Quantcast
2026 أكتوبر 12 - تم تعديله في [التاريخ]

حكومة المنصوري… بداية واعدة وانتظارات كبيرة للمغاربة، لكن الأرقام تدعو إلى الحذر

بين انتظارات اجتماعية ملحّة ومواعيد وطنية ودولية حاسمة، يقرأ بوشعيب حمراوي رهانات الحكومة الجديدة، وحدود الاطمئنان إلى أغلبيتها البرلمانية، وشروط تحويل الانسجام السياسي إلى إنجاز يلمسه المغاربة.


قراءة بوشعيب حمراوي في رهانات الحكومة الجديدة وانتظارات المغاربة
قراءة بوشعيب حمراوي في رهانات الحكومة الجديدة وانتظارات المغاربة
*العلم الإلكترونية – بقلم: بوشعيب حمراوي*
تحالف رباعي تسنده المساندة النقدية لحزبين… وانتظارات المغاربة تتجاوز المعيش اليومي إلى مونديال 2030 والحكم الذاتي والجهوية المتقدمة وسبتة ومليلية والتوتر مع الجزائر

ليس إعلان تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، مجرد محطة عادية في التداول الحكومي بالمغرب، بل هو بداية مرحلة سياسية تحمل رهانات تتجاوز تشكيل حكومة وتوزيع الحقائب الوزارية، إلى تدبير أوراش وطنية استراتيجية واستحقاقات دولية حاسمة في مستقبل المملكة.

فبعد تعيين الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، انتهت جولتا المشاورات إلى تشكيل تحالف رباعي يضم الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية.

وهي تركيبة تستحضر تجارب سياسية مختلفة، وتجمع بين حزب تصدر الانتخابات وثلاثة أحزاب ذات امتداد تاريخي داخل الكتلة الديمقراطية.

والقراءة الإيجابية لهذا الاختيار تنطلق من إمكانية بناء حكومة سياسية تقوم على الانسجام البرنامجي، وتستثمر خبرات مكوناتها في مواجهة التحديات، بدل الاكتفاء بتجميع أكبر عدد ممكن من الأحزاب.

غير أن المرحلة المقبلة لا تقاس فقط بمدى الانسجام بين الشركاء، وإنما بقدرة الحكومة على الاستجابة لانتظارات المغاربة، ومواكبة التحولات التي تشهدها المملكة ومحيطها الإقليمي والدولي.

◆ أغلبية 207 مقاعد… والمساندة النقدية ترفع سقف التطمينات

يتوفر التحالف الحكومي الرباعي على 207 مقاعد من أصل 395 بمجلس النواب، أي بفارق تسعة مقاعد فقط عن عتبة الأغلبية المطلقة.

وهي أغلبية دستورية، لكنها ليست مريحة بما يكفي لطمأنة الحكومة إلى قدرتها على تجاوز كل الاختبارات البرلمانية دون صعوبات.

فأي خلاف جوهري بين مكونات التحالف، أو اختلال في الانضباط البرلماني، أو غياب لبعض برلمانيي الأغلبية لأسباب أخرى، قد يضع الأغلبية أمام امتحانات سياسية دقيقة.

لكن المستجد الإيجابي يتمثل في إعلان حزب الاتحاد الدستوري، الذي يتوفر على 17 مقعدًا، وحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، صاحب المقاعد الثمانية، اختيار المساندة النقدية للحكومة الجديدة.

والحزبان يشكلان فريقًا نيابيًا مشتركًا تحت اسم الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي.

وتعني هذه المساندة إمكانية حصول الحكومة على دعم يصل إلى 232 صوتًا عند اتفاق الحزبين معها، دون أن يعني ذلك انضمامهما الرسمي إلى الأغلبية أو التزامهما بالتصويت لصالح جميع مشاريعها.

وهنا تظهر أهمية المساندة النقدية باعتبارها صيغة سياسية تجمع بين دعم الإصلاحات الإيجابية والاحتفاظ بحق المراقبة والانتقاد.

أما باقي الأحزاب الموجودة خارج الائتلاف، ومنها التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية، فيبقى تحديد موقعها النهائي مرتبطًا بقراراتها التنظيمية المعلنة.

والمطلوب أن تنجح رئيسة الحكومة في إدارة أغلبية منسجمة، مع المحافظة على علاقات مؤسساتية قائمة على الحوار والاحترام المتبادل مع المعارضة وبقية الفرق البرلمانية.

◆ المعيش اليومي… الامتحان الذي لا يقبل التأجيل

مهما بلغت أهمية الأوراش الاستراتيجية، فإن المواطن المغربي سيواصل تقييم الحكومة انطلاقًا من واقعه اليومي.

فالقدرة الشرائية، والشغل، والتعليم، والصحة، والسكن، والنقل، والحماية الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، تبقى في مقدمة انتظارات الأسر المغربية.

كما أن الشباب الذين عبروا عن تطلعاتهم إلى تحسين الخدمات العمومية ومحاربة الفساد ينتظرون انتقال السياسات العمومية من مرحلة التعهدات إلى الإنجازات القابلة للقياس.

ولا يمكن الحديث عن نجاح حكومي إذا استمرت الفوارق بين المدن والقرى، أو بقيت أقاليم بكاملها خارج الاستفادة الفعلية من المشاريع الاقتصادية الكبرى.

ولذلك فإن التحدي الأول يكمن في تحقيق توازن بين استثمارات المستقبل وحاجيات الحاضر.

◆ مونديال 2030… موعد عالمي ومسؤولية حكومية تاريخية

ستكون حكومة المنصوري أمام واحدة من أهم المحطات التنظيمية والتنموية في تاريخ المغرب الحديث، وهي المشاركة في تنظيم كأس العالم لكرة القدم سنة 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

فالولاية الحكومية الجديدة ستتحمل مسؤولية استكمال التحضيرات النهائية لهذا الموعد العالمي.

ويشمل ذلك الملاعب الكبرى، والمطارات، والسكك الحديدية، والطرق، والنقل الحضري، والفنادق، والخدمات الصحية، والبنيات الرقمية، والأمن، والتكوين المهني، والاستقبال السياحي.

لكن التحدي الأكبر ليس تنظيم مباريات ناجحة فقط، وإنما ضمان أن تتحول الاستثمارات المخصصة للمونديال إلى مكتسبات دائمة للمغاربة.

فلا ينبغي أن تكون جودة النقل والخدمات امتيازًا محصورًا في المدن المستضيفة، بينما تظل مناطق أخرى تعاني العزلة والخصاص.

كما أن تدبير المال العام المرتبط بهذه المشاريع يفرض الشفافية والمراقبة والنجاعة، حتى لا تتحول الاستعدادات إلى مجال للهدر أو تضخم الكلفة.

إن النجاح الحقيقي لمونديال 2030 سيكون فيما سيتركه من فرص شغل وتجهيزات واستثمارات وخدمات، وتسويق جيد لكل ما يميز المغرب وشعبه، بعد انتهاء المنافسات.

◆ مخططات 2030… هل يتحول الطموح إلى واقع؟

إلى جانب المونديال، تجد الحكومة نفسها أمام مجموعة من الاستراتيجيات الوطنية التي حددت سنة 2030 أفقًا لتحقيق أهدافها.

وفي مقدمتها استراتيجية «المغرب الرقمي 2030»، التي تستهدف توسيع الاقتصاد الرقمي، وإحداث 240 ألف منصب شغل مباشر، وتحسين الخدمات الإلكترونية.

كما تبرز خارطة الطريق الخاصة بالذكاء الاصطناعي في أفق 2030، إلى جانب أوراش الاستثمار والسياحة والأمن السيبراني والتحول الطاقي والأمن المائي.

والمطلوب هو ضمان الالتقائية بين هذه المخططات، والحد من تشتت البرامج وتضارب الاختصاصات، وربط الاستثمارات بأثرها على حياة المواطنين.

فالمغرب لا يحتاج فقط إلى استراتيجيات طموحة، بل إلى مؤسسات قادرة على تنفيذها، وكفاءات تتبع نتائجها، ومحاسبة مسؤوليها عن التأخر أو الإخفاق.

◆ الصحراء المغربية… من المكتسب الدبلوماسي إلى تحديات الحكم الذاتي

سيظل ملف الوحدة الترابية في مقدمة القضايا الاستراتيجية التي تواجه الحكومة الجديدة.

فقرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسًا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي، واعتبر أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق.

وهو تطور دبلوماسي مهم بالنسبة للمغرب، لكنه لا يعني أن المسار الأممي انتهى، أو أن كل تفاصيل التسوية قد حُسمت.

فالمفاوضات مستمرة، وولاية بعثة المينورسو تنتهي في 31 أكتوبر 2026، بما يجعل الأسابيع المقبلة محطة تستدعي متابعة دبلوماسية دقيقة.

كما أن الانتقال من المبادرة السياسية إلى التصور المؤسساتي للحكم الذاتي يتطلب إعدادًا قانونيًا وإداريًا وتنمويًا عميقًا، في إطار السيادة المغربية.

ولا يمكن فصل هذا الورش عن مطلب آخر ظل يتقدم ببطء، رغم مرور سنوات على إطلاقه، وهو الجهوية المتقدمة.

◆ الجهوية المتقدمة… التأخر الذي ينبغي تجاوزه

من المفارقات أن المغرب يتقدم في الدفاع عن الحكم الذاتي كحل لنزاع الصحراء، بينما لا تزال الجهوية المتقدمة، باعتبارها اختيارًا دستوريًا يشمل المملكة كلها، تواجه صعوبات في نقل الاختصاصات والموارد والقرار من المركز إلى الجهات.

فالجهوية ليست مجرد مجالس منتخبة وميزانيات وبرامج تنموية، وإنما تحول عميق في توزيع المسؤوليات والسلطات.

والحكومة الجديدة مطالبة بتسريع اللاتمركز الإداري، ونقل الاختصاصات الفعلية، وتوفير الموارد البشرية والمالية، وتوضيح العلاقة بين المنتخبين والإدارة الترابية.

كما أن تنزيل الجهوية المتقدمة يمكن أن يوفر تجربة مؤسساتية وتنموية مهمة تستفيد منها النقاشات المتعلقة بترتيبات الحكم الذاتي، مع ضرورة التمييز بين الإطارين القانونيين والسياسيين.

إن مصداقية الإصلاح الترابي تقاس بما تستطيع الجهات تدبيره بنفسها، وليس فقط بما تعلنه الإدارة المركزية باسمها.

◆ سبتة ومليلية… ملف سيادي أمام تحولات إسبانية متسارعة

لن تكون العلاقات المغربية الإسبانية بمنأى عن التحديات خلال الولاية الحكومية المقبلة، خصوصًا بعد الأزمة غير المسبوقة التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز 2026، إثر التدفق الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين.

فقد تحولت الأزمة الإنسانية والأمنية إلى مواجهة سياسية حادة داخل إسبانيا، ودفعت المعارضة إلى مساءلة حكومة بيدرو سانشيز واتهامها بسوء تدبير الحدود والعلاقات مع الرباط.

ورغم أن سانشيز أكد عدم توفر أدلة قاطعة على أن السلطات المغربية دبرت التدفق، فإن الجدل لم يتوقف.

بل ظهرت اليوم معطيات جديدة تتعلق بتصريحات رئيس الحكومة الإسبانية بشأن دخول سفن بحرية مغربية إلى مياه تعتبرها إسبانيا تابعة لها قرب سبتة، مع وصفه الحوادث بأنها معزولة وتأكيده استمرار التعاون بين البلدين.

ويتزامن ذلك مع الزيارة المرتقبة للملك الإسباني فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر، بما تحمله من دلالات سياسية ورمزية.

والمغرب، الذي يعتبر المدينتين جزءًا من ترابه الوطني، مطالب بمواصلة الدفاع عن مواقفه السيادية عبر الدبلوماسية والقانون الدولي والحوار المسؤول.

كما أن العلاقات مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي تفرض مراجعة شاملة لملف الهجرة والتعاون الحدودي، بما يحمي مصالح المغرب، ويمنع تحميله وحده مسؤولية أزمات تتجاوز إمكاناته واختصاصاته.

◆ الجزائر… التصعيد والاتهامات وتحدي اليقظة الاستراتيجية

تزداد حساسية المرحلة في ظل استمرار التوتر بين المغرب والجزائر، على خلفية الخلاف حول الصحراء المغربية، ودعم الجزائر لجبهة البوليساريو، واستمرار إغلاق الحدود وقطع العلاقات الدبلوماسية.

وقد أضاف الإعلان الجزائري، يوم 11 أكتوبر، عن توقيف 61 مواطنًا مغربيًا بدعوى التحضير لأعمال تخريبية، عنصرًا جديدًا إلى هذا التوتر.

إن خطورة هذه الاتهامات تفرض التعامل معها بأقصى درجات الجدية، لكن ثبوت التوقيفات لا يعني ثبوت الجرائم المنسوبة إلى أصحابها، ولا يثبت وجود مخطط جزائري لإشعال حرب مع المغرب.

كما أن التحركات الجزائرية الأخيرة في منطقة الساحل، ومحاولات تعزيز حضورها العسكري والدبلوماسي، تستدعي متابعة استراتيجية دقيقة بالنظر إلى التنافس الإقليمي القائم.

والمسؤولية الحكومية هنا هي تعزيز اليقظة والتنسيق بين المؤسسات، وحماية المواطنين المغاربة ومصالحهم، ومواجهة الحملات التضليلية بالمعلومة الموثوقة، مع عدم الانجرار إلى التصعيد غير المحسوب.

فالمغرب يحتاج إلى دبلوماسية قوية، واقتصاد متين، وتماسك داخلي، ومؤسسات قادرة على تدبير التحديات دون تحويل الخلافات الخارجية إلى مصدر دائم للقلق.

◆ حكومة أمام امتحان أكبر من عدد مقاعدها

إن التحديات المطروحة أمام حكومة فاطمة الزهراء المنصوري تجعل من الانسجام السياسي ضرورة عملية، وليس مجرد شعار في بيان الأغلبية.

فأمامها موعد عالمي سنة 2030، ومخططات تنموية تتطلب التسريع، وملفات اجتماعية تنتظر حلولًا، وأوراش جهوية تحتاج إلى الحسم، وتحديات دبلوماسية وسيادية تتطلب التنسيق واليقظة.

وإذا كانت رئيسة الحكومة قد نجحت في جمع أربعة أحزاب حول إعلان سياسي مشترك، فإن الامتحان المقبل سيكون في تشكيل فريق حكومي كفء، وإعداد برنامج قابل للتنفيذ، وبناء علاقات مسؤولة مع المساندين النقديين والمعارضة.

إن المغرب يدخل مرحلة لا تسمح بإهدار الوقت في الخلافات الحزبية أو الصراعات حول المواقع والمناصب.

والرهان ليس أن تستمر الحكومة خمس سنوات فقط، بل أن تترك في نهايتها حصيلة تستجيب لطموحات المغاربة وتدعم الأوراش الاستراتيجية للمملكة.

فالمغاربة ينتظرون حكومة تنجح في تدبير الحاضر دون أن تضيع مواعيد المستقبل، وتحافظ على وحدة الوطن ومصالحه، وتمنح التنمية معناها الحقيقي في حياة المواطنين.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار