*العلم الإلكترونية*
تكتسب انتخابات مجلس النواب المقررة في 23 شتنبر 2026 أهمية خاصة، بالنظر إلى ما تمثله من محطة دستورية حاسمة في مسار ترسيخ الديمقراطية وتعزيز الثقة في المؤسسات. ومع اقتراب هذا الاستحقاق، تتزايد الدعوات إلى جعل النزاهة والشفافية والاختيار الحر للناخبين في صلب العملية الانتخابية، باعتبارها مدخلاً لبناء مؤسسات قوية وقادرة على مواكبة التحولات التي تشهدها المملكة.
وفي هذا السياق، أصدر عبد الرحيم الرماح، البرلماني السابق ورئيس المنتدى المغربي للتنمية، ورقة تحليلية بعنوان "تعبئة وطنية من أجل نزاهة الانتخابات وتعزيز الثقة في المؤسسات"، دعا فيها إلى إطلاق تعبئة وطنية شاملة تجعل من انتخابات 23 شتنبر محطة لتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ الممارسة الديمقراطية، مؤكداً أن نجاح هذا الاستحقاق لا يقاس فقط بحسن تنظيمه أو بنسبة المشاركة، وإنما بمدى احترام الإرادة الحرة للناخبين وجودة النخب التي ستفرزها صناديق الاقتراع.
ويرى الرماح أن المغرب راكم، على امتداد أكثر من ستة عقود من الممارسة البرلمانية، تجربة مؤسساتية مهمة تعززت بالإصلاحات الدستورية المتلاحقة، غير أن المرحلة الراهنة تستوجب مواصلة ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يواكب الأوراش الإصلاحية الكبرى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
وتقوم الورقة على رؤية شمولية تعتبر أن نزاهة الانتخابات ليست مسؤولية الدولة أو الأحزاب السياسية وحدها، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة تتقاسمها مختلف المؤسسات والهيئات والفاعلين، من أحزاب سياسية، ومجتمع مدني، ونقابات، وجامعات، ووسائل إعلام، ونخب فكرية، وقوى اقتصادية واجتماعية، إلى جانب المواطنات والمواطنين داخل المغرب وخارجه.
وتؤكد الورقة أن حماية الإرادة الحرة للناخب تمثل جوهر أي ممارسة ديمقراطية، وأن جودة المؤسسات المنتخبة تبدأ من جودة الاختيار، وهو ما يفرض تقديم مرشحين يتحلون بالكفاءة والنزاهة، وبرامج انتخابية واضحة، وتعزيز المشاركة الواعية، إلى جانب التصدي لمختلف الممارسات التي قد تمس بمصداقية العملية الانتخابية، وفي مقدمتها المال الانتخابي واستغلال الهشاشة الاجتماعية.
كما يدعو الرماح إلى انخراط النساء والشباب والطلبة والمجتمع المدني والهيئات الحقوقية والنقابات والنخب الفكرية والإعلامية، فضلاً عن الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في ورش وطني يروم ترسيخ ثقافة المواطنة وتعزيز الثقة في المؤسسات، معتبراً أن نجاح الانتخابات مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود جميع مكونات المجتمع.
ويخلص صاحب الورقة إلى الدعوة لإطلاق ميثاق وطني لنزاهة الانتخابات، يكون إطاراً جامعاً لترسيخ قيم الشفافية واحترام القانون وحماية الإرادة الحرة للمواطنين، بما يجعل انتخابات 23 شتنبر 2026 محطة جديدة لتعزيز المسار الديمقراطي وتقوية مؤسسات الدولة وخدمة المشروع التنموي للمملكة.
رئيسية 








الرئيسية 





