Quantcast
2026 سبتمبر 22 - تم تعديله في [التاريخ]

لا تنوبوا عن صناديق الاقتراع… دعوا المغاربة يقولون كلمتهم الأربعاء المقبل

لا نريد الاستماع إلى منجمي السياسة وقراء الطالع، ولا إلى موزعي الوزارات ورئاسة الحكومة قبل 23 شتنبر… الإعلامي يحلل، والسياسي يتنافس، والناخب وحده يقرر من يفوز ومن يخسر.


الكاتب بوشعيب حمراوي
الكاتب بوشعيب حمراوي
*بقلم: بوشعيب حمراوي*

لم يبق بين المغاربة وصناديق الاقتراع سوى وقت قصير. ويوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، سيتوجه الناخبون لاختيار أعضاء مجلس النواب في اقتراع عام مباشر باللائحة؛ ولذلك، فإن الكلمة التي ينبغي أن تعلو اليوم ليست كلمة المنجمين السياسيين، ولا أصحاب التكهنات، ولا من نصبوا أنفسهم أوصياء على أصوات المواطنين، بل كلمة الناخب التي ستوضع داخل الصندوق.

فاتركوا الصناديق تتكلم.

لا تنوبوا عنها، ولا تملؤوها افتراضيًا قبل أن يملأ الناخبون أوراق التصويت فعليًا، ولا تمنحوا مقاعد لمن تريدون، ولا تسحبوا مقاعد ممن لا يعجبكم، ولا تعينوا رئيسًا للحكومة قبل ظهور النتائج، ولا توزعوا وزارات المالية والداخلية والخارجية والتعليم والصحة، وكأن الحكومة المقبلة أصبحت جاهزة ولا تنتظر سوى التقاط صورة جماعية.

نحن أمام انتخابات، ولسنا أمام جلسة لقراءة الطالع.

من قال إنكم تعرفون ما يدور داخل رؤوس ملايين المغاربة؟

من حق الصحافي أن يحلل، ومن حق الباحث أن يقرأ المؤشرات، ومن حق السياسي أن يدافع عن حياده أو عن حزبه وبرنامجه، ومن حق المواطن أن يعبر عن انطباعه؛ لكن ليس من حق أحد أن يحول الانطباع إلى حقيقة نهائية، أو الأمنية إلى نتيجة انتخابية، أو علاقاته ومعارفه إلى مصدر يمنحه القدرة على معرفة ما ستقوله ملايين الأوراق داخل آلاف صناديق الاقتراع.

لا نريد كلامًا صادرًا عمن يقرأ الطالع السياسي، ولا عمن يعتبر نفسه، فقط لأنه يظهر كثيرًا في الإعلام، خبيرًا بما يدور في كل بيت ومقهى وقرية ومدينة.

ولا نريد كلامًا عمن يعيش بين الأحلام والكوابيس، فيستيقظ صباحًا ليخبر المغاربة بأن حزبًا انتهى، وأن آخر اكتسح، وأن ثالثًا سيقود الحكومة، وأن فلانًا سيكون وزيرًا للمالية، وفلانًا لن يدخل الحكومة، وكأن أصوات المواطنين مجرد تفصيل صغير في سيناريو مكتوب مسبقًا.

الانتخابات ليست رواية يكتب المحللون نهايتها قبل أن يبدأ الناخبون القراءة.

◆ لا أحد يستطيع أن «يغلّب» حزبًا على حزب بإرادته الشخصية

والأغرب أن يظهر بيننا من يتصرف وكأن حضوره الإعلامي أو الاقتصادي أو الرياضي أو الثقافي أو الاجتماعي يمنحه قدرة خارقة على صناعة النتائج السياسية.

قد تكون ناجحًا جدًا في مجالك، وقد تكون مشهورًا، وقد يتابعك الآلاف أو الملايين، وقد تكون لك شبكة واسعة من العلاقات؛ لكن كل ذلك لا يمنحك أصوات الناخبين، ولا يجعلك مالكًا لإرادتهم.

فالتألق في الرياضة لا يجعل صاحبه قائدًا للأحزاب.

والنجاح في المال والأعمال لا يحول رجل الأعمال إلى صندوق اقتراع متنقل.

والانتشار الإعلامي لا يجعل الصحافي قادرًا على تحديد الحزب الذي سيتصدر الانتخابات.

والشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي ليست مقعدًا برلمانيًا.

هناك فرق هائل بين التأثير في النقاش العام وبين امتلاك أصوات المواطنين.

◆ أخطر ما في التنجيم الانتخابي أنه يزرع اليأس قبل التصويت

قد تبدو هذه التوقعات مجرد كلام عابر، لكنها تصبح خطيرة عندما تتحول إلى سيل يومي من الرسائل التي تقول للمواطن ضمنيًا:

لماذا ستذهب إلى التصويت؟ النتيجة معروفة.

لماذا ستختار؟ الحكومة حُسمت.

لماذا تناقش البرامج؟ الحزب الأول معروف مسبقًا.

لماذا تتعب نفسك؟ حتى الوزراء جرى توزيع حقائبهم.

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية. فبدل أن يسهم الإعلاميون والمحللون والسياسيون والمؤثرون في تقوية ثقة المواطن بالعملية الانتخابية، وفي دفعه إلى قراءة البرامج ومقارنة المرشحين ومحاسبة من سبق أن تحمل المسؤولية، قد يتحول بعض الخطاب إلى آلة لضخ الإحباط والعزوف والشعور بأن صوت المواطن لا قيمة له.

وهذا بالضبط ما يجب الحذر منه.

فالجهات الرسمية نفسها تتعامل مع التصويت باعتباره حقًا شخصيًا، وقد دعت إلى توفير التسهيلات للأطر والموظفين والمستخدمين والأعوان حتى يتمكنوا من ممارسته يوم الاقتراع. فكيف ندعو المواطن إلى التصويت، ثم نقول له، في الوقت نفسه، إن النتائج محسومة قبل أن يغادر منزله؟

◆ الإعلام ليس مكتبًا لتوزيع المقاعد والوزارات

من حق الإعلام أن يسائل الجميع، وأن يناقش البرامج، وأن يكشف التناقضات، وأن يعود إلى حصيلة الحكومة والأغلبية والمعارضة.

ومن حقه أن يضع المرشحين أمام التزاماتهم، وأن يراقب المال الانتخابي والخطاب السياسي واحترام قواعد المنافسة، وأن يقدم للمواطن أكبر قدر ممكن من المعلومات حتى يقرر هو.

لكن الخط الفاصل يجب أن يبقى واضحًا:

الإعلام يساعد المواطن على الاختيار، ولا يختار بدلًا عنه.

والمحلل يشرح الممكنات، ولا يعلن النتائج.

والصحافي يطرح الأسئلة، ولا يحمل مفاتيح رئاسة الحكومة في جيبه.

ومن لا يستطيع التمييز بين التحليل والتنجيم، وبين القراءة والرغبة، وبين الخبر والأمنية، فعليه، على الأقل، ألا يقدم توقعاته باعتبارها حقائق محسومة.

◆ يوم 23 شتنبر… الورقة أقوى من الضجيج

بعد انتهاء الحملة، ستبقى لحظة بسيطة في شكلها وعميقة في معناها: مواطن، وورقة، واختيار، وصندوق؛ داخل معزل لا شاهد فيه إلا خالقه.

وهناك فقط تبدأ الإجابة الحقيقية.

لا في المقاهي، ولا في استوديوهات التلفزيون، ولا في تدوينات مواقع التواصل الاجتماعي، ولا في مجالس «مصادرنا الخاصة جدًا»، ولا في أحلام من يرى نفسه صانعًا للحكومات.

صندوق الاقتراع لا يهتم بعدد المتابعين، ولا بحجم الشهرة، ولا بعدد الميكروفونات الموضوعة أمام هذا الشخص أو ذاك.

إنه يحصي الأصوات.

وهذه هي القاعدة التي يجب الدفاع عنها.

◆ دعوا المغاربة يختارون… ثم حللوا كما تشاؤون

نحتاج، خلال الساعات المتبقية، إلى خطاب يعيد للمواطن قيمته، لا إلى خطاب يشعره بأنه مجرد كومبارس في مسرحية كُتبت نهايتها مسبقًا.

قولوا للمغاربة:

اقرؤوا البرامج.

تعرفوا إلى المرشحين.

حاسبوا من سبق أن تحمل المسؤولية.

قارنوا الأقوال بالأفعال.

ثم اختاروا بحرية.

وبعد إغلاق مكاتب التصويت وفرز الأصوات وإعلان النتائج، يمكن للمحللين أن يملؤوا الشاشات والصحف والمواقع بالقراءات والتفسيرات والتحليلات كما يشاؤون.

أما قبل ذلك، فشيء من التواضع أمام إرادة الناس مطلوب.

لا تنوبوا عن صناديق الاقتراع، ولا تملؤوها بأمانيكم، ولا تفرغوها من قيمتها بتوقعاتكم.

ولا تجعلوا الناخب يشعر أن صوته وصل متأخرًا إلى انتخابات حُسمت قبل أن تبدأ.

يوم 23 شتنبر، دعوا المغاربة يقولون كلمتهم… وبعدها فقط، دعوا الأرقام تتكلم.

دعوا المغاربة يقولون كلمتهم الأربعاء المقبل
دعوا المغاربة يقولون كلمتهم الأربعاء المقبل

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار