العلم - أنور الشرقاوي / فاعل جمعوي
في آسفي، وعلى هامش المباراة التي جمعت بين الأولمبيك المحلي واتحاد العاصمة الجزائري، انزلق مشهد كرة القدم لمدة طويلة إلى مستوى آخر.
ذلك المستوى الذي لا يُحسم فيه الحدث فوق أرضية الملعب فقط، بل في الطريقة التي يُعرض بها على العالم.
ففي تلك الليلة، لم يكن اجتياح أرضية الملعب من طرف الجماهير هو الحدث الوحيد.
بل إن تصورًا معينًا للواقع قد فُرض على ملايين المشاهدين، صاغته زاوية واحدة لعدسة البث التلفزيوني..
الكاميرا الرئيسية، المثبتة في وسط الملعب، نقلت مشهدًا خامًا، يبدو في ظاهره قاطعًا لا يقبل الجدل.
جماهير مغربية تندفع نحو أرضية الميدان في حركة مفاجئة، غير منظمة، ومثيرة بصريًا.
صورة قوية، فورية، تكاد تحمل في طياتها اتهامًا ضمنيًا.
لكن قوة هذه الصورة هي أيضًا مكمن ضعفها.
فهي تُظهر كل شيء… إلا الأهم.
فبينما يفرض البث المباشر روايته، كانت صور أخرى تتشكل في الظل.
أقل رسمية، أكثر تشتتًا، لكنها ربما أكثر اكتمالًا.
مقاطع ملتقطة بهواتف محمولة أو عبر كاميرات جانبية، تروي سردية مختلفة.
تُظهر، بحسب بعض الروايات، أن جماهير جزائرية كانت السباقة إلى تجاوز الحدود، ورشق المقذوفات، وإشعال فتيل التوتر.
في هذا السياق، لا يبدو نزول الجماهير المغربية إلى أرضية الملعب مبادرة معزولة، بل رد فعل لحظي في مناخ مشحون سلفًا.
بين هاتين الروايتين، تتسع فجوة مقلقة.
وفي عمق هذه الفجوة، تهتز مصداقية الصورة نفسها.
الكاميرا المركزية، بحكم طبيعتها، لا ترى سوى زاوية واحدة.
غير أن الاكتفاء بها، دون إعادة بناء التسلسل الكامل للأحداث، يحوّل القيد التقني إلى اختيار سردي منحاز.
وفي منافسة تتسم بحساسيات إقليمية كامنة، لا يكون لمثل هذا العرض الجزئي أي طابع بريء.
بل قد يسهم في تعيين “مذنبين” قبل تثبيت الوقائع.
كما يُبسط واقعًا معقدًا في مشهد واحد، يكاد يترسخ بشكل نهائي في وعي الجمهور.
البث المباشر، الذي يُنظر إليه غالبًا كدليل قاطع، يكشف هنا عن مفارقته العميقة.
إنه يُري، لكنه لا يشرح دائما. يوثق لحظة، ويقدمها كما لو كانت الحقيقة كاملة.
تنويع زوايا الرؤية، تقاطع المصادر، الاستماع إلى الشهادات، وتحليل التقارير الرسمية.
إعادة تركيب ما قام البث المباشر بتفكيكه، خطوة خطوة.
فالدرس يتجاوز هذه المباراة بكثير.
في كرة القدم كما في غيرها، الصورة ليست بريئة أبدًا.
فبينما يفرض البث المباشر روايته، كانت صور أخرى تتشكل في الظل.
أقل رسمية، أكثر تشتتًا، لكنها ربما أكثر اكتمالًا.
مقاطع ملتقطة بهواتف محمولة أو عبر كاميرات جانبية، تروي سردية مختلفة.
تُظهر، بحسب بعض الروايات، أن جماهير جزائرية كانت السباقة إلى تجاوز الحدود، ورشق المقذوفات، وإشعال فتيل التوتر.
في هذا السياق، لا يبدو نزول الجماهير المغربية إلى أرضية الملعب مبادرة معزولة، بل رد فعل لحظي في مناخ مشحون سلفًا.
بين هاتين الروايتين، تتسع فجوة مقلقة.
وفي عمق هذه الفجوة، تهتز مصداقية الصورة نفسها.
فالسؤال لم يعد فقط: ماذا حدث؟ بل كيف تم عرض ما حدث؟
الكاميرا المركزية، بحكم طبيعتها، لا ترى سوى زاوية واحدة.
غير أن الاكتفاء بها، دون إعادة بناء التسلسل الكامل للأحداث، يحوّل القيد التقني إلى اختيار سردي منحاز.
وفي منافسة تتسم بحساسيات إقليمية كامنة، لا يكون لمثل هذا العرض الجزئي أي طابع بريء.
بل قد يسهم في تعيين “مذنبين” قبل تثبيت الوقائع.
كما يُبسط واقعًا معقدًا في مشهد واحد، يكاد يترسخ بشكل نهائي في وعي الجمهور.
البث المباشر، الذي يُنظر إليه غالبًا كدليل قاطع، يكشف هنا عن مفارقته العميقة.
إنه يُري، لكنه لا يشرح دائما. يوثق لحظة، ويقدمها كما لو كانت الحقيقة كاملة.
في آسفي، لم تكذب الصورة. لكنها لم تقل كل الحقيقة. لهذا، تبرز ضرورة تحقيق دقيق ومستقل.
تنويع زوايا الرؤية، تقاطع المصادر، الاستماع إلى الشهادات، وتحليل التقارير الرسمية.
إعادة تركيب ما قام البث المباشر بتفكيكه، خطوة خطوة.
فالدرس يتجاوز هذه المباراة بكثير.
في كرة القدم كما في غيرها، الصورة ليست بريئة أبدًا.
إنها تؤطر، وتنتقي، وتوحي. وأحيانًا، ما تختار إخفاءه يكون أثقل وقعًا مما تُظهره.
رئيسية 








الرئيسية 





