Quantcast
2026 يونيو 7 - تم تعديله في [التاريخ]

"حرب الأنفاق" تشتعل بسبتة المحتلة...

شبكات دولية تخترق الصخور بالرؤوس الماسية والسلطات الأمنية تطارد نفقا ثالثا


"حرب الأنفاق" تشتعل بسبتة المحتلة...
العلم الإلكترونية - متابعة
 
شهدت كواليس مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للقارات فصلاً جديداً ومثيراً، بعدما أفادت وسائل إعلام إسبانية بأن قضاة التحقيق والمحققين الأمنيين يلاحقون خيوطاً تقود إلى شبهة وجود نفق سري ثالث مخصص لتهريب المخدرات، يربط بين مدينة سبتة المحتلة ومحيطها الجغرافي، ليضاف إلى ملف "الأنفاق السحرية" الذي فجّر غضباً أمنياً واسعاً في شبه الجزيرة الإيبيرية.
 
وجاء هذا التطور المثير عقب تتبع واعتراض الأجهزة الاستخباراتية لتسجيلات ومحادثات مشفرة لشبكة إجرامية نافذة تنشط في المنطقة. وترجح التقديرات أن هذا النفق الإضافي تم استغلاله بالفعل، أو كان تحت طور الإعداد لشحن كميات ضخمة من الممنوعات لصالح كارتيلات التهريب التي جرى تفكيكها مؤخراً ضمن العملية الأمنية الشهيرة "آريس".
 
وكانت السلطات الإسبانية قد صدمت في وقت سابق باكتشاف نفقين سريين في منطقة "تراخال" الحدودية، تميز أحدهما ببنية تحتية شديدة التعقيد والتطور؛ حيث جرى تجهيزه بسكك حديدية، وعربات نقل ميكانيكية، ونظام رفع هيدروليكي متكامل غايته ضخ الحشيش المغربي بكميات تجارية نحو الثغور المحتلة ومنها إلى العمق الأوروبي.

وحسب ما أوردته جريدة هسبريس، فإن عبد الحميد البجوقي، الباحث المتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية، يرى أن التوالي السريع للاكتشافات المرتبطة بشبكات الأنفاق يسلط الضوء على واقع ميداني جديد؛ إذ إن تضييق الخناق وتشديد المراقبة على المسارات التقليدية دفع منظمات المافيا والشبكات الدولية ذات النفوذ المالي الطائل إلى ابتكار حلول هندسية بديلة لتأمين خطوط الإمداد.
 
وأوضح البجوقي أن التنسيق الوثيق بين الرباط ومدريد أثمر إغلاقاً شبه كامل للمنافذ البحرية والبرية الكلاسيكية، مما نقل الصراع إلى باطن الأرض، متسائلاً عن المدى التكنولوجي والأمني الذي ستصل إليه الأجهزة المشتركة لكشف ما تخبئه التضاريس، وعما إذا كانت الأيام الحبلى بالمفاجآت ستكشف عن سراديب أخرى لم تقع في القبضة الأمنية بعد.
 
وأضاف الخبير أن هذا التعاون الاستخباراتي والميداني بين المغرب وإسبانيا من جهة، والاتحاد الأوروبي من جهة ثانية، يعد الركيزة الأساسية والعصب الحيوي للعلاقات الثنائية؛ حيث بلغت الزيارات الرفيعة للمسؤولين الإسبان للمملكة مستويات قياسية، وتوجت بتوشيح واعتراف رسمي بجهود الأجهزة الأمنية المغربية في تتبع وتفكيك هذه المافيات العابرة للحدود.
 
من جانبه، قارب الخبير الأمني عبد الرحمن مكاوي الملف من زاوية تقنية وعسكرية؛ مؤكداً أن الجريمة المنظمة فشلت في توطين هياكلها الإدارية والسياسية داخل المغرب بفضل يقظة المنظومة الأمنية، لكنها نجحت في بناء أذرع تنفيذية متطورة تكنولوجياً لتهريب البشر والمخدرات.
 
ونبّه مكاوي إلى أن التضاريس المحيطة بسبتة صلبة للغاية وتتكون من صخور الغرانيت القاسية، ما يعني أن اختراق هذه الجبال وحفر أنفاق تحتها لم يكن ليتم بوسائل بدائية، بل جرى عبر استخدام آليات حفر ثقيلة وعملاقة مزودة بـ"رؤوس ماسية" (Têtes de platine) قادرة على تفتيت الصخر بدقة متناهية، وهو أمر يتطلب تمويلاً كبيراً وخبرات هندسية دقيقة.
 
واستعرض الخبير الترسانة التكنولوجية للشبكات الحديثة، والتي لم تعد تقتصر على البر؛ بل تشمل استخدام الطائرات المسيرة (الدرون)، والزوارق الانتحارية والموجهة عن بعد، والطوربيدات البحرية المحملة بالشحنات، والغواصات المصنعة محلياً، وهو ما يفسر مساعي المغرب الحثيثة لاستعجال اقتناء غواصات متطورة من كوريا الجنوبية لضبط السيطرة البحرية المطلقة.
 
واختتم مكاوي بالتحذير من أن المقاربة الهندسية والتكنولوجية الفائقة لهذه الأنفاق تعزى بالأساس إلى التحالف الاستراتيجي والمالي المعقد الذي نسجته "مافيات" المكسيك والبرازيل مع نظيراتها الأوروبية (خاصة الإيطالية)، لإدارة بيزنس عابر للقارات يدر مليارات الدولارات، مستدركاً بأن المنظومة الدفاعية والأمنية للمملكة أثبتت أنها أكثر قوة وقدرة على احتواء هذا التهديد النوعي وتجفيف منابعه.

              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار