عاد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء المغربية إلى منطقة النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، عبر جولة قادته خلال الأيام القليلة الماضية إلى مخيمات تندوف، وإلى باقي عواصم دول المنطقة المعنية بهذا النزاع، خصوصاً الجزائر وموريتانيا.
ويضع المراقبون والمتتبعون للتطورات المتلاحقة في هذه القضية هذه الجولة في سياق الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية لتنزيل سريع وكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، مستندين في ذلك إلى تزامن هذه الجولة مع التحركات المكثفة التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية مع المغرب والجزائر بالخصوص، وأيضاً إلى ما سبق أن أعلنه مكتب دي ميستورا في جواب على سؤال صحافي حينما أكد: "أن المبعوث الأممي سيواصل التشاور مع جميع الأطراف المرتبطة بالنزاع، مؤكداً أن هذه المشاورات تندرج ضمن العملية السياسية المنبثقة عن قرار مجلس الأمن رقم 2797 بتنسيق بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية".
ويستشف من اللقاءات الكثيرة التي عقدها المبعوث الأممي في مخيمات تندوف مع قيادة جبهة البوليساريو الانفصالية، وفي الجزائر مع المسؤولين الحكوميين هناك، أنه لم يقتصر على الإلحاح على استئناف جلسات المفاوضات التي انطلقت منذ شهور في كل من إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية، والتي خفت وتيرة انعقادها بسبب التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، بل إنه دعا المسؤولين في الجزائر وفي مخيمات لحمادة إلى التجاوب بشكل جدي مع مساعي الأمم المتحدة والولايات المتحدة المستندة إلى قرار مجلس الأمن الدولي الأخير، الذي يعتبر مشروع الحكم الذاتي الأنسب لضمان تسوية سياسية عادلة ونائية للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية، وذلك من خلال تقديم تنازلات فعلية وواقعية.
ولاحظ المراقبون أنه ما إن غادر المبعوث الأممي مخيمات لحمادة، حتى دعت قيادة جبهة البوليساريو الانفصالية إلى عقد اجتماع طارئ مع الأمناء الجهويين للجبهة الانفصالية لمناقشة ما حمله المسؤول الأممي في هذه الزيارة. وذهبت بعض التقارير الإعلامية أبعد من ذلك حينما كشفت أن الاجتماع مع الأمناء الجهويين للجبهة الانفصالية بحث بشكل رئيسي موقف الجبهة من مشروع الحكم الذاتي، بما يؤشر على بداية التفاعل بشكل إيجابي معه؛ بسبب الضغوطات الجدية التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية، وبسبب أيضاً الضغوط الدولية المتواصلة.
وترجح المصادر أن جولة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء المغربية سيليها استئناف جلسات المفاوضات بين أطراف النزاع، على أن تثمر هذه الجلسات نتائج إيجابية قبل انعقاد اجتماعات مجلس الأمن الدولي في نهاية شهر أكتوبر المقبل.
رئيسية 








الرئيسية 





