*بقلم: محمد اليطفتي*
في السياسة، كما في الحياة الوطنية، ليست قيمة المواقف في ما تقوله عن أصحابها فقط، وإنما في ما تكشفه من وعي بطبيعة المرحلة ومن إدراك لحجم المسؤولية. ومن هذه الزاوية تحديدًا، يستحق تصريح الأمين العام لحزب الاستقلال، الأخ نزار بركة، عقب لقائه برئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، أن يُقرأ بأكثر من مجرد كونه تصريحًا أعقب جولة من المشاورات لتشكيل الحكومة المقبلة.
فحين يقول الأمين العام لحزب الاستقلال إن الحزب سيظل داعمًا للتجربة السياسية المقبلة، سواء كان داخل الحكومة أو خارجها، فإنه يضع النقاش في مكانه الطبيعي: الموقع السياسي وسيلة، وليس غاية، والمشاركة الحكومية مسؤولية، وليست امتيازًا. وهذه رسالة سياسية لها وزنها، خصوصًا في لحظة ما بعد الانتخابات، حيث يُفترض أن تنتقل الأحزاب من منطق التنافس على الأصوات إلى منطق التنافس على الإنجاز.
والواقع أن المرحلة المقبلة لا تحتمل كثيرًا من الحسابات الضيقة. فالمواطن الذي أدلى بصوته في 23 شتنبر لا ينتظر من الأحزاب أن تستمر في إدارة السياسة بمنطق الحملة الانتخابية، وإنما ينتظر أن يرى نتائج ملموسة في التشغيل، والقدرة الشرائية، وتقوية الطبقة الوسطى، وتحسين الخدمات العمومية، وترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية. وهي الملفات التي حضرت في حديث نزار بركة عقب المشاورات.
في السياسة، كما في الحياة الوطنية، ليست قيمة المواقف في ما تقوله عن أصحابها فقط، وإنما في ما تكشفه من وعي بطبيعة المرحلة ومن إدراك لحجم المسؤولية. ومن هذه الزاوية تحديدًا، يستحق تصريح الأمين العام لحزب الاستقلال، الأخ نزار بركة، عقب لقائه برئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، أن يُقرأ بأكثر من مجرد كونه تصريحًا أعقب جولة من المشاورات لتشكيل الحكومة المقبلة.
فحين يقول الأمين العام لحزب الاستقلال إن الحزب سيظل داعمًا للتجربة السياسية المقبلة، سواء كان داخل الحكومة أو خارجها، فإنه يضع النقاش في مكانه الطبيعي: الموقع السياسي وسيلة، وليس غاية، والمشاركة الحكومية مسؤولية، وليست امتيازًا. وهذه رسالة سياسية لها وزنها، خصوصًا في لحظة ما بعد الانتخابات، حيث يُفترض أن تنتقل الأحزاب من منطق التنافس على الأصوات إلى منطق التنافس على الإنجاز.
والواقع أن المرحلة المقبلة لا تحتمل كثيرًا من الحسابات الضيقة. فالمواطن الذي أدلى بصوته في 23 شتنبر لا ينتظر من الأحزاب أن تستمر في إدارة السياسة بمنطق الحملة الانتخابية، وإنما ينتظر أن يرى نتائج ملموسة في التشغيل، والقدرة الشرائية، وتقوية الطبقة الوسطى، وتحسين الخدمات العمومية، وترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية. وهي الملفات التي حضرت في حديث نزار بركة عقب المشاورات.
ولعل أهم ما في التصريح أنه أعاد الاعتبار إلى فكرة الالتزام. فالبرامج الانتخابية لا ينبغي أن تنتهي صلاحيتها بمجرد إعلان النتائج، والوعود التي قطعتها الأحزاب على المواطنين لا ينبغي أن تتحول إلى أرشيف انتخابي. إن قيمة السياسة تبدأ يوم تنتهي الحملة، لأن الامتحان الحقيقي ليس في القدرة على إقناع المواطن بالتصويت، وإنما في القدرة على إقناعه بعد ذلك بأن صوته لم يذهب سدى.
ومن هنا أيضًا تكتسب دعوة نزار بركة إلى تجاوز منطق المنافسة الانتخابية دلالتها. فالمنافسة جزء من الديمقراطية، لكن استمرارها بعد إعلان النتائج بالحدة والمنطق نفسيهما قد يحول العمل السياسي إلى حملة انتخابية دائمة. أما المرحلة الجديدة فتحتاج إلى شيء آخر: إلى التقاء الإرادات حول الأولويات الوطنية، وإلى حكومة تشتغل، وأغلبية تتحمل مسؤوليتها، ومعارضة تقوم بدورها الرقابي والاقتراحي، ومؤسسات تشتغل في إطار الاحترام المتبادل للاختصاصات.
وليس أقل دلالة أن الأمين العام لحزب الاستقلال لم يقدم قرار المشاركة في الحكومة باعتباره قرارًا شخصيًا أو محسومًا، بل أحاله إلى المجلس الوطني للحزب. وهذا المعطى مهم في حد ذاته، لأنه يؤكد أن قرارًا سياسيًا بهذا الحجم ينبغي أن يمر عبر المؤسسة الحزبية، وأن المشاورات مع رئيسة الحكومة المعينة تظل مرحلة من مراحل النقاش، وليست بديلًا عن القرار المؤسساتي الداخلي.
ومن هنا أيضًا تكتسب دعوة نزار بركة إلى تجاوز منطق المنافسة الانتخابية دلالتها. فالمنافسة جزء من الديمقراطية، لكن استمرارها بعد إعلان النتائج بالحدة والمنطق نفسيهما قد يحول العمل السياسي إلى حملة انتخابية دائمة. أما المرحلة الجديدة فتحتاج إلى شيء آخر: إلى التقاء الإرادات حول الأولويات الوطنية، وإلى حكومة تشتغل، وأغلبية تتحمل مسؤوليتها، ومعارضة تقوم بدورها الرقابي والاقتراحي، ومؤسسات تشتغل في إطار الاحترام المتبادل للاختصاصات.
وليس أقل دلالة أن الأمين العام لحزب الاستقلال لم يقدم قرار المشاركة في الحكومة باعتباره قرارًا شخصيًا أو محسومًا، بل أحاله إلى المجلس الوطني للحزب. وهذا المعطى مهم في حد ذاته، لأنه يؤكد أن قرارًا سياسيًا بهذا الحجم ينبغي أن يمر عبر المؤسسة الحزبية، وأن المشاورات مع رئيسة الحكومة المعينة تظل مرحلة من مراحل النقاش، وليست بديلًا عن القرار المؤسساتي الداخلي.
رئيسية 








الرئيسية







