العلم الإلكترونية - هشام الدرايدي
تطفو إلى السطح من جديد ممارسات مثيرة للجدل تنسب إلى بعض المؤسسات البنكية في المغرب، تتعلق باستمرار فرض رسوم على حسابات بنكية غير نشطة منذ سنوات، في تجاهل واضح لمقتضيات مدونة التجارة المغربية، التي تنظم بشكل دقيق كيفية إقفال الحسابات البنكية، خاصة تلك التي تحمل رصيداً سلبياً.
وتفيد معطيات متطابقة أن عددا من الزبناء تفاجؤوا بمطالبات مالية ضخمة تصل إلى آلاف الدراهم، بدعوى تراكم رسوم “مسك الحساب”، رغم أن حساباتهم ظلت مجمدة أو غير مشغلة لفترات طويلة، دون أن تبادر الأبناك إلى إقفالها وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وبحسب النص القانوني، فإن الحساب البنكي المدين يُقفل تلقائيا إذا ظل دون أي حركة لمدة سنة كاملة، شريطة أن تقوم المؤسسة البنكية بإشعار الزبون عبر رسالة مضمونة إلى آخر عنوان معروف، ومنحه مهلة 60 يوما للتعبير عن رغبته في الإبقاء على الحساب. وفي حال عدم التفاعل، يُعتبر الحساب مقفلا بشكل تلقائي، مع بقاء الدين الأصلي قائما دون إضافة أي رسوم جديدة.
غير أن الواقع، وفق شهادات متضررين، يكشف عن ممارسات مغايرة، حيث تستمر بعض الأبناك في فرض رسوم دورية على حسابات يفترض قانونا أنها أُغلقت، ما يؤدي إلى تضخم مبالغ الدين بشكل غير مبرر، قبل أن يتم اللجوء إلى أساليب ضغط تصل إلى حد التهديد بالحجز على الممتلكات.
واعتبر بعض المتضررين ممن طلعوا على المادة 503 من مدونة التجارة، أن هذه الممارسات، تشكل خرقا صريحا للقانون، خاصة أن إغلاق الحساب في هذه الحالة يُعد خدمة مجانية، ولا يخول للمؤسسة البنكية الاستمرار في احتساب مصاريف “مسك الحساب” بعد تاريخ الإقفال القانوني.
ومن هنا تطرح هذه الوضعية إشكاليات عميقة تتعلق بحماية حقوق الزبناء، وحدود سلطة الأبناك في تدبير الحسابات غير النشطة، في ظل غياب الوعي الكافي لدى فئة من المواطنين بحقوقهم القانونية، وهو ما قد تستغله بعض الجهات لفرض التزامات مالية غير مستحقة، ما يستدعي الجهات القضائية المختصة والجهات الحكومية والمؤسسات البرلمانية ضرورة تشديد المراقبة على القطاع البنكي، وتعزيز آليات الشفافية والمساءلة، بما يضمن احترام النصوص القانونية، ويمنع أي تأويل قد يفتح الباب أمام ممارسات تمس بثقة المواطنين في المؤسسات المالية.
وقد تم تعديل مقتضيات مدونة التجارة المغربية بموجب القانون رقم 134.12، الذي نشر في الجريدة الرسمية عدد 6290، حيث أدخل هذا التعديل قواعد واضحة لتنظيم إقفال الحسابات البنكية غير النشطة، خاصة تلك التي تكون في وضعية مدينة، ومن أبرز ما جاء به، "إلزام المؤسسات البنكية بإقفال الحساب تلقائيا إذا ظل دون أي حركة لمدة سنة كاملة، مع ضرورة إشعار الزبون برسالة مضمونة ومنحه أجل 60 يوماً للتفاعل، قبل اعتبار الحساب مقفلا بشكل نهائي، دون فرض أي رسوم لاحقة على مسك الحساب".
أما من حيث الأثر القانوني، فإن هذا التعديل لا يطبق بأثر رجعي، انسجاما مع القاعدة العامة التي تقضي بعدم سريان القوانين على الوقائع السابقة إلا بنص صريح، وهو ما لم يتضمنه هذا القانون. وبالتالي، فإن مقتضيات المادة 503 في صيغتها الجديدة تسري فقط على الحالات التي تلت دخولها حيز التنفيذ بتاريخ 11 شتنبر 2014، إلا أن التوجه القضائي في بعض الحالات يميل إلى حماية الزبناء من التراكم غير المشروع للرسوم، استنادا إلى الطابع الآمر لهذه المقتضيات، فيلم الأبناك بعدم فرض رسوم مسك على الحسابات الميتة قبل تاريخ تعديل وتتميم المادة.
رئيسية 








الرئيسية 





