★ بقلم: بوشعيب حمراوي ★
مراسلة رسمية إلى مدير المجموعة الصحية الترابية الرباط–سلا–القنيطرة تطالب بتوضيح مصير التعويضات وتحديد آجال صرفها، وتثير تساؤلات بشأن إقصاء الطلبة من إجراءات التسوية المالية المعلنة.
عاد ملف التعويضات المالية الخاصة بطلبة الطب إلى الواجهة، بعدما وجه مكتب طلبة الطب بالرباط، يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، مراسلة رسمية إلى مدير المجموعة الصحية الترابية الرباط–سلا–القنيطرة، احتجاجًا على استمرار التأخر في صرف مستحقاتهم المالية، وغياب توضيحات رسمية بشأن مآل هذا الملف الذي بات يثير قلقًا متزايدًا في صفوف الطلبة المعنيين.
وجاءت هذه المراسلة، التي أودعها المكتب بصفته الممثل الشرعي والوحيد لطلبة الطب بكلية الطب والصيدلة بجامعة محمد الخامس بالرباط، على خلفية البلاغ الصادر بتاريخ 2 أكتوبر 2026، والمتعلق بصرف المستحقات المالية لفائدة مهنيي الصحة العاملين بالمجموعة الصحية الترابية.
واعتبر المكتب أن الإعلان عن تسوية المستحقات المالية لفئات من العاملين بالقطاع الصحي، دون تقديم أي توضيحات بشأن تعويضات الطلبة الأطباء، يطرح تساؤلات حول وضعيتهم داخل المنظومة الصحية ومصير حقوقهم المالية.
◆ تساؤلات حول إقصاء الطلبة من التسوية المالية
وتساءل مكتب طلبة الطب بالرباط عن الأسباب التي حالت دون إدراج تعويضات الطلبة ضمن إجراءات التسوية المعلنة، خصوصًا أن هؤلاء يساهمون في ضمان استمرارية الخدمات الصحية داخل المستشفيات والمراكز الصحية، في إطار تكوينهم الطبي والمهني.
وأثار المكتب، في مراسلته، مسألة اقتصار البلاغ الأخير على مهنيي الصحة، دون الإشارة إلى الطلبة الخارجيين الذين لا يتمتعون، بحكم وضعيتهم القانونية، بصفة مهنيي الصحة.
واعتبر أن هذا الغياب يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول موقع الطلبة في أولويات المؤسسات الصحية، وحول الإجراءات المزمع اتخاذها لإنصافهم وتسوية مستحقاتهم المالية.
◆ اتفاق نونبر 2024 يعود إلى الواجهة
واستحضر المكتب في مراسلته محضر التسوية الموقع بتاريخ 7 نونبر 2024، في إطار الحوار المؤسساتي بين اللجنة الوطنية لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان والقطاعين الوزاريين الوصيين، تحت إشراف مؤسسة وسيط المملكة.
وطالب بتوضيح مدى الالتزام بمقتضيات هذا الاتفاق، خصوصًا ما يرتبط بالتعويضات المالية وانتظام صرفها، متسائلًا عن التدابير المتخذة لضمان حصول الطلبة على مستحقاتهم وفق آجال واضحة.
كما طالب بتحديد ما إذا كانت التعويضات المتأخرة ستُصرف قبل نهاية شهر نونبر 2026، في ضوء ما أعلنته المجموعة الصحية الترابية بشأن تسوية مستحقات مالية لفئات أخرى.
◆ أعباء مالية متزايدة على الطلبة
ونبه المكتب إلى أن استمرار تأخر صرف التعويضات يتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة والدراسة والتنقل، مما يزيد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي يتحملها الطلبة الأطباء.
واعتبر أن القضية تجاوزت مجرد تأخر إداري في أداء مستحقات مالية، لتصبح ملفًا يستدعي جوابًا مؤسساتيًا واضحًا ومسؤولًا، خاصة أن الطلبة يجمعون بين متطلبات التكوين الجامعي والتداريب الاستشفائية والمساهمة في تقديم الخدمات الصحية.
وأكد أن الدفاع عن حقوق الطلبة المالية لا ينفصل عن الحرص على استمرارية المنظومة الصحية وتطويرها، مشددًا على ضرورة أن يقابل استحضار دور الطلبة في المؤسسات الاستشفائية وضوحٌ مماثل بشأن حقوقهم ومستحقاتهم.
◆ دعوة إلى الحوار وتحذير من الاحتقان
ورغم لغة الاحتجاج التي حملتها المراسلة، جدد مكتب طلبة الطب بالرباط استعداده للانخراط في حوار جاد ومسؤول مع إدارة المجموعة الصحية الترابية، بهدف إيجاد حلول عملية للملف.
وأكد أن التواصل المؤسساتي يشكل ركيزة أساسية لبناء الثقة بين الإدارة ومختلف مكونات المنظومة الصحية، وأن احترام الالتزامات السابقة وضمان الشفافية في تدبير المستحقات المالية من شأنهما تجنب تراكم الإشكالات والاحتقان.
وفي المقابل، حذر المكتب من أن استمرار الوضع دون أفق واضح للتسوية قد يؤدي إلى تعميق الهشاشة الاقتصادية للطلبة والتأثير على مناخ الثقة الضروري لإنجاح إصلاح المنظومة الصحية.
كما أكد احتفاظه بحقه في اللجوء إلى الأشكال النضالية المشروعة التي يراها مناسبة للدفاع عن حقوق الطلبة وصون كرامتهم، في إطار المسؤولية والمشروعية.
◆ انتظار جواب إدارة المجموعة الصحية الترابية
وتضع هذه المراسلة إدارة المجموعة الصحية الترابية الرباط–سلا–القنيطرة أمام مطالب محددة، تتعلق بالكشف عن الوضعية الفعلية لتعويضات الطلبة الأطباء، وتوضيح الإجراءات المتخذة لتسويتها، والإعلان عن جدول زمني لصرف المستحقات المتأخرة.
وفي انتظار صدور رد رسمي عن الإدارة المعنية، يبقى ملف تعويضات طلبة الطب بالرباط مفتوحًا على تساؤلات بشأن مدى تفعيل الالتزامات السابقة، وقدرة المؤسسات المشرفة على القطاع الصحي على توفير الضمانات المالية والإدارية اللازمة لهذه الفئة التي تساهم في سير المرافق الاستشفائية خلال فترة تكوينها.
ويؤكد مكتب طلبة الطب بالرباط أن مطلبه الأساسي لا يتعلق بإقرار حقوق جديدة، بقدر ما يرتبط بالوفاء بالتزامات قائمة، وضمان الوضوح في تدبيرها، ووضع حد لحالة الانتظار التي يعيشها الطلبة المعنيون.
رئيسية 








الرئيسية




