Quantcast
2026 أغسطس 24 - تم تعديله في [التاريخ]

جثامين‭ ‬ضحايا‭ ‬سبتة‭ ‬تدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬الدفن‭ ‬وسط‭ ‬غموض‭ ‬يلف‭ ‬هويات‭ ‬العشرات‭ ‬ومطالب‭ ‬مغربية‭ ‬بكشف‭ ‬مصيرهم

الإدريسي‭ ‬الحوتي‭: ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الجثامين‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬إجراء‭ ‬إداري‭ ‬بل‭ ‬قضية‭ ‬دولية‭ ‬تستوجب‭ ‬التحقيق‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الأسر


جثامين‭ ‬ضحايا‭ ‬سبتة‭ ‬تدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬الدفن‭ ‬وسط‭ ‬غموض‭ ‬يلف‭ ‬هويات‭ ‬العشرات‭ ‬ومطالب‭ ‬مغربية‭ ‬بكشف‭ ‬مصيرهم
العلم الإلكترونية - ليلى فاكر
 
دخل‭ ‬ملف‭ ‬جثامين‭ ‬ضحايا‭ ‬أحداث‭ ‬سبتة‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة،‭ ‬بعدما‭ ‬شرعت‭ ‬السلطات‭ ‬الإسبانية،‭ ‬الجمعة‭ ‬21‭ ‬غشت‭ ‬الجاري،‭ ‬في‭ ‬دفن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬الذين‭ ‬لقوا‭ ‬حتفهم‭ ‬خلال‭ ‬محاولة‭ ‬العبور‭ ‬الجماعي‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬يوليوز‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬غالبية‭ ‬الضحايا‭ ‬مجهولة‭ ‬الهوية‭. ‬ووفق‭ ‬معطيات‭ ‬نقلتها‭ ‬وكالة‭ ‬رويترز،‭ ‬فقد‭ ‬أسفرت‭ ‬الأحداث‭ ‬عن‭ ‬وفاة‭ ‬82‭ ‬شخصا‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الإسباني،‭ ‬فيما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التعرف،‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬بدء‭ ‬عمليات‭ ‬الدفن،‭ ‬سوى‭ ‬على‭ ‬ستة‭ ‬جثامين،‭ ‬جميعهم‭ ‬مغاربة‭ ‬بالغون،‭ ‬ثلاثة‭ ‬منهم‭ ‬جرى‭ ‬تحديد‭ ‬هوياتهم‭ ‬بواسطة‭ ‬البصمات‭ ‬وثلاثة‭ ‬عبر‭ ‬الحمض‭ ‬النووي‭.‬
 
وتأتي‭ ‬مباشرة‭ ‬عمليات‭ ‬الدفن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬مطالب‭ ‬حقوقية‭ ‬وأسرية‭ ‬بضرورة‭ ‬استنفاد‭ ‬إجراءات‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬الضحايا‭ ‬وتمكين‭ ‬عائلاتهم‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬مصير‭ ‬أبنائها،‭ ‬فيما‭ ‬اختارت‭ ‬السلطات‭ ‬الإسبانية‭ ‬دفن‭ ‬الجثامين‭ ‬مجهولة‭ ‬الهوية‭ ‬في‭ ‬المقبرة‭ ‬الإسلامية‭ ‬بسبتة،‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬أرقام‭ ‬على‭ ‬القبور‭ ‬تتيح‭ ‬الرجوع‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬التوصل‭ ‬مستقبلا‭ ‬إلى‭ ‬هويات‭ ‬أصحابها‭ ‬أو‭ ‬طلب‭ ‬نقلها‭ ‬إلى‭ ‬بلدهم‭.‬
 
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أكد‭ ‬الأستاذ‭ ‬محمد‭ ‬الإدريسي‭ ‬الحوتي،‭ ‬المحامي‭ ‬بهيئة‭ ‬الرباط،‭ ‬أن‭ ‬الأحداث‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمحاولة‭ ‬جماعية‭ ‬لاختراق‭ ‬الحدود‭ ‬بمدينة‭ ‬سبتة‭ ‬المحتلة‭ ‬خلقت‭ ‬صدمة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬المغاربة،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الجماعي‭ ‬المسبق‭ ‬بين‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬خوض‭ ‬هذه‭ ‬المغامرة‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬فقط‭ ‬باعتباره‭ ‬واقعة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالهجرة‭ ‬غير‭ ‬النظامية،‭ ‬وإنما‭ ‬باعتباره‭ ‬أيضا‭ ‬تعبيرا‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬السخط‭ ‬الجماعي‭ ‬لدى‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬تجاه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬والأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭.‬
 
وأوضح‭ ‬الحوتي‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬يشكل،‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية،‭ ‬‮«‬رسالة‭ ‬قوية‭ ‬إلى‭ ‬الفاعل‭ ‬السياسي‭ ‬المغربي‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬ضرورة‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬طرق‭ ‬تأطير‭ ‬الشباب‭ ‬والاستجابة‭ ‬لانتظاراتهم،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يصفه‭ ‬بوجود‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تنامي‭ ‬الإحباط‭ ‬لدى‭ ‬فئات‭ ‬من‭ ‬الشباب‭. ‬
 
وتعليقا‭ ‬على‭ ‬النقاش‭ ‬الحالي‭ ‬المتعلق‭ ‬بجثامين‭ ‬ضحايا‭ ‬أحداث‭ ‬سبتة،‭ ‬أفاد‭ ‬الحوتي‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يطرح‭ ‬إشكالا‭ ‬إنسانيا‭ ‬وقانونيا‭ ‬وقضائيا،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مطالب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬المغربية‭ ‬بتسليم‭ ‬جثامين‭ ‬أبنائها،‭ ‬وبضرورة‭ ‬تنسيق‭ ‬السلطات‭ ‬المغربية‭ ‬مع‭ ‬نظيرتها‭ ‬الإسبانية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توضيح‭ ‬مصير‭ ‬الضحايا‭ ‬وتحديد‭ ‬هوياتهم‭.‬
 
وشدد‭ ‬الحوتي‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬حالتين‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الجثامين‭. ‬وتتعلق‭ ‬الحالة‭ ‬الأولى،‭ ‬بالجثامين‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬التعرف‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تتوفر‭ ‬بشأنها‭ ‬معطيات‭ ‬تسمح‭ ‬بتحديد‭ ‬هوية‭ ‬أصحابها‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مجرد‭ ‬إجراء‭ ‬إداري‮»‬‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الهوية‭ ‬وتسليم‭ ‬الجثمان،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الإجراءات‭ ‬العادية،‭ ‬وإنما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تسبقه‭ ‬إجراءات‭ ‬قضائية‭ ‬وطبية‭ ‬كفيلة‭ ‬بتحديد‭ ‬ظروف‭ ‬وأسباب‭ ‬الوفاة‭.‬
 
وفسر‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يقتضي،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬استكمال‭ ‬عمليات‭ ‬التشريح‭ ‬الطبي‭ ‬والتحقيق‭ ‬القضائي‭ ‬في‭ ‬أسباب‭ ‬الوفاة‭ ‬وملابساتها،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬الإسبانية‭ ‬والقنصلية‭ ‬المغربية‭ ‬والأسرة‭ ‬المعنية‭. ‬
 
أما‭ ‬الحالة‭ ‬الثانية،‭ ‬فتتعلق،‭ ‬وفق‭ ‬الحوتي،‭ ‬بالجثامين‭ ‬مجهولة‭ ‬الهوية‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬وهي‭ ‬الحالة‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬إجراءات‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬قبل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الدفن‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الأولوية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لمحاولة‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬أصحاب‭ ‬الجثامين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التشريح‭ ‬الطبي‭ ‬والفحوصات‭ ‬العلمية‭ ‬وأخذ‭ ‬عينات‭ ‬الحمض‭ ‬النووي‭ ‬‮«‬DNA‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬جمع‭ ‬مختلف‭ ‬المعطيات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬مطابقة‭ ‬هوية‭ ‬الضحية‭ ‬مع‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬تبحث‭ ‬أسرهم‭ ‬عن‭ ‬ذويهم‭ ‬المفقودين‭.‬
 
وأكد‭ ‬أن‭ ‬المعلومات‭ ‬والنتائج‭ ‬المتوصل‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬متاحة‭ ‬للسلطات‭ ‬المغربية‭ ‬المختصة،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتوسيع‭ ‬عمليات‭ ‬البحث‭ ‬والمطابقة‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الأسر‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬أبناء‭ ‬أو‭ ‬أقارب‭ ‬مفقودون‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬أحداث‭ ‬سبتة‭. ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التنسيق‭ ‬ضروري‭ ‬لتفادي‭ ‬بقاء‭ ‬الجثامين‭ ‬مجهولة‭ ‬الهوية،‭ ‬ولضمان‭ ‬حق‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬مصير‭ ‬أبنائها‭.‬
 
وبعد‭ ‬استكمال‭ ‬الإجراءات‭ ‬الطبية‭ ‬والقضائية‭ ‬ومحاولات‭ ‬تحديد‭ ‬الهوية،‭ ‬أوضح‭ ‬الحوتي‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬الدفن‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬وفق‭ ‬ترتيبات‭ ‬تحفظ‭ ‬كرامة‭ ‬الضحايا‭ ‬وتتيح‭ ‬إمكانية‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬الجثمان‭ ‬مستقبلا‭ ‬‭.‬

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار