Quantcast
2026 يونيو 19 - تم تعديله في [التاريخ]

لماذا لم يصوت حزب الاستقلال على مقترح القانون الخاص بتسقيف الأسعار؟


لماذا لم يصوت حزب الاستقلال على مقترح القانون الخاص بتسقيف الأسعار؟
*العلم الإلكترونية* 

خرج حزب الاستقلال عن صمته للرد على ما وصفه بحملة استهداف سياسي وانتخابوي مرتبطة بمواقفه بشأن أسعار المحروقات، مؤكداً أن مقترحه لا يتعلق بتسقيف أسعار المحروقات، وإنما بتحديد هوامش أرباح الفاعلين في القطاع للحد من الأرباح المفرطة والممارسات المنافية لقواعد المنافسة. وشدد الحزب على رفضه العودة إلى نظام دعم المحروقات عبر صندوق المقاصة، معتبراً أن ذلك سيشكل عبئاً على المالية العمومية ويؤثر على تمويل الأوراش الاجتماعية الكبرى، وفي مقدمتها الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر، مؤكداً تمسكه بخياراته الاقتصادية والاجتماعية دفاعاً عن القدرة الشرائية للمواطنين في إطار من المسؤولية والتوازن.

• أولا:  يؤكد حزب الاستقلال أنه يميز بوضوح بين تسقيف هوامش أرباح الفاعلين في قطاع المحروقات وبين تقنين وتسقيف أسعار المحروقات نفسها. فأسعار هذه المادة ترتبط مباشرة بتقلبات الأسواق الدولية وأسعار النفط العالمية، ولا يمكن عزلها عن هذه المتغيرات بقرارات إدارية قد تكون لها انعكاسات سلبية على توازنات المالية العمومية وتزويد السوق الوطنية بهذه المادة الحيوية. لذلك يدافع الحزب عن مقاربة تقوم على ضبط هوامش الربح والحد من الممارسات الاتفاقية غير المشروعة والجشع التضخمي والأرباح المفرطة، بما يضمن عدالة أكبر في السوق ويحمي المستهلك دون المساس بالتوازنات الاقتصادية للدولة وسوق العرض.
 
• ثانيا: يرفض حزب الاستقلال أي توجه يرمي إلى إعادة المحروقات إلى نظام المقاصة، باعتبار أن هذا النظام أثبت في السابق أن الجزء الأكبر من دعمه كان يستفيد منه الميسورون وذوو الدخل المرتفع والفئات الأكثر استهلاكاً، أكثر مما تستفيد منه الفئات المعوزة والهشة. وإعادة العمل بهذا النموذج من شأنها أن تستنزف موارد مالية ضخمة للدولة وتُضعف قدرة الميزانية العمومية على تمويل الورش الملكي للحماية الاجتماعية وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه أكثر من 4 ملايين من الأسر المغربية. ومن ثم فإن توجيه الموارد العمومية نحو الاستهداف المباشر للفئات المستحقة يظل أكثر عدالة ونجاعة من العودة إلى دعم شامل لا يحقق الإنصاف الاجتماعي المنشود.

• ثالثا: يدرك حزب الاستقلال تماماً أن الاستهداف المنظَّم الذي يتعرض له يندرج في سياق تنافس انتخابوي مكشوف، لا في سياق نقاش اقتصادي جاد، وبالتالي فمقترح حزب الاستقلال بهذا الخصوص يتمثل في تسقيف هوامش الربح كحل عملي وأخلاقي لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، والذي يقوم على تحديد سقف أعلى لربح الشركات دون تكليف ميزانية الدولة درهماً واحداً، مما يضرب على أيدي الجشع ويفرض أخلاقيات السوق ويعزز مبدأ المنافسة الشريفة.

رابعا: إن الجهات الحزبية التي تقود هذه الحملة المسعورة هي نفسها الجهات التي قامت برفع الدعم نهائياً عن المحروقات وتحرير الأسعار دون وضع أي آليات لحماية المستهلك في الوقت الذي كان آنذاك حزب الاسقلال في المعارضة ، لتأتي اليوم وتنصب نفسها حامية للقدرة الشرائية للمواطنين، فهذه قمة النفاق السياسي .

إن حزب الاستقلال، لن يقبل أن تُتخذ قضايا المواطنين خاصة من الفئات الهشة والمعوزة سلاحاً للمزايدة السياسية، فالموقف الذي اتخذه الحزب  ليس موقف من لا يهمه حفظ كرامة المواطنين وصون قدرتهم الشرائية أو يتجاهل معاناتهم من ارتفاع الأسعار بل على العكس تماماً، إنه موقف من يرفض المقامرة بالمكتسبات الاجتماعية التي تحققت بعد مسار إصلاحي طويل ومُضنٍ، كما يعلن بكل وضوح أنه ماضٍ في الدفاع عن الخيارات السياسية والاستراتيجية التي لا رجعة فيها، والتي تصب في مصلحة الوطن والمواطن، بعيداً عن حسابات الربح الانتخابي الضيق ومعارك الاستعراض، وهو يُسجِّل أن الرأي العام الوطني قادر على التمييز بين المواقف الجادة المبنية على حقائق الواقع، وبين تلك المدفوعة بالشعبوية واقتناص الأصوات، وسيظل كما كان دائماً صوتاً للمسؤولية الوطنية، لا للمزايدة، وسنداً للتحولات الاجتماعية الكبرى التي تشهدها بلادنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار