★ العلم الإلكترونية - حاوره: محمد اليطفتي ★
بمناسبة مشاركته في الدورة الثالثة من المنتدى والمعرض الدولي للنقل واللوجيستيك LOGITERRE 2026 بالدار البيضاء، أجرت «العلم» هذا الحوار مع عبد الحق نجار، الكاتب العام للجمعية المغربية للنقل الدولي، والنائب الأول لرئيس الغرفة التأديبية للوسطاء المعتمدين لدى الجمارك بالمغرب، والمهني الذي راكم تجربة تفوق عشرين سنة في مجالات النقل الدولي والتعشير الجمركي واللوجيستيك، وعضو الاتحاد الدولي للنقل الطرقي بجنيف.
في هذا الحوار، يتناول نجار رهانات تطوير القطاع، وانتظارات المهنيين، ودور اللوجيستيك في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتوسيع الشراكات الإفريقية.
العلم: إلى أي مدى نجح حزب الاستقلال، من خلال إشرافه على وزارة النقل وقيادة الوزير عبد الصمد قيوح، في تطوير القطاع وتعزيز مساهمته في الدينامية الاقتصادية الوطنية؟
عبد الحق نجار: لا يمكن تقييم تطور قطاع النقل واللوجيستيك بمعزل عن التحولات التي عرفتها البنية التحتية الوطنية، وعن الدور الذي أصبح المغرب يضطلع به في سلاسل التجارة الإقليمية والدولية. وقد أظهرت التجربة أن تطوير الموانئ والطرق والسكك الحديدية، وتحديث الخدمات المرتبطة بها، يشكل مدخلًا أساسيًا لتحسين تنافسية المقاولة المغربية وتيسير ولوج المنتجات الوطنية إلى الأسواق الخارجية.
ومن هذا المنطلق، فإن استمرار إشراف حزب الاستقلال على وزارة النقل، بقيادة الأخ عبد الصمد قيوح، يتيح فرصة لمواصلة الأوراش القائمة وتعزيز التنسيق بين الإدارة والمهنيين، بما يضمن انتقال أثر الاستثمار في البنية التحتية إلى الخدمات اليومية التي يستفيد منها الفاعلون الاقتصاديون.
لكن النجاح لا يقاس فقط بحجم المنشآت أو تطور المؤشرات الإجمالية، بل كذلك بمدى انعكاسها على تكلفة النقل، وآجال التسليم، وسرعة معالجة الملفات، وظروف اشتغال المقاولات، خصوصًا الصغرى والمتوسطة.
والمطلوب اليوم هو تعزيز حكامة القطاع، وتبسيط المساطر، وتوسيع الرقمنة، وربط السياسات العمومية بالحاجيات الميدانية للمهنيين. وهذا ينسجم مع التصور الاستقلالي القائم على التعادلية الاقتصادية والاجتماعية، التي تجعل الاستثمار وسيلة لخلق الثروة وفرص الشغل وتوزيع ثمار التنمية بشكل أكثر إنصافًا.
العلم: راكمتم أكثر من عشرين سنة من التجربة في النقل الدولي والتعشير الجمركي. كيف تقرؤون التحول الذي يشهده القطاع، وما أبرز التحديات التي ما تزال تعترضه؟
عبد الحق نجار: خلال هذه السنوات، عاينت تطورًا مهمًا في البنية التحتية وفي موقع المغرب داخل المبادلات التجارية، لكنني عاينت أيضًا أن التنافسية لا تتحقق بالبنية التحتية وحدها.
فالمقاولة التي تنقل البضائع تتحمل تكاليف الوقود والصيانة والأجور والتأمين والتمويل، إلى جانب مصاريف الانتظار والإجراءات الإدارية والتقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية. وكل تأخر غير مبرر في معالجة ملف أو عبور شحنة قد يتحول إلى تكلفة إضافية تؤثر في هامش ربح الناقل والمصدر معًا.
لهذا، ينبغي النظر إلى النقل الدولي باعتباره منظومة متكاملة، تبدأ من المصنع أو المستودع، وتمر عبر الناقل والوسيط الجمركي والميناء، وتنتهي عند المستورد أو السوق المستهدفة. وأي خلل في حلقة واحدة ينعكس على السلسلة بأكملها.
ومن هنا تأتي أهمية التنسيق المبكر بين مختلف المتدخلين، وتبادل المعلومات بصورة دقيقة، وتوفير رؤية واضحة للمهني بشأن الإجراءات والآجال. كما أن تمكين المقاولات من التمويل الملائم لتجديد أساطيلها، والاستثمار في السلامة والتكوين والتقنيات الرقمية، يظل ضروريًا لمواكبة المعايير الدولية وتعزيز قدرة المقاولة الوطنية على المنافسة.
العلم: شاركتم في منتدى ومعرض LOGITERRE 2026 المنعقد بالدار البيضاء تحت شعار يجعل النقل واللوجيستيك رافعة استراتيجية لتنمية إفريقيا. ما أهمية هذا الموعد بالنسبة للمهنيين المغاربة والأفارقة؟
عبد الحق نجار: تكمن أهمية LOGITERRE في أنه لا يقتصر على عرض التجهيزات والخدمات، بل يتيح فضاء للحوار بين المؤسسات والمهنيين والخبراء حول التحديات المشتركة التي تواجه النقل واللوجيستيك في القارة الإفريقية.
وقد أصبح واضحًا أن تنمية المبادلات بين الدول الإفريقية تحتاج إلى أكثر من الاتفاقيات التجارية؛ فهي تتطلب بنية تحتية مترابطة، وإجراءات عبور واضحة، وتنسيقًا جمركيًا، وخدمات نقل قادرة على احترام الآجال والتكاليف المطلوبة.
ويمتلك المغرب مؤهلات مهمة للمساهمة في هذا المسار، بالنظر إلى موقعه الجغرافي وبنياته المينائية والطرق التي تربطه بالأسواق الأوروبية والإفريقية. كما أن المبادرات الرامية إلى تعزيز الربط بين بلدان الساحل والمحيط الأطلسي تفتح آفاقًا جديدة للتبادل والتعاون الاقتصادي.
لكن تحويل هذه المؤهلات إلى نتائج ملموسة يقتضي شراكات عملية، وتطوير ممرات متعددة الوسائط تجمع النقل الطرقي والبحري والسككي، وتبادل الخبرات في مجالات السلامة والرقمنة وتدبير سلاسل الإمداد. فالرهان هو الانتقال من مجرد عبور البضائع عبر القارة إلى بناء شبكات لوجيستية إفريقية متكاملة تدعم الإنتاج والتصنيع والتصدير.
بمناسبة مشاركته في الدورة الثالثة من المنتدى والمعرض الدولي للنقل واللوجيستيك LOGITERRE 2026 بالدار البيضاء، أجرت «العلم» هذا الحوار مع عبد الحق نجار، الكاتب العام للجمعية المغربية للنقل الدولي، والنائب الأول لرئيس الغرفة التأديبية للوسطاء المعتمدين لدى الجمارك بالمغرب، والمهني الذي راكم تجربة تفوق عشرين سنة في مجالات النقل الدولي والتعشير الجمركي واللوجيستيك، وعضو الاتحاد الدولي للنقل الطرقي بجنيف.
في هذا الحوار، يتناول نجار رهانات تطوير القطاع، وانتظارات المهنيين، ودور اللوجيستيك في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتوسيع الشراكات الإفريقية.
العلم: إلى أي مدى نجح حزب الاستقلال، من خلال إشرافه على وزارة النقل وقيادة الوزير عبد الصمد قيوح، في تطوير القطاع وتعزيز مساهمته في الدينامية الاقتصادية الوطنية؟
عبد الحق نجار: لا يمكن تقييم تطور قطاع النقل واللوجيستيك بمعزل عن التحولات التي عرفتها البنية التحتية الوطنية، وعن الدور الذي أصبح المغرب يضطلع به في سلاسل التجارة الإقليمية والدولية. وقد أظهرت التجربة أن تطوير الموانئ والطرق والسكك الحديدية، وتحديث الخدمات المرتبطة بها، يشكل مدخلًا أساسيًا لتحسين تنافسية المقاولة المغربية وتيسير ولوج المنتجات الوطنية إلى الأسواق الخارجية.
ومن هذا المنطلق، فإن استمرار إشراف حزب الاستقلال على وزارة النقل، بقيادة الأخ عبد الصمد قيوح، يتيح فرصة لمواصلة الأوراش القائمة وتعزيز التنسيق بين الإدارة والمهنيين، بما يضمن انتقال أثر الاستثمار في البنية التحتية إلى الخدمات اليومية التي يستفيد منها الفاعلون الاقتصاديون.
لكن النجاح لا يقاس فقط بحجم المنشآت أو تطور المؤشرات الإجمالية، بل كذلك بمدى انعكاسها على تكلفة النقل، وآجال التسليم، وسرعة معالجة الملفات، وظروف اشتغال المقاولات، خصوصًا الصغرى والمتوسطة.
والمطلوب اليوم هو تعزيز حكامة القطاع، وتبسيط المساطر، وتوسيع الرقمنة، وربط السياسات العمومية بالحاجيات الميدانية للمهنيين. وهذا ينسجم مع التصور الاستقلالي القائم على التعادلية الاقتصادية والاجتماعية، التي تجعل الاستثمار وسيلة لخلق الثروة وفرص الشغل وتوزيع ثمار التنمية بشكل أكثر إنصافًا.
العلم: راكمتم أكثر من عشرين سنة من التجربة في النقل الدولي والتعشير الجمركي. كيف تقرؤون التحول الذي يشهده القطاع، وما أبرز التحديات التي ما تزال تعترضه؟
عبد الحق نجار: خلال هذه السنوات، عاينت تطورًا مهمًا في البنية التحتية وفي موقع المغرب داخل المبادلات التجارية، لكنني عاينت أيضًا أن التنافسية لا تتحقق بالبنية التحتية وحدها.
فالمقاولة التي تنقل البضائع تتحمل تكاليف الوقود والصيانة والأجور والتأمين والتمويل، إلى جانب مصاريف الانتظار والإجراءات الإدارية والتقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية. وكل تأخر غير مبرر في معالجة ملف أو عبور شحنة قد يتحول إلى تكلفة إضافية تؤثر في هامش ربح الناقل والمصدر معًا.
لهذا، ينبغي النظر إلى النقل الدولي باعتباره منظومة متكاملة، تبدأ من المصنع أو المستودع، وتمر عبر الناقل والوسيط الجمركي والميناء، وتنتهي عند المستورد أو السوق المستهدفة. وأي خلل في حلقة واحدة ينعكس على السلسلة بأكملها.
ومن هنا تأتي أهمية التنسيق المبكر بين مختلف المتدخلين، وتبادل المعلومات بصورة دقيقة، وتوفير رؤية واضحة للمهني بشأن الإجراءات والآجال. كما أن تمكين المقاولات من التمويل الملائم لتجديد أساطيلها، والاستثمار في السلامة والتكوين والتقنيات الرقمية، يظل ضروريًا لمواكبة المعايير الدولية وتعزيز قدرة المقاولة الوطنية على المنافسة.
العلم: شاركتم في منتدى ومعرض LOGITERRE 2026 المنعقد بالدار البيضاء تحت شعار يجعل النقل واللوجيستيك رافعة استراتيجية لتنمية إفريقيا. ما أهمية هذا الموعد بالنسبة للمهنيين المغاربة والأفارقة؟
عبد الحق نجار: تكمن أهمية LOGITERRE في أنه لا يقتصر على عرض التجهيزات والخدمات، بل يتيح فضاء للحوار بين المؤسسات والمهنيين والخبراء حول التحديات المشتركة التي تواجه النقل واللوجيستيك في القارة الإفريقية.
وقد أصبح واضحًا أن تنمية المبادلات بين الدول الإفريقية تحتاج إلى أكثر من الاتفاقيات التجارية؛ فهي تتطلب بنية تحتية مترابطة، وإجراءات عبور واضحة، وتنسيقًا جمركيًا، وخدمات نقل قادرة على احترام الآجال والتكاليف المطلوبة.
ويمتلك المغرب مؤهلات مهمة للمساهمة في هذا المسار، بالنظر إلى موقعه الجغرافي وبنياته المينائية والطرق التي تربطه بالأسواق الأوروبية والإفريقية. كما أن المبادرات الرامية إلى تعزيز الربط بين بلدان الساحل والمحيط الأطلسي تفتح آفاقًا جديدة للتبادل والتعاون الاقتصادي.
لكن تحويل هذه المؤهلات إلى نتائج ملموسة يقتضي شراكات عملية، وتطوير ممرات متعددة الوسائط تجمع النقل الطرقي والبحري والسككي، وتبادل الخبرات في مجالات السلامة والرقمنة وتدبير سلاسل الإمداد. فالرهان هو الانتقال من مجرد عبور البضائع عبر القارة إلى بناء شبكات لوجيستية إفريقية متكاملة تدعم الإنتاج والتصنيع والتصدير.
العلم: سجل ميناء طنجة المتوسط أرقامًا قياسية جديدة خلال سنة 2025. كيف يمكن استثمار هذا التطور لفائدة الاقتصاد الوطني والمهنيين؟
عبد الحق نجار: الأرقام تعكس بوضوح المكانة التي أصبح يحتلها ميناء طنجة المتوسط في التجارة الدولية. فقد بلغ الرواج الإجمالي للميناء 161 مليون طن سنة 2025، بزيادة 13.3 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما تجاوزت حركة الحاويات 11.1 مليون حاوية نمطية، وبلغ عدد الشاحنات الدولية 535,203 شاحنات، بارتفاع 3.6 في المائة.
وهذه مؤشرات مهمة تؤكد اتساع النشاط التجاري والصناعي المرتبط بالميناء، وتبرز الدور الذي يؤديه في ربط الإنتاج الوطني بالأسواق الخارجية.
غير أن التحدي يتمثل في تعميم الأثر الاقتصادي لهذه الدينامية على مختلف حلقات النقل والتوزيع، وليس فقط على المنشأة المينائية. ويتطلب ذلك تحسين الربط بين الميناء والمناطق الصناعية واللوجيستية، وتطوير فضاءات التخزين والتجميع، وتنسيق تدبير المواعيد وتدفقات الشاحنات، والحد من فترات الانتظار.
كما ينبغي مواكبة نمو الصادرات الصناعية والغذائية بخدمات نقل مرنة وذات تكلفة تنافسية، مع الاهتمام بالمقاولات التي تنفذ هذه العمليات على أرض الواقع. فكل تحسن في انسيابية التدفقات ينعكس على آجال التسليم، وعلى جاذبية الاستثمار، وعلى قدرة المنتوج المغربي على المنافسة في الأسواق الدولية.
العلم: بحكم مسؤوليتكم داخل الجمعية المغربية للنقل الدولي، ما أهم المطالب التي يرفعها المهنيون اليوم؟
عبد الحق نجار: تتصدر المطالبَ ضرورةُ تحسين شروط ممارسة النشاط، وتبسيط المساطر، وتقليص آجال الانتظار، وتوفير رؤية أوضح بشأن الإجراءات والمتطلبات التنظيمية.
فالناقل الدولي يشتغل في بيئة تتداخل فيها عوامل متعددة، من بينها تكاليف التشغيل والتمويل وتجديد الأسطول، والالتزامات المرتبطة بالسلامة والبيئة، والتغيرات التي تعرفها المبادلات الدولية. وفي ظل هذه المعطيات، تحتاج المقاولات إلى مناخ مهني مستقر، وإلى مواكبة تمكنها من تطوير خدماتها بدل استنزاف مواردها في التأخيرات والتعقيدات القابلة للتفادي.
ونعتبر أن الحوار المؤسساتي المنتظم بين الوزارة والإدارات المعنية والهيئات المهنية هو السبيل الأنسب لمعالجة هذه الإشكالات. فالجمعيات المهنية ليست مجرد قنوات لنقل المطالب، بل بإمكانها تقديم مقترحات عملية مستندة إلى التجربة اليومية للقطاع، والمساهمة في تقييم الإجراءات بعد تطبيقها.
كما أن دعم التكوين المستمر، وتحسين شروط التمويل، وتشجيع تحديث الأساطيل، وتعزيز ثقافة السلامة واحترام المعايير الدولية، كلها عناصر ضرورية لبناء قطاع قوي ومنظم. والأهم هو أن تتم مواكبة الإصلاحات بالتواصل الواضح مع المهنيين، حتى تكون القرارات مفهومة وقابلة للتنفيذ وتحقق نتائج قابلة للقياس.
العلم: ما الدور الذي يمكن أن تؤديه الرقمنة والتعشير الجمركي في تسريع المبادلات وخفض التكلفة؟
عبد الحق نجار: الرقمنة أصبحت ضرورة اقتصادية وليست مجرد خيار تقني. فهي تتيح تقليص التعامل الورقي، وتحسين تتبع الملفات، وتبادل المعطيات بين المتدخلين، والحد من الأخطاء الناتجة عن تكرار إدخال المعلومات.
لكن نجاحها يتوقف على مدى تكامل الأنظمة المعلوماتية، وعلى وضوح المساطر، وعلى استعداد مختلف الأطراف لاستخدامها بصورة منسجمة. فالغاية ليست نقل الوثيقة الورقية إلى الشاشة فحسب، بل إعادة تنظيم المسار الإداري حتى يصبح أكثر سرعة وشفافية وفعالية.
ومن واقع الممارسة المهنية، فإن استكمال الوثائق بدقة قبل وصول الشحنة، وتبادل المعلومات في الوقت المناسب بين المصدر والناقل والوسيط الجمركي والإدارات المختصة، يمكن أن يحد من التأخير والتكاليف غير الضرورية.
وينبغي، في المقابل، الحفاظ على متطلبات المراقبة واحترام التشريع الجمركي، لأن تسهيل التجارة لا يعني إضعاف الرقابة، بل جعلها أكثر استهدافًا وفعالية. كما أن تكوين المهنيين في استعمال المنصات الرقمية ومواكبة المقاولات الصغيرة في هذا التحول شرطان أساسيان حتى لا تتحول الرقمنة إلى عبء جديد على الفاعلين الأقل قدرة على الاستثمار التكنولوجي.
عبد الحق نجار: الأرقام تعكس بوضوح المكانة التي أصبح يحتلها ميناء طنجة المتوسط في التجارة الدولية. فقد بلغ الرواج الإجمالي للميناء 161 مليون طن سنة 2025، بزيادة 13.3 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما تجاوزت حركة الحاويات 11.1 مليون حاوية نمطية، وبلغ عدد الشاحنات الدولية 535,203 شاحنات، بارتفاع 3.6 في المائة.
وهذه مؤشرات مهمة تؤكد اتساع النشاط التجاري والصناعي المرتبط بالميناء، وتبرز الدور الذي يؤديه في ربط الإنتاج الوطني بالأسواق الخارجية.
غير أن التحدي يتمثل في تعميم الأثر الاقتصادي لهذه الدينامية على مختلف حلقات النقل والتوزيع، وليس فقط على المنشأة المينائية. ويتطلب ذلك تحسين الربط بين الميناء والمناطق الصناعية واللوجيستية، وتطوير فضاءات التخزين والتجميع، وتنسيق تدبير المواعيد وتدفقات الشاحنات، والحد من فترات الانتظار.
كما ينبغي مواكبة نمو الصادرات الصناعية والغذائية بخدمات نقل مرنة وذات تكلفة تنافسية، مع الاهتمام بالمقاولات التي تنفذ هذه العمليات على أرض الواقع. فكل تحسن في انسيابية التدفقات ينعكس على آجال التسليم، وعلى جاذبية الاستثمار، وعلى قدرة المنتوج المغربي على المنافسة في الأسواق الدولية.
العلم: بحكم مسؤوليتكم داخل الجمعية المغربية للنقل الدولي، ما أهم المطالب التي يرفعها المهنيون اليوم؟
عبد الحق نجار: تتصدر المطالبَ ضرورةُ تحسين شروط ممارسة النشاط، وتبسيط المساطر، وتقليص آجال الانتظار، وتوفير رؤية أوضح بشأن الإجراءات والمتطلبات التنظيمية.
فالناقل الدولي يشتغل في بيئة تتداخل فيها عوامل متعددة، من بينها تكاليف التشغيل والتمويل وتجديد الأسطول، والالتزامات المرتبطة بالسلامة والبيئة، والتغيرات التي تعرفها المبادلات الدولية. وفي ظل هذه المعطيات، تحتاج المقاولات إلى مناخ مهني مستقر، وإلى مواكبة تمكنها من تطوير خدماتها بدل استنزاف مواردها في التأخيرات والتعقيدات القابلة للتفادي.
ونعتبر أن الحوار المؤسساتي المنتظم بين الوزارة والإدارات المعنية والهيئات المهنية هو السبيل الأنسب لمعالجة هذه الإشكالات. فالجمعيات المهنية ليست مجرد قنوات لنقل المطالب، بل بإمكانها تقديم مقترحات عملية مستندة إلى التجربة اليومية للقطاع، والمساهمة في تقييم الإجراءات بعد تطبيقها.
كما أن دعم التكوين المستمر، وتحسين شروط التمويل، وتشجيع تحديث الأساطيل، وتعزيز ثقافة السلامة واحترام المعايير الدولية، كلها عناصر ضرورية لبناء قطاع قوي ومنظم. والأهم هو أن تتم مواكبة الإصلاحات بالتواصل الواضح مع المهنيين، حتى تكون القرارات مفهومة وقابلة للتنفيذ وتحقق نتائج قابلة للقياس.
العلم: ما الدور الذي يمكن أن تؤديه الرقمنة والتعشير الجمركي في تسريع المبادلات وخفض التكلفة؟
عبد الحق نجار: الرقمنة أصبحت ضرورة اقتصادية وليست مجرد خيار تقني. فهي تتيح تقليص التعامل الورقي، وتحسين تتبع الملفات، وتبادل المعطيات بين المتدخلين، والحد من الأخطاء الناتجة عن تكرار إدخال المعلومات.
لكن نجاحها يتوقف على مدى تكامل الأنظمة المعلوماتية، وعلى وضوح المساطر، وعلى استعداد مختلف الأطراف لاستخدامها بصورة منسجمة. فالغاية ليست نقل الوثيقة الورقية إلى الشاشة فحسب، بل إعادة تنظيم المسار الإداري حتى يصبح أكثر سرعة وشفافية وفعالية.
ومن واقع الممارسة المهنية، فإن استكمال الوثائق بدقة قبل وصول الشحنة، وتبادل المعلومات في الوقت المناسب بين المصدر والناقل والوسيط الجمركي والإدارات المختصة، يمكن أن يحد من التأخير والتكاليف غير الضرورية.
وينبغي، في المقابل، الحفاظ على متطلبات المراقبة واحترام التشريع الجمركي، لأن تسهيل التجارة لا يعني إضعاف الرقابة، بل جعلها أكثر استهدافًا وفعالية. كما أن تكوين المهنيين في استعمال المنصات الرقمية ومواكبة المقاولات الصغيرة في هذا التحول شرطان أساسيان حتى لا تتحول الرقمنة إلى عبء جديد على الفاعلين الأقل قدرة على الاستثمار التكنولوجي.
العلم: أنتم أيضًا عضو في الاتحاد الدولي للنقل الطرقي بجنيف. ما الذي يمكن أن يستفيده المغرب من الانفتاح على التجارب والمعايير الدولية؟
عبد الحق نجار: الانفتاح على التجارب الدولية يمنحنا فرصة لمقارنة الممارسات الوطنية بما يجري في الأسواق الأكثر تطورًا، والاستفادة من الحلول التي أثبتت فعاليتها في تسهيل العبور وتحسين السلامة وتدبير الأساطيل.
كما يساعد على فهم التحولات التي يعرفها النقل الدولي، سواء تعلق الأمر بتتبع الشحنات، أو تبادل المعلومات، أو المتطلبات البيئية، أو التطورات التنظيمية التي تؤثر في حركة البضائع عبر الحدود.
لكن نقل التجارب لا ينبغي أن يتم بصورة آلية؛ بل يجب تكييفها مع خصوصيات المقاولة المغربية ومع موقع بلادنا في المبادلات الإقليمية.
والمطلوب هو تعزيز التكوين وتبادل الخبرات، ومواكبة المهنيين في استيعاب المعايير الدولية، وتقوية حضورهم داخل الشبكات المهنية التي تتيح لهم تطوير الشراكات والوصول إلى أسواق جديدة. إن تنافسية النقل الوطني ترتبط بقدرتنا على الجمع بين الخبرة المحلية والانفتاح على الممارسات الفضلى، مع الحفاظ على مصالح المقاولات الوطنية وضمان شروط عادلة لمنافستها.
العلم: ما الأولويات التي ترون أنها ضرورية في المرحلة المقبلة، حتى يتحول تطور النقل واللوجيستيك إلى قيمة مضافة أكبر للاقتصاد الوطني؟
عبد الحق نجار: أرى أن الأولوية الأولى تتمثل في جعل التنسيق والرقمنة وتبسيط الإجراءات جزءًا من سياسة متكاملة لتقليص تكلفة النقل وتحسين آجال التسليم.
أما الأولوية الثانية فتتعلق بتقوية المقاولات، خصوصًا الصغرى والمتوسطة، عبر تسهيل التمويل وتجديد الأساطيل والتكوين ورفع مستوى السلامة والجودة.
وتتمثل الأولوية الثالثة في تحسين الربط بين الموانئ والمناطق الصناعية واللوجيستية والأسواق الداخلية والإفريقية، حتى لا تظل البنيات الكبرى منفصلة عن حاجيات الإنتاج والتوزيع في مختلف جهات المملكة.
والنقل واللوجيستيك ليسا قطاعين تقنيين معزولين؛ إنهما ركيزتان للأمن الاقتصادي، ولجاذبية الاستثمار، ولدعم الصادرات، وخلق فرص الشغل. وكل إصلاح ينجح في تقليص الزمن والتكلفة، وتحسين موثوقية الخدمة، يمنح المقاولة المغربية قدرة إضافية على المنافسة.
لذلك، فإن المرحلة المقبلة تستدعي مواصلة الاستثمار في البنية التحتية، بالتوازي مع الاستثمار في الحكامة والكفاءات والابتكار، وجعل المهنيين شركاء فعليين في صياغة الحلول وتقييم نتائجها. فالمعيار النهائي لنجاح أي سياسة عمومية هو أثرها الملموس على الاقتصاد والمقاولة والمواطن.
عبد الحق نجار: الانفتاح على التجارب الدولية يمنحنا فرصة لمقارنة الممارسات الوطنية بما يجري في الأسواق الأكثر تطورًا، والاستفادة من الحلول التي أثبتت فعاليتها في تسهيل العبور وتحسين السلامة وتدبير الأساطيل.
كما يساعد على فهم التحولات التي يعرفها النقل الدولي، سواء تعلق الأمر بتتبع الشحنات، أو تبادل المعلومات، أو المتطلبات البيئية، أو التطورات التنظيمية التي تؤثر في حركة البضائع عبر الحدود.
لكن نقل التجارب لا ينبغي أن يتم بصورة آلية؛ بل يجب تكييفها مع خصوصيات المقاولة المغربية ومع موقع بلادنا في المبادلات الإقليمية.
والمطلوب هو تعزيز التكوين وتبادل الخبرات، ومواكبة المهنيين في استيعاب المعايير الدولية، وتقوية حضورهم داخل الشبكات المهنية التي تتيح لهم تطوير الشراكات والوصول إلى أسواق جديدة. إن تنافسية النقل الوطني ترتبط بقدرتنا على الجمع بين الخبرة المحلية والانفتاح على الممارسات الفضلى، مع الحفاظ على مصالح المقاولات الوطنية وضمان شروط عادلة لمنافستها.
العلم: ما الأولويات التي ترون أنها ضرورية في المرحلة المقبلة، حتى يتحول تطور النقل واللوجيستيك إلى قيمة مضافة أكبر للاقتصاد الوطني؟
عبد الحق نجار: أرى أن الأولوية الأولى تتمثل في جعل التنسيق والرقمنة وتبسيط الإجراءات جزءًا من سياسة متكاملة لتقليص تكلفة النقل وتحسين آجال التسليم.
أما الأولوية الثانية فتتعلق بتقوية المقاولات، خصوصًا الصغرى والمتوسطة، عبر تسهيل التمويل وتجديد الأساطيل والتكوين ورفع مستوى السلامة والجودة.
وتتمثل الأولوية الثالثة في تحسين الربط بين الموانئ والمناطق الصناعية واللوجيستية والأسواق الداخلية والإفريقية، حتى لا تظل البنيات الكبرى منفصلة عن حاجيات الإنتاج والتوزيع في مختلف جهات المملكة.
والنقل واللوجيستيك ليسا قطاعين تقنيين معزولين؛ إنهما ركيزتان للأمن الاقتصادي، ولجاذبية الاستثمار، ولدعم الصادرات، وخلق فرص الشغل. وكل إصلاح ينجح في تقليص الزمن والتكلفة، وتحسين موثوقية الخدمة، يمنح المقاولة المغربية قدرة إضافية على المنافسة.
لذلك، فإن المرحلة المقبلة تستدعي مواصلة الاستثمار في البنية التحتية، بالتوازي مع الاستثمار في الحكامة والكفاءات والابتكار، وجعل المهنيين شركاء فعليين في صياغة الحلول وتقييم نتائجها. فالمعيار النهائي لنجاح أي سياسة عمومية هو أثرها الملموس على الاقتصاد والمقاولة والمواطن.
★ الإخراج الرقمي: حكيمة الوردي ★
رئيسية 








الرئيسية






