العلم الإلكترونية - بقلم محمد أمين الربي
أعادت الواقعة التي شهدتها مدينة أكادير، والمتعلقة بإقدام سائق سيارة، كان في حالة سكر، على دهس أحد عناصر الشرطة التابعين لفرقة الدراجين، ثم الرجوع إلى الخلف وإعادة دهسه مرة ثانية، (أعادت) إلى الواجهة نقاشا يتجاوز خطورة السلوك الإجرامي للسائق، ليمتد إلى مسألة المسؤولية المهنية وأخلاقيات التدخل في مثل هذه الحالات.
فبقدر ما يثير الاعتداء استنكارا شديدا، بالنظر إلى ما خلفه من إصابات وكسور متفاوتة الخطورة في صفوف الشرطي الضحية، فإن ما يستوقف المتابع أيضا هو المشهد المنسوب إلى الشرطي الذي كان يرافقه، والذي بدا، وفق شريط الفيديو المتداول، بعيدا عن موقع الاعتداء ببضعة أمتار دون أن يظهر منه تدخل فعلي للحيلولة دون استمرار الاعتداء على زميله.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: ما الذي يمنع تدخلا أمنيا في لحظة يكون فيها أحد أفراد الجهاز معرضا لاعتداء متكرر يهدد سلامته الجسدية؟ وأين تتجلى روح المسؤولية والتضامن المهني عندما يجد رجل أمن نفسه في مواجهة خطر حقيقي؟
لا يتعلق الأمر هنا بالدعوة إلى استعمال السلاح الوظيفي بشكل عشوائي أو خارج الضوابط القانونية والمهنية التي تؤطر استعماله، وإنما بالتساؤل عن واجب التدخل، وعن الوسائل المتاحة لإيقاف الاعتداء أو الحد من خطورته، خاصة عندما يتعلق الأمر بزميل في المهنة يتعرض لاعتداء متكرر أمام أعين زميله.
إن العمل الأمني ليس مجرد تنفيذ للتعليمات أو القيام بالمهام اليومية، بل هو مسؤولية جماعية تقوم على اليقظة وسرعة التقدير والتدخل وفق القانون، كما تقوم على قيم التضامن والتآزر بين أفراد الجهاز الواحد، فالمواطن ينتظر من رجل الأمن أن يحميه، ومن غير المقبول أن تتحول لحظات الخطر إلى مشاهد يطرح فيها السؤال حول غياب التدخل والمساندة.
إن خطورة هذه الواقعة لا تكمن فقط في الاعتداء الذي تعرض له الشرطي، بل أيضا في الأسئلة التي تفرضها بشأن كيفية تدبير لحظات الخطر، ومدى جاهزية التدخل، والمسؤولية المهنية والأخلاقية التي تفرضها مثل هذه المواقف.
ولذلك، فإن الأمر يستدعي توضيحا مسؤولا لكافة ملابسات الواقعة، والتحقق من ظروف تدخل الشرطي المرافق، وما إذا كانت هناك معطيات ميدانية أو اعتبارات قانونية حالت دون تدخله، بعيدا عن الأحكام المتسرعة أو التبرير المسبق.
رئيسية 








الرئيسية


