Quantcast
2026 أغسطس 9 - تم تعديله في [التاريخ]

رسوم الماستر والدكتوراه تشعل الجدل.. العصبة المغربية لحقوق الإنسان تطالب بوقفها وتحذر من ضرب تكافؤ الفرص


صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي

*العلم الإلكترونية*

وجهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان رسالة مفتوحة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبرت فيها عن قلقها إزاء قرار فرض رسوم على التسجيل في سلكي الماستر والدكتوراه بالنسبة لفئات من الطلبة، معتبرة أن الإجراءات المصاحبة لتنزيل هذا القرار تطرح جملة من الإشكالات الحقوقية والدستورية والقانونية.

وترى العصبة أن فرض رسوم على متابعة الدراسات العليا قد يمس، بحسب تقديرها، الحق في التعليم ومبادئ المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص، محذرة من أن ربط الولوج إلى التعليم العالي بالقدرة المالية يمكن أن يؤدي إلى تعميق الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين الطلبة.

واستندت الهيئة الحقوقية في موقفها إلى مقتضيات الفصل 31 من الدستور المغربي، الذي يكرس الحق في التعليم، فضلا عن عدد من المقتضيات الواردة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

واعتبرت العصبة أن أي سياسة عمومية تجعل الاستفادة من الدراسات العليا مرتبطة بالقدرة على أداء الرسوم تستوجب، في نظرها، التأكد من مدى انسجامها مع الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب، مؤكدة أن أي تقييد للحق في التعليم ينبغي أن يخضع لمعايير المشروعية والضرورة والتناسب.

كما أثارت الرسالة ما وصفته بإشكالات مرتبطة بإعادة تسجيل بعض الطلبة، خاصة في الحالات التي تتغير فيها الوضعية المهنية للطالب بين التسجيل الأول وإعادة التسجيل. وأشارت إلى حالات يُطلب فيها من الطالب الإدلاء بشهادة عدم العمل أو أداء الرسوم الجديدة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات قد تطرح تساؤلات بشأن الأمن القانوني وحماية المراكز القانونية والمساواة أمام القانون.

وتوقفت العصبة أيضا عند قيمة الرسوم المحددة في 20 ألف درهم سنويا بالنسبة إلى سلك الدكتوراه و15 ألف درهم بالنسبة إلى سلك الماستر، معتبرة أن اعتماد مبلغ موحد، دون مراعاة الفوارق في مستويات الدخل والقدرة الاقتصادية، قد يطرح إشكالا على مستوى العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

وفي السياق ذاته، رفضت العصبة، حسب الرسالة، الاستناد إلى تجارب دول أخرى لتبرير فرض الرسوم دون استحضار مختلف عناصر أنظمتها الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية. وأوضحت أن الدول التي تعتمد رسوما جامعية توفر، في المقابل، منظومات للمِنح والقروض الجامعية والحماية الاجتماعية، فضلا عن مستويات دخل وضمانات للإدماج المهني، معتبرة أن نقل الرسوم دون هذه الآليات المصاحبة لا يعكس المقارنة بشكل كامل.

كما طالبت الهيئة بتوفير معطيات دقيقة حول كيفية تدبير الموارد المتأتية من الرسوم الجامعية، ومدى انعكاسها على جودة التكوين والبحث العلمي وتحسين ظروف الدراسة والحكامة، معتبرة أن نشر هذه المعطيات يندرج ضمن متطلبات الشفافية والحق في الحصول على المعلومات وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأشارت العصبة في رسالتها إلى قرار لمحكمة النقض صادر في 3 يناير 2019، قالت إنه يتعلق بحدود صلاحية الإدارة في فرض رسوم يمكن أن تؤثر على الولوج إلى التكوين، داعية إلى أخذ الاجتهاد القضائي بعين الاعتبار عند مراجعة نظام الرسوم.

وطالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في هذا الإطار، بالوقف الفوري للعمل بنظام الرسوم الجامعية إلى حين إخضاعه لنقاش وطني تشاركي يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الحقوقية والدستورية، إلى جانب مراجعة الإجراءات التي قد تترتب عنها آثار رجعية أو تمس بالمراكز القانونية المكتسبة.

كما دعت إلى أن يخضع أي نظام محتمل للرسوم لمبادئ العدالة الاجتماعية والتناسب والقدرة على الأداء، مع اعتماد إعفاءات لفائدة الطلبة المنتمين إلى الفئات محدودة الدخل والهشة، واحترام الالتزامات الدستورية والدولية المرتبطة بالحق في التعليم.

وأكدت الهيئة الحقوقية أن الاستثمار في الجامعة المغربية، من وجهة نظرها، لا ينبغي أن يقوم أساسا على تحميل الطلبة أعباء مالية إضافية، وإنما على تعزيز الحكامة وتحسين جودة التكوين والبحث العلمي وتوفير الموارد اللازمة لضمان تعليم عال منصف وجيد ومتاح للجميع.

وختمت العصبة رسالتها بالتأكيد على أن الجامعة ينبغي أن تظل فضاء لتكريس المساواة وتكافؤ الفرص والتنمية البشرية، محذرة من أن تؤدي الأعباء المالية المرتفعة إلى توسيع الفوارق الاجتماعية أو دفع جزء من الكفاءات الوطنية إلى البحث عن فرص للتعليم والبحث العلمي خارج المغرب.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار