، خاصة في رواياته "ليلة الشمس"، "أيام الثورة الأربعة"، و"من يكمل وجه الجنرال". وفي هذا السياق، قدّم الناقد محمد جليد قراءة تحليلية معمقة لمفهوم التعدد الصوتي، حيث أوضح، في تصريح لـ"العلم" أن هذا التعدد يستمد جذوره من تصورات الناقد الروسي ميخائيل باختين، مؤكداً أن الرواية الحديثة تقوم على توزيع الأصوات داخل النص، بحيث تمتلك كل شخصية لغتها الخاصة وأسلوبها التعبيري المميز؛ فالأستاذ الجامعي لا يتحدث كما الفلاح، والطفل له منطقه اللغوي الخاص، وهو ما يمنح العمل الروائي عمقه الواقعي والجمالي.
وأضاف جليد أن تعدد الأصوات لا يقتصر على اختلاف الأساليب الفردية للشخصيات، بل يمتد إلى تعدد اللغات داخل المتن الروائي نفسه، من خلال توظيف العربية الفصحى والدارجة، وأحياناً الأمازيغية، بشكل يخدم البناء الفني للنص ويعكس التنوع الثقافي للمجتمع المغربي. واعتبر أن هذا التداخل اللغوي ليس مجرد زخرفة، بل اختيار جمالي ووظيفي ينسجم مع منطق السرد وتطوره.
وفي امتداد لهذا التحليل، تطرق الاستاذ محمد جليد إلى إشكالية استمرارية الأدب الأمازيغي، مشيراً إلى أنها تظل رهينة بشروط ثقافية ومؤسساتية أوسع، تتعلق أساساً بضرورة وجود سياسة ثقافية شاملة تعترف بكل المكونات اللغوية والأدبية في المغرب، سواء بالعربية أو الأمازيغية أو حتى الدارجة والحسانية واللغات الأجنبية. كما شدد على أهمية توفير بنية تحتية داعمة، تشمل المكتبات، والمؤسسات التعليمية، والبرامج الأكاديمية المتخصصة، إلى جانب تعميم تدريس اللغة الأمازيغية كلغة معرفة وإبداع وبحث علمي، مع تثمين دور المؤسسات القائمة رغم محدودية أثرها في ظل غياب رؤية ثقافية مندمجة.
وفي لحظة محورية من النقاش، صرّح عبد الكريم جويطي قائلاً: "الرواية مكّنتني من امتلاك العالم"، معبّراً بذلك عن رؤيته العميقة لدور الكتابة الروائية. وأضاف: "بلادنا، المغرب، هو بلد الاستمرارية"، في إشارة إلى غياب القطيعة الحادة في تاريخه، وهو ما يجعل الرواية فناً قادراً على استيعاب هذا التداخل بين الأزمنة والهويات.
وختم جويطي تصريحه بالتعبير عن اعتزازه بـ "خاصة المغربيين"، أي نخبتهم ومبدعيهم، الذين وصفهم بأنهم "روائيون يكتبون ويستمرون"، مؤكداً أن الاستمرارية في الكتابة، رغم الصعوبات، هي التي تمنح الأدب المغربي قوته التراكمية. واختُتم اللقاء بجلسة نقاش مفتوحة، أجاب خلالها على أسئلة الحضور حول الكتابة والتاريخ والثقافة.
رئيسية 








الرئيسية 





