العلم الإلكترونية - الرباط
في وقفة احتجاجية نوعية أمام مقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، كسرت العصب والأندية الوطنية للكرة الحديدية حاجز الصمت، مطلقة "صيحة إنذار" مدوية اختتمتها ببيان استنكاري شديد اللهجة، كشف عن صورة قاتمة للوضع الراهن، واصفا إياه بـ "المستنقع" الذي تسببت فيه تجاوزات إدارية وخروقات قانونية بالجملة، بطلها حسب البيان رئيس الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية وأعضاء مكتبه المديري السابق.
وعاد البيان إلى شهر نونبر من سنة 2025، وتحديدا بمدينة الدار البيضاء، حيث انعقد الجمعان العامان العادي والانتخابي، واللذان وصفهما المحتجون بـ "المشؤومين". وعدد البيان جملة من التجاوزات التي شابت هذا الموعد، بدأت بـ "إغراق القاعة بالغرباء" غير المعنيين، ووصولا إلى ما وصف بـ "الخرق السافر" للمادة 19 من القانون المنظم للجموع العامة المتعلقة بطريقة التصويت (السري والعلني). واتهمت الهيئات المحتجة الرئيس وحاشيته باستغلال هؤلاء "الغرباء" في عملية "إنزال" ممنهجة لتمرير التقريرين الأدبي والمالي، واصفاً الأخير بـ "الكارثي" والمليء بالخروقات. ومما زاد من حدة الاستنكار، هو حدوث هذه التجاوزات أمام أنظار ممثلي الوزارة الوصية واللجنة الأولمبية. وانتهت هذه "المهزلة" بـ "نسف" الجمع العام بعد منتصف الليل يوم 15 نوفمبر 2025، إثر تشنج الأوضاع الناجم عن محاولة الرئيس فرض التصويت على التقرير المالي دون مناقشة.
لم تتوقف فصول الأزمة عند هذا الحد، إذ تابع الغاضبون بـ "أسف وألم شديدين" محاولة الرئيس المنتهية ولايته "تتميم" الجمع العام الانتخابي بمدينة الرباط بتاريخ 13 ديسمبر 2025، وهي المحاولة التي وصفت بـ "غير القانونية"، وانتهت بتدخل السلطات المحلية لفض الجمع نظراً للخروقات ومحاولة تمريره بالقوة خارج المساطر القانونية.
واتهمت الأندية والعصب اللجنة المؤقتة بتبني سياسة "تعسفية" تجلت في إصدار قرارات وبلاغات "بالجملة" عجزت الرئاسة السابقة عن إصدارها طيلة ست سنوات، من أبرزها فرض وثيقة اعتماد على الأندية وتهديدها بالحرمان من الممارسة والمشاركة في الجمع العام الانتخابي. وذهب البيان أبعد من ذلك، واصفاً اللجنة بأنها جاءت كـ "امتداد للمكتب المديري السابق"، واختارت "التحيز للرئيس السابق ومجموعته" من خلال تنظيم كأس العرش وبطولة المغرب كـ "مساهمة في حملة انتخابية لصالحه". كما انتقد البيان تشكيل اللجان الوظيفية من أعضاء موالين للمكتب السابق، في "خرق سافر لمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص"، مما أفقد هذه اللجان المصداقية وروح الحياد أمام مرأى الجميع.
وأعلنت العصب والأندية الموقع على البيان عن امتعاضها واحتجاجها، موجهة نداءً عاجلاً إلى السيد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يتضمن جملة من المطالب الاستعجالية، أبرزها فتح تحقيق نزيه وشفاف في الخروقات القانونية المذكورة ورد الاعتبار للكرة الحديدية الوطنية. وطالبت بإيقاف اللجنة المؤقتة الحالية نظراً لـ "انحيازها" وتنافي رئاستها مع القانون 30/09، وتعيين لجنة مؤقتة محايدة تضمن تكافؤ الفرص، مع اعتماد مراسلة الاتحاد الدولي كمرجع ديمقراطي. كما شدد البيان على تأجيل الجمع العام الانتخابي إلى حين تعيين لجنة جديدة تتوفر فيها شروط النزاهة والحياد، بعيداً عن الانتماءات الحزبية و"منطق القبيلة". ودعا إلى إعادة تفعيل الانخراط الدولي والقاري للجامعة، والاهتمام بالمنتخبات الوطنية بجميع فئاتها (نساء، شباب، كبار) والمشاركات الدولية.
وأكد الموقعون على ضرورة فتح حوار جدي لمناقشة كافة التفاصيل الواردة في البيان لإنقاذ رياضة تضم حوالي 40 ألف منخرط ومنخرطة على الصعيد الوطني. كما تضمن البيان مطالب تهم النهوض بالأندية والحكام والجمهور وتفعيل الرياضة في الوسط المدرسي وتعزيز الحضور الإعلامي والاستشهاري لهذه الرياضة النبيلة. وخلص البيان بتقديم تحية إجلال للأبطال القدامى والحاليين الذين رفعوا العلم الوطني عالياً، وبنداء لجميع مكونات هذه الرياضة الالتفاف حول مطالب التغيير من أجل تجسيد شعارها الخالد "كرات من حديد وعلاقات من ذهب"، معلنين تجندهم وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لخدمة الرياضة الوطنية. يبقى السؤال المطروح: هل ستجد صرخة الأندية والعصب آذاناً صاغية لدى الوزارة الوصية لإنقاذ الكرة الحديدية الوطنية من نفقها المظلم؟ الأمور مرشحة لمزيد من التطور في القادم من الأيام.
رئيسية 








الرئيسية 





