Quantcast
2026 مارس 30 - تم تعديله في [التاريخ]

عبد اللّه البقالي يكتب: حديث اليوم


عبد اللّه البقالي يكتب: حديث اليوم


حدث‭ ‬استقبال‭ ‬الرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬السيد‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬تبون‭ ‬لوزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسباني‭ ‬السيد‭ ‬خوسي‭ ‬مانويل‭ ‬ألباريس‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي‭ ‬بالقصر‭ ‬الرئاسي‭ ‬بالجزائر‭ ‬العاصمة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬حدثا‭ ‬عاديا‭ ‬عابرا،‭ ‬بل‭ ‬و‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المعطيات‭ ‬المحيطة‭ ‬به،‭ ‬يعتبر‭ ‬حدثا‭ ‬بارزا‭ ‬يعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬العلاقات‭ ‬الجزائرية‭‬ الإسبانية،‭ ‬بعد‭ ‬الهزات‭ ‬العنيفة‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬طوال‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬خلت‭.‬
 

نشير‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حرص‭ ‬الرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬على‭ ‬استقبال‭ ‬الوزير‭ ‬الإسباني‭ ‬شخصيا، ‬عوض‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬استقباله‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬نظيره‭ ‬الجزائري‭ ‬كما‭ ‬تجري‭ ‬العادة‭ ‬بذلك‭‬، ‬يعطي‭ ‬وزنا‭ ‬خاصا‭ ‬و‬استثنائيا‭ ‬لهذا‭ ‬الحدث‭‬، ‭‬و‭‬يؤشر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أعلى‭ ‬سلطة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭‬،‬ مبدئيا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬،‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يحظى‭ ‬الضيف‭ ‬الإسباني‭ ‬بأعلى‭ ‬درجات‭ ‬الاهتمام‭ ‬و‭‬العناية‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬حسن‭ ‬النية‭ .‬
 

قبل‭ ‬حوالي‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬اليوم، ‭‬و‭‬تحديدا‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬،‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬الجزائرية‭ ‬عن‭ ‬استدعاء‭ ‬سفيرها‭ ‬في‭ ‬مدريد‭ ‬قصد‭ ‬التشاور‭‬، ‬و‭‬زادت‭ ‬في‭ ‬حدة‭ ‬غضبها‭ ‬تجاه‭ ‬حكومة‭ ‬مدريد‭ ‬بأن‭ ‬أعلنت‭ ‬عن‭ ‬إلغاء‭ ‬معاهدة‭ ‬الصداقة‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار‭ ‬و‭ ‬التعاون‭ ‬التي‭ ‬تجمعها‭ ‬بإسبانيا،‭ ‬و‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬ردة‭ ‬الفعل‭ ‬القوية‭ ‬و‬العنيفة‭ ‬هذه‭ ‬، ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمصالح‭ ‬الجزائرية‭ ‬المباشرة‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬بتصرف‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬أساء‭ ‬إلى‭ ‬سمعة‭ ‬الجزائر‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬صورتها‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬سلوك‭ ‬إسباني‭ ‬مخل‭ ‬بالأعراف‭ ‬و‭ ‬التقاليد‭ ‬و‭ ‬البروتوكولات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الجزائرية‭ ‬اتخذت‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬القرارات‭ ‬العاصفة‭ ‬بسبب‭ ‬موقف‭ ‬مدريد‭ ‬إزاء‭ ‬قضية‭ ‬،لا‭ ‬تتردد‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬التأكيد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬و‭ ‬بدونها‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬طرفا‭ ‬فيها‭.‬

قامت‭ ‬بكل‭ ‬ذلك‭ ‬لأن‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬السيد‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز‭ ‬أعلن‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬إسباني‭ ‬سيادي‭ ‬يقضي‭ ‬باعتراف‭ ‬إسبانيا‭ ‬بمشروعية‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬الذي‭ ‬اقترحه‭ ‬المغرب‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬سلمية‭ ‬عادلة‭ ‬للنزاع‭ ‬المفتعل‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭.‬
 

اليوم،‭ ‬يحرص‭ ‬الرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يستقبل‭ ‬شخصيا‭ ‬رئيس‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الإسبانية‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬،‭ ‬ويعلن‭ ‬قرار‭ ‬إعادة‭ ‬تفعيل‭ ‬معاهدة‭ ‬الصداقة‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار‭ ‬والتعاون‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬الحكومة‭ ‬الجزائرية‭ ‬عن‭ ‬إلغائها‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واحد‭ ‬،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تزول‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬وراء‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.

‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬موقف‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمشروع‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬وبمغربية‭ ‬الصحراء‭ ‬بقي‭ ‬على‭ ‬حاله‭ ‬،‭ ‬بما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬خيار‭ ‬الضغط‭ ‬و‭ ‬الابتزاز‭ ‬الذي‭ ‬مارسته‭ ‬الحكومة‭ ‬الجزائرية‭ ‬تجاه‭ ‬مدريد‭ ‬لإجبارها‭ ‬على‭ ‬التراجع‭ ‬عن‭ ‬موقفها،‭ ‬ليس‭ ‬لم‭ ‬يعط‭ ‬أكله‭ ‬و‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬أهدافه‭ ‬فحسب‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬يؤكد‭ ‬اعتراف‭ ‬النظام‭ ‬الجزائري‭ ‬بخطيئته‭ ‬تجاه‭ ‬مدريد‭ ‬و‭ ‬يعلن‭ ‬طلب‭ ‬العفو‭ ‬عما‭ ‬اقترفه‭ ‬بسلوك‭ ‬انفعالي‭ ‬أساء‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يسيء‭ ‬إلى‭ ‬إسبانيا‭.‬ وبذلك‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬النظام‭ ‬الجزائري‭ ‬قرر‭ ‬بنفسه‭ ‬و‭ ‬عن‭ ‬طواعية‭ ‬دخول‭ ‬بيت‭ ‬الطاعة‭ ‬في‭ ‬علاقته‭ ‬مع‭ ‬مدريد‭ .‬
 

سبق‭ ‬للنظام‭ ‬الجزائري‭ ‬أن‭ ‬جرّب‭ ‬نفس‭ ‬الأسلوب‭ ‬مع‭ ‬فرنسا‭ ‬و‭‬انتهى‭ ‬تهوره‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬الطاعة‭ ‬أيضا‭ ‬،‭ ‬و‭‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يفقد‭ ‬هذا‭ ‬النطام‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬مصداقية،‭ ‬إن‭ ‬تبقى‭ ‬فعلا‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬علاقاته‭ ‬الدولية‭ ‬،‭ ‬لأن‭ ‬الجميع‭ ‬يرى‭ ‬و‭ ‬يعاين‭ ‬كيف‭ ‬تتراجع‭ ‬الجزائر‭ ‬عن‭ ‬انفعالاتها‭ ‬ويفتر‭ ‬حماسها،‭ ‬لتعدل‭ ‬في‭ ‬الأخير‭ ‬عما‭ ‬اقترفته‭ ‬وتطلب‭ ‬العفو‭ ‬عما‭ ‬صدر‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬سلوك‭ ‬متهور،‭ ‬والواضح‭ ‬أنها‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬التصرفات‭ ‬تفرغ‭ ‬مواقفها‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬مصداقية‭. ‬ وتقدم‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬علاقات‭ ‬دولية‭ ‬معقدة‭ ‬و‭ ‬متشابكة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تحسن‭ ‬تقدير‭ ‬التطورات‭ ‬والأوضاع،‭ ‬وأن‭ ‬مواقفها‭ ‬لا‭ ‬تتخذ‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬مدروسة‭ ‬ومحسوبة‭ ‬المنافع‭ ‬والأضرار‭ ‬،‭ ‬وبذلك‭ ‬فهي‭ ‬مواقف‭ ‬لا‭ ‬يعتد‭ ‬بها‭ ‬ولا‭ ‬قوة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬نسيج‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭.‬
 

على‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬نهنئ‭ ‬النظام‭ ‬الجزائري‭ ‬على‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬الرشد‭ ‬المفاجئ‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يتأكد‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬حساباته‭ ‬الضيقة‭ ‬في‭ ‬علاقات‭ ‬الجوار‭ ‬تقوده‭ ‬إلى‭ ‬اقتراف‭ ‬حماقات‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬ما‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬له‭ ‬الرشد‭ ‬الظرفي‭ ‬حتى‭ ‬يعلن‭ ‬التوبة‭ ‬و‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬الطاعة‭ .

عبد الله البقالي

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com


              



في نفس الركن
< >

الاثنين 16 مارس 2026 - 13:45 عبد اللّه البقالي يكتب: حديث اليوم

الاربعاء 11 مارس 2026 - 13:02 عبد اللّه البقالي يكتب: حديث اليوم
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار