Quantcast
2026 أكتوبر 22 - تم تعديله في [التاريخ]

قرارات صعبة منتظرة من الحكومة لن تُوَقِّعَها الأيدي المرتعشة


قرارات صعبة منتظرة من الحكومة لن تُوَقِّعَها الأيدي المرتعشة
 

القرارات التي أعلنت السيدة رئيسة الحكومة عزمَها على اتخاذها، وهي كثيرة، ليست من قبيل القرارات التقليدية، وإنما هي على قدر كبير من الحسم والقطع مع واقع حان الوقت لتغييره، استجابةً للمطالب التي عبرت عنها مختلف الفئات من المواطنات والمواطنين.

ولذلك فهي قرارات صعبة، بل بالتعبير الأدق، بالغة الصعوبة، لا تتخذها الأيدي المرتعشة، التي يعاني أصحابها من العجز عن اتخاذ القرارات الحاسمة، والتردد من تحمُّل المسؤولية في الأوقات التي تستدعي التحلي بالشجاعة السياسية وبالجسارة الفكرية وبيقظة الضمير، في اتخاذ القرار الذي تقتضيه المصلحة العامة، بأشد ما يكون من الإلحاح.

لقد أعلنت الحكومة، على لسان رئيستها، وأمام مجلسي البرلمان، عن عزمها محاربةَ الفساد والريع، عبر تجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات بغرض تحقيق الامتيازات، في تَحَدٍّ قويٍّ للفساد، من خلال قرارات لا نبالغ في وصفها بالجريئة، غير مسبوقة، لطالما انتظرها المواطنون، وعبروا، بشتى أشكال التعبير، عن مطالبتهم بها.

فهذا البعد في محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، استناداً إلى المقتضيات الدستورية، هو الذي يمهد الطريق لتوطيد دولة الحق والقانون وحماية المؤسسات. لأن الفساد، الذي هو متعدِّدُ الأشكال، متمدِّدُ الانتشار، داءٌ عضالٌ، وظاهرةٌ في منتهى الخطورة، والعقبة الكؤود أمام كل تقدم إلى الأمام.

فالإعلان، وأمام البرلمان، عن عزم الحكومة محاربةَ الفساد والريع وتضارب المصالح، هو التأكيد القوي على أن السياسات العمومية التي سيتم تنزيلها، ستبدأ البداية الصحيحة، وتنطلق في الاتجاه المناهض لمختلف ضروب الفساد، وليس فقط الظواهر الخطيرة التي ذكرتها السيدة رئيسة الحكومة في تصريحها الحكومي تحت قبة البرلمان.

ومحاربة الفساد بالتصدِّي له ومحاصرته ومتابعته والعمل على استئصال شأفته، هو البداية الطبيعية لإزالة الفساد من أساسه، وقطع جذوره. وفي ذلك تأمين للمصالح العليا للوطن، وتحصين للمكاسب، وتطهير الساحة الوطنية من ظواهر الفساد التي تنخر المجتمع، وتفوِّت عليه فرص التقدم والرقي والازدهار والاستمرار في الصعود.

وهذه أمُّ المهمات التي ستنشغل بها الحكومة، وهي إلى ذلك أمُّ المعارك السياسية التي ستخوض غمارها، أمام ما بات يصطلح عليه في الأدبيات السياسية الحديثة، بالقطط السِمان، أو بالحيتان، وهو ما ينطبق على المفسدين الضالعين في الفساد والإفساد في الأرض.

لهذه الخطورة التي تنطوي عليها المعركة السياسية، كما ينطوي عليها النزال القانوني، فإن الأيدي المرتعشة والإرادات المترددة، لن تفلح في محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، فلابد من الشجاعة السياسية، والجرأة العملية، والإرادة الصلبة، والرؤية الواضحة، ليكون لقرارات الحكومة الأثر المنشود والهدف المقصود والثمرة الناضجة، التي يلمسها المواطن، وتؤثر على وضعه المعيشي، وتفتح أمامه بوابة الأمل، وتبعث في نفسه الثقة بالعمل السياسي، وبالمؤسسات المنتخبة، وبمستقبله.

العلم


              



في نفس الركن
< >

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 10:18 الأولويات الخمس الأكثر استعجالاً














MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار