Quantcast
2026 أبريل 12 - تم تعديله في [التاريخ]

شتان بين الحكيم المغربي واللئيم الصهيوني.. هذا بالحب زياش وذاك للدماء عطاش


شتان بين الحكيم المغربي واللئيم الصهيوني.. هذا بالحب زياش وذاك للدماء عطاش
العلم الإلكترونية - بقلم بوشعيب حمراوي 
 
في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وتاهت فيه البوصلة بين الدعاية والحقيقة، يطلّ الدولي المغربي حكيم زياش ليعيد ترتيب المعنى. لا بقدمه فقط، بل بموقفه. موقفٌ لم يكن سياسيًا بقدر ما كان إنسانيًا، ولم يكن موجّهًا ضد شعب، بل ضد فكرة القتل والتشفي في الموت، تلك التي يحاول تسويقها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
 
في خضم الجدل الدائر، برز اسم حكيم زياش في مواجهة مباشرة مع المسؤول الصهيوني على خلفية مواقف إنسانية عبّر عنها اللاعب المغربي الرافض لفكرة (إعدام الأسرى الفلسطينيين) التي يروج لها المسؤول الإسرائيلي. فقد انتقد زياش عبر حسابه هذا التوجه، معتبراً الاحتفاء بالقتل سلوكاً لا إنسانياً، فيما ردّ بن غفير باتهامه بدعم (الإرهاب) واستغلال شهرته في قضايا سياسية. ويعكس هذا السجال صداماً واضحاً بين منطق إنساني يرفض القتل مهما كانت مبرراته، وخطاب متشدد يدعو إلى الإعدام كحل، مما جعل موقف زياش يحظى بتفاعل واسع باعتباره صوتاً للضمير في وجه التصعيد.
 
القصة ليست مجرد (ستوري) على إنستغرام، ولا مجرد ردّ متبادل بين لاعب ومسؤول. إنها مواجهة بين رؤيتين للعالم: رؤية تعتبر الإنسان قيمة مطلقة، وأخرى تختزل الحل في الزناد، وفي قانون يُشرعن الإعدام ويُبرّره. حين عبّر زياش عن رفضه لفكرة إعدام الأسرى الفلسطينيين، لم يكن يمارس “تحريضًا” كما يدّعي خصومه، بل كان يمارس حقًا أصيلاً: أن يقول (لا) للقتل، وأن يرفض تحويل العدالة إلى انتقام.
 
إن الاتهام الجاهز بـ(دعم الإرهاب) لم يعد سوى قناعٍ مهترئ يُستعمل لإسكات كل صوتٍ حر. فهل أصبح الدفاع عن الحياة جريمة؟ وهل صار رفض إعدام الأسرى موقفًا متطرفًا؟ أم أن التطرف الحقيقي هو الدعوة الصريحة إلى (الرصاص في الرأس) كحلٍّ للاكتظاظ في السجون؟ هنا تكمن المفارقة، وهنا يتضح الفرق الشاسع بين منطق الحكمة ومنطق اللؤم.
 
زياش، ابن المغرب، لم يتعلم في مدرجات الملاعب فقط كيف يسدد الكرة، بل تعلّم من تربة وطنه كيف ينحاز للحق. المغرب الذي ظلّ، تاريخيًا، صوتًا للعدل ونصيرًا للقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. لذلك لم يكن غريبًا أن يعبّر أحد أبنائه، ولو من قلب أوروبا، عن هذا الامتداد القيمي والإنساني.
 
ولعل ما يزعج أكثر في موقف زياش، أنه كسر تلك القاعدة غير المعلنة التي تريد من الرياضي أن يكون (آلة صامتة)، يُسجّل ويحتفل ويصمت. أو يسوق لتفاهة وسفاهة من يدفعون المال و العلامات التجارية وغيرها. ممن يسعون إل الركوب على قيمة و تأثير الرياضي عالميا. 
 
لكنه اختار أن يكون إنسانًا قبل أن يكون نجمًا، وأن يضع شهرته في خدمة قضية نبيلة، لا أن يضع ضميره في خدمة الصمت. وهذا بالضبط ما أربك خصومه، وجعلهم يسارعون إلى الهجوم بدل النقاش.
 
إن الدفاع عن زياش اليوم، ليس دفاعًا عن لاعب كرة قدم، بل عن فكرة، وشخصية تشكل الاستثناء في عالمنا. عن حق كل إنسان في أن يمتلك موقفًا، وأن يعبّر عنه دون خوف من التخوين أو التشهير. هو دفاع عن حرية الضمير، وعن القيم التي تُبنى عليها إنسانيتنا المشتركة. فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من الصامتين، بل إلى مزيد من الشجعان الذين يقولون الحقيقة، حتى وإن كانت مُكلفة.
 
يُجسّد حكيم زياش معنى اسمه بكل عمق. فهو حكيمٌ في عطائه داخل الملعب، يوزّع الإبداع كما تُوزَّع الحكم، ويقرأ المباريات بعين بصيرة، ويترجم الموهبة إلى فنٍّ راقٍ وسلوكٍ راشد. وهو في الوقت ذاته زياشٌ في خيره، يفيض سخاءً وتضامنًا، لا يتردد في مساندة المغاربة في أفراحهم ومحنهم، ولا يتأخر في الانتصار للقضية الفلسطينية، موقفًا وإنسانًا. هو لاعب لا يكتفي بصناعة الأهداف، بل يصنع المعاني، ويزرع في القلوب حبًا ونُبلًا، ويُذكّرنا أن العطاء الحقيقي لا يُقاس بالأرقام، بل بالمواقف التي تخلّد صاحبها في وجدان الشعوب.
 
شتان إذن.. بين من يرفع صوته دفاعًا عن الحياة، ومن يرفع سلاحه لتبرير الموت. شتان بين (حكيم)يُبدع في الميدان ويُنصف الإنسان، و(لئيم) يُشرّع القتل ويهاجم كل من يعترض.
 
وفي النهاية، سيبقى التاريخ منصفًا، يذكر من وقف مع الحياة، ويُسجّل على من اختار أن يكون شاهدًا على الموت أو شريكًا فيه. وزياش، كما عهدناه، لم يكن يومًا إلا في صفّ الإنسانية,
 
شتان بين الحكيم المغربي واللئيم الصهيوني.. بين من بالحب زياش ومن للدماء عطاش.

              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار