Quantcast
2026 أبريل 28 - تم تعديله في [التاريخ]

ثرثرة آخر الليل.. في الحاجة إلى نهضة ثقافية..


ثرثرة آخر الليل.. في الحاجة إلى نهضة ثقافية..
*العلم الإلكترونية: ذ. سعيد الوزان* 

العنوان أعلاه مكرر للغاية، حتى صار مبتذلا غير ذي قيمة، ويبدو كشعار فاتر لندوة فكرية تنظمها جمعية محلية صغيرة، حضورها يعد على رؤوس الأصابع، أو شعارا لمهرجان سياحي تنظمه جماعة قروية نائية للتعريف بزراعة "عشبة أزير" وفائدتها على التنمية المحلية..

نعم، هو موضوع معاد ومستعاد، حتى أفرغ من مضمونه وصار تافها بلا جوهر..ولكن، هل نحن بحاجة حقا لنهوض ثقافي؟!

الجواب القاطع هو: نعم..نحن بحاجة إلى تغيير حقيقي.. إلى ثورة حقيقية لا تكتفي بترميم السطح، بل تضرب بعمق المفاهيم التي استسلمنا لركودها وللتشوه والترهل الذي أصابها..

إن النهضة التي يحتاجها المغرب هنا والآن، ليست ترفا فكريا عابرا يزجي به المثقفون وقتهم في المقاهي، بل هي ضرورة مجتمعية وجودية لاستعادة «الإنسان» من براثن الاستهلاك والعدمية والشعبوية..

وإذا نحن أردنا تفكيك هذا الشعار وتحويله إلى مسارات حية، فلابد إذن، من كسر وصاية النخبة «الإكليروس الثقافي» واستعادة الفضاء العام، إذ لا نهضة في غرف مقفلة، والضرورة تقتضي نقل الثقافة من الصالونات المخملية والمنتديات الضيقة إلى الشوارع والأزقة والقرى النائية، لتصبح لغة تشبه الناس وتعيد الاعتبار للمجال العام كفضاء للمعرفة وللحوار ولتدبير الاختلاف..

ونحن في زمن التفاهة المعولمة نحتاج إلى توطين المعرفة الرقمية، فالنهضة الثقافية اليوم تمر عبر الشاشات، والمعركة الحقيقية هي بناء محتوى رصين يواجه طوفان السطحية ويحمي الوعي بالذات من خوارزميات لا تعترف بالخصوصيات الثقافية..

يوازي ذلك ضرورة المصالحة الحقيقية مع التعددية، بحيث تكون الهوية أفقا رحبا لا جدارا أو متراسا، وذلك باستثمار الرصيد الهوياتي المغربي المتعدد، الأمازيغي والعربي والحساني والأندلسي، كقوة دافعة للإنتاج الفكري والإبداعي لا كفلكلور كارت بوسطالي جامد..

وأخيرا لابد من تحويل الثقافة إلى قوة ناعمة واقتصادية، تتجاوز منطق الدعم والريع إلى منطق الصناعة والإنتاجية لتصبح الفنون والآداب محركا حقيقيا للتنمية ورأسمالا لا ماديا ملموسا يسهم بقوه في تحريك عجلة الاقتصاد والرفاه الاجتماعي..

إن مأساة «النهضة الثقافية» عندنا أنها ظلت «نصا» يبحث عن «واقع»، و"صورة" تبحث عن "إطار"، إذ لم يعد لدينا اليوم من متسع لإهدار مزيد من الوقت، ولم نعد نملك ترف الانتظار، فالثورة الثقافية المطلوبة هي التي تبدأ بمساءلة البديهيات، وتنتهي بصناعة إنسان يعتز بماضيه دون أن يسجن فيه، ويقبل على مستقبله دون أن يذوب في الآخر، وكل ما نحتاجه هو تحويل هذه «الثرثرة» من حبر على ورق إلى إرادة جماعية واعية .

              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار