Quantcast
2026 يونيو 24 - تم تعديله في [التاريخ]

جدل "العيناوي"... بين غباء التأويل والأجندات المخدومة

كيف تحول الفايسبوكيون وبعض إعلامنا إلى معول لهدم المنتخب في المونديال؟


جدل "العيناوي"... بين غباء التأويل والأجندات المخدومة
العلم الإلكترونية - بقلم هشام الدرايدي 
 
في الوقت الذي تخوض فيه النخبة الوطنية غمار منافسات كأس العالم 2026، وتتجه كل التوقعات نحو مسار تاريخي جديد قد يضع أسود الأطلس في مواجهة مباشرة مع فرنسا في ربع النهائي في حال اجتياز المنتخبين الأدوار التي تسبقه، تصر فئة من صناع المحتوى "المؤثرين" غير المؤطرين، وبعض المنابر الإعلامية الوطنية على إثبات سذاجتها المهنية وسقوطها الحر بدون عصا "الزانا" في فخاخ مخدومة مسبقا، متجردة من أدنى مستويات الحس الوطني والذكاء الاستراتيجي.
 
لقد استطاعت الصحافة الفرنسية، بخبثها المعهود ودفاعها المستميت عن مصالح منتخبها، تصدير الضغط الخانق الذي يعيشه "الديوك" وتهريبه نحو أركان المنتخب المغربي كقنبلة موقوتة، انفجرت بالفعل بأيادي صديقة، ولا ندري إلى أي مدى وصل تطاير شظاياها؟. ولأن هذه الصحافة تبحث عن أي ثغرة لضرب ركائز منافسيها المقلقين ومن بينهم الأسود، وجدت في عقول بعض "السذج" من مغاربة الفايسبوك وأشباه المؤثرين التربة الخصبة لتعميم وتأويل تصريحات النجم السابق يونس العيناوي الأب، لتتحول في طرفة عين إلى حملة شعواء طالت لاعب خط الوسط نائل العيناوي، هذا الفتى الأسد الصنديد الذي قدم الغالي والنفيس في مركز الوسط، وتحمل الكثير، وأسال دماءه على العشب بالمعنى الحقيقي من أجل قميص الوطن.
 
إن التوقيت ليس بريئا على الإطلاق، والسيناريو يتكرر بغباء محلي مفرط، تحت ذريعة النقد الإعلامي، بالأمس القريب، وتحديدا يوم الجمعة الماضي في نفس يوم الموقعة الحاسمة أمام اسكتلندا، جرى تفجير وإعادة إحياء قضية متابعة أشرف حكيمي للتشويش على ذهنه، وقبلها طبخت قضية الشاب أيوب بوعدي بعد توهجه الاستثنائي أمام البرازيل، لينطفئ أو بالأحرى "يُطفأ" بريقه بفعل الضغط في اللقاء الثاني، واليوم، وقبل سويعات قليلة من لقاء الحسم أمام هايتي، ينبري ذباب إلكتروني محسوب على المؤثرين والإعلام الوطني، ليرتدي جلباب الدفاع عن الهوية والوطنية، ويقود هجوما شرسا على عائلة العيناوي، ببناء سردية ظاهرها "تمغربيت" وباطنها تدمير المكتسبات الكروية وإفساد راحة النخبة المغربية.
 
المؤسف في هذه النازلة، أن من يدعون الدفاع عن الوطن هم أول من يهدد مستقبله الكروي، عبر الانسياق الأعمى وراء السرديات الغربية والفرنسية وتلقفها دون تمحيص، ولم نكد نستفيق من الهجمة الشرسة وحملة التشهير والتنقيص التي تعرض لها صحافيونا المغاربة في الولايات المتحدة، فقط لأنهم تفاعلوا بروح وطنية واعتزوا بقميصهم ونشيدهم الوطني في مباراة اسكتلندا، حيث تبنت منابر محسوبة علينا سردية غربية متقعرة اعتبرت هذا السلوك "خارجا عن إطار المهنية"، حتى سقطت نفس هذه المنابر في فخ تأويل تصريحات النجوم وعائلاتهم، بما يخدم الأجندة الفرنسية الرامية لإضعاف معنويات ركائزنا.
 
لقد وضعتنا هذه الأزمة أمام حقيقة واحدة لا يمكن القفز عليها، وهي الإعلام الرياضي الوطني في المغرب يعيش أزمة وعي استراتيجي حادة، ويحتاج اليوم، قبل أي وقت مضى، إلى نهضة شاملة، إن لم نقل "مناظرة وطنية" مستعجلة لرد الاعتبار لمهنة المتاعب، فقد حان الوقت ليتعلم هذا الإعلام وأقلامه كيفية صناعة سرديات وطنية مضادة تحمي مصلحة الوطن، وتجاري السرديات الأجنبية التي تضربنا علانية ومن الأمام والخلق ونحن نصفق لها، عوض أن يتحول بجهل وسذاجة إلى وسيلة هدم تضر بالتمثيليات الوطنية، لاعبين وصحافيين، وتلطخ سمعة وطن راكم من الإنجازات ما أصبح يزعج الكبار.

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار