العلم الإلكترونية - رشيد زمهوط
عاد المبعوث الشخصي السابق كريستوفر روس الفاشل في مهمة الوساطة الأممية في ملف الصحراء , إلى لعبته المفضلة في خلق الأوراق و التماس الأعذار لمواقف متطرفة للوبي الانفصالي ( الجزائر و البوليساريو ) .
خرجة روس المدروسة التوقيت بعد إذعان الجزائر و صنيعتها البوليساريو أخيرا على الجلوس على طاولة المفاوضات و مناقشة الحل السياسي على أرضية خطة الحكم الذاتي ووفق جوهر خطوة إعادة إطلاق عملية السلام التي أوصى بها مجلس الأمن في قراره رقم 2797 , تؤكد أن الدبلوماسي المخضرم و الفاشل تم الاستنجاد به لرفع الحرج على اللوبي الانفصالي و تمكينه من مخارج دبلوماسية "آمنة" للتنصل من أي التزامات معلنة جراء انخراطها في جولة واشنطن الأخيرة في مناقشة الجوانب التقنية لتنزيل خطة الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية .
كريستوفر روس الوسيط الغارق قبل 14 سنة في رمال الصحراء حين عبر عن مواقف منحازة للطرح الانفصالي سواء مباشرة للرئيس الجزائري السابق بوتفليقة أو لحكام الجبهة الانفصالية بتندوف و هو ما كلفه سحب الثقة من وساطته المشبوهة في الملف , يعود مجددا في خريف العمر للخدمة الدبلوماسية المدفعة الأجر و المصالح لفائدة اللوبي الانفصالي من خلال القاء طوق نجاة للجزائر و البوليساريو و فبركة تحليل يشكك في مصداقية الوساطة الأمريكية في ملف النزاع و المطالبة بالمزيد من الوقت للجزائر و البوليساريو قبل فرض المقاربة الأمريكية الحازمة المتجسدة في التوافق حول حل نهائي على الأرضية الحصرية لمقترح الحكم الذاتي .
الوسيط الأممي الذي أومىء لرئيسه المباشر بان كي مون قبل عشر سنوات باطلاق لفظ "الاحتلال " بمخيمات تندوف لرفع معنويات الجبهة الانفصالية و الذي تسبب بشكل غير مباشر في اندلاع أحداث الكركرات الأولى التي وضعت حدا نهائيا لمهامه كمبعوث غير مرغوب فيه, يعود اليوم لتقمص دور محامي الشيطان لنجدة الجزائر و صنيعتها الانفصالية من باب الادعاء بأن الولايات المتحدة - التي خدمها روس كدبلوماسي لعقود قبل أن يتمرد عليها - بعد اعترافها بالسيادة المغربية على الصحراء لم تعد ينظر إليها كوسيط نزيه في المسار الأممي لحلحة النزاع .
فشل روس خلال عهدة ثمان سنوات قضاها كمبعوث أممي غاب عنها الحياد و النزاهة و المصداقية في جمع أطراف النزاع , و اليوم يتجند لاعطاء الدروس للبيت الأبيض و للدبلوماسية الأمريكية و يتوقع جمود العملية التفاوضية التي ترعاهاواشنكن بتفويض من الأمم المتحدة من منطلق أن الضغوط المسلطة على الجزائر لدفعها للانخراط في مناقشة المقترح المغربي سيدفع جبهة البوليساريو الى نهج تكتيكي يقترحه روس على القيادة الانفصالية و مفاده مواصلة القيادة الانفصالية مناقشة تفاصيله التقنية ثم التملص منه بايعاز من الجزائر حينما تصل الأمور الى مرحلة الاتفاق النهائي على مسودة خارطة الطريق التي تم التوافق على اساسياتها بمدريد و أحدثت لها لجنة تقنية دائمة من الخبراء، تمهيداً لإقرارها في الاجتماع أو الاجتماعات المقبلة بواشنطن أو غيرها .
من المؤكد أن الدبلوماسي روس ,الذي يعي جيدا أصرار البيت الأبيض من منطلق منطوق و جوهر القرار 2797 الذي يؤطر بشكل واضح حدود وساطتها و يبرر رفضها لأي بديل عن المقترح المغربي بما في ذلك خيار الاستفتاء الذي يحن اليه الوسيط المعزول و يدسه بشكل مشبوه و متعمد بين تفاصيل قراءته التحليلية للمحطات التفاوضية الثلاث الأخيرة تحت اشراف البيت الأبيض , لا يقوم اليوم بمجرد نظرة استشرافية لتطورات المسلسل السياسي الأممي الذي أجهضه قبل 14 سنة بفعل تعنته و ولائه لحكام قصر المرادية لاعتبارات اقتصادية و تجارية معروفة و موثقة .
السيد روس و على شاكلة مواطنه جو بولطون مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق , يضع إسمه و ما تبقى من سمعته و مصداقيته الدولية و الدبلوماسية رهن إشارة حكام الجزائر و صنيعتهم في تندوف لتمكين الطرف الأول من "حلول جاهزة " للإفلات من الضغط الأمريكي بأقل التكاليف و الطرف الثاني من طوق نجاة للافلات من الانتقال قريبا الى قائمة التنظيمات الإرهابية الملاحقة من طرف البيت الأبيض ...
و كيفما كانت التطورات و مناورات روس و حاشيته من المنتفعين من اجترار ملف الصحراء الى ما لانهاية , فإن المغرب المؤمن بقوته الشرعية التاريخية و الدبلوماسية لن يقف بالمطلق مكتوف الأيدي أمام حسابات خفافيش الظلام و تجار الأزمات بل سيتمسك ما توفره له قرارات مجلس الأمن الدولي من موقع مريح و هامش مناورة حاسم في الوقت المناسب لإخراج و التلويح بالأوراق السياسية المؤلمة و على رأسها ملف الحدود البرية مع الجزائر الذي يتعين فتحه ضمن مسار الوساطة الأممية و مسألة الشرعية التمثيلية لجبهة البوليساريو للصحراويين في ما تبقى من المسار التفاوضي.
رئيسية 








الرئيسية 








