العلم الالكترونية
في خطوة جديدة تضيق الخناق على الجبهة الانفصالية بمخيمات تندوف وتسرع مسطرة برلمانية جارية لوسم البوليساريو رسمياً ودولياً بتهمة الإرهاب، انضم النائبان الجمهوري روني جاكسون والديمقراطي جوش غوتهايمر، وهما من الوجوه السياسية البارزة بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى قائمة داعمي مشروع تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية الذي يناقش داخل الكونغرس الأمريكي منذ زهاء السنتين.
النائبان روني جاكسون (جمهوري) وجوش غوتهايمر (ديمقراطي) قدما مشروع قانون جديد يسعى إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، يسند ويدعم مبادرة نيابية مماثلة قدمها قبل أشهر السيناتور الجمهوري بالكونغرس الأمريكي تيد كروز، بمعية كل من السيناتورين الجمهوريين توم كوتون وريك سكوت، في صيغة مشروع قانون تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية لعام 2026، مع إلزام وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية إذا تأكد تعاونها مع جماعات إيرانية مصنفة بالفعل كمنظمات إرهابية.
المبادرة الجديدة التي تحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي تتماهى أيضاً مع مطلب تشريعي مماثل قدمه النائبان جو ويلسون (جمهوري) وجيمي بانيتا (ديمقراطي) في يونيو 2025، وحصد دعم وتوقيع ما لا يقل عن 16 سيناتوراً جلهم من الحزب الحاكم.
مشروع القانون الجديد يدعو الإدارة الأمريكية إلى استخدام الصلاحيات القانونية والأمنية المتاحة للتحقيق في أنشطة جبهة البوليساريو، وتقييم مدى استيفائها للمعايير القانونية المعتمدة في الولايات المتحدة لإدراج الكيانات الأجنبية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، في خطوة من شأنها، إذا اكتملت مراحلها التشريعية والتنفيذية، أن تترتب عنها تداعيات سياسية وقانونية واسعة.
النائب الجمهوري روني جاكسون أكد في معرض تقديمه للمشروع أن إيران، إلى جانب حلفائها وفي مقدمتهم حزب الله، استغلت جبهة البوليساريو لسنوات من أجل توسيع نفوذها وزعزعة الاستقرار في منطقة غرب إفريقيا، مؤكداً أن مشروع القانون سيمنح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأدوات اللازمة للتحقيق في هذه المزاعم واتخاذ إجراءات حاسمة إذا تبين وجود تهديدات تمس الأمن القومي الأمريكي أو أمن حلفائه.
المبادرات التشريعية المتتالية بمجلس الشيوخ الأمريكي لإدراج الجبهة الانفصالية ضمن القائمة المحينة للتنظيمات الإرهابية التي تعتمدها دورياً الخارجية الأمريكية ستكتمل بمجرد الاتفاق على تكليف وزارة الخارجية الأمريكية بإعداد تقرير شامل حول طبيعة العلاقات المحتملة بين جبهة البوليساريو وإيران، يشمل أي تعاون عسكري أو استخباراتي أو لوجستي، إضافة إلى التحقق من معلومات استخباراتية موثقة تتعلق بحصول قيادة الجبهة على تجهيزات عسكرية متطورة، من بينها الطائرات المسيرة.
ومع اتساع دائرة الداعمين للمبادرة داخل مجلس النواب الأمريكي، بعدما أعلن النائبان الجمهوريان سكوت ديغارلايس ومات فان إيبس انضمامهما إلى المشروع، يرتفع عدد المؤيدين إلى ستة عشر عضواً، في خطوة تعكس استمرار اتساع التأييد للمقترح داخل الكونغرس، وتؤكد أن المبادرة لم تعد محصورة بعدد محدود من النواب بل ترتبط بسياق توجه رسمي أمريكي لتحييد التهديد الإرهابي المباشر الذي تشكله ميليشيات البوليساريو المسلحة، وتحذير الأطراف والأنظمة التي ترعى وتحتضن قيادات الجبهة من مغبة السقوط في دائرة العقوبات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية.
التقاطع والتماهي في الموقف من التهديد الإرهابي الذي تمثله جبهة البوليساريو بين مشرعين جمهوريين وديمقراطيين يعكس سياسة الواقعية والحزم في طريقة تناول البيت الأبيض لملف البوليساريو والصحراء المغربية وداخل دوائر صنع القرار؛ حيث باتت الاعتبارات المرتبطة بالأمن القومي الأمريكي، ومواجهة النفوذ الإيراني في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، تحتل موقعاً متقدماً في النقاشات التشريعية، بما يفسر توالي المبادرات التي تدعو إلى التحقيق في طبيعة العلاقات التي يتهم بعض أعضاء الكونغرس الجبهة بإقامتها مع إيران وحزب الله.
السيناتور الأمريكي الجمهوري تيد كروز، أحد أوائل المبادرين، شدد قبل أسابيع على ضرورة المضي قدماً في مسار تصنيف جبهة «البوليساريو» منظمة إرهابية، معتبراً أنها لا تندرج ضمن خانة الحركات الانفصالية التقليدية، بل تمثل، وفق تعبيره، إحدى الأذرع التي تستخدمها إيران لتوسيع نفوذها وزعزعة الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا.
الفاعل السياسي صرح لـ«ميدي آن تي في» أن «جبهة البوليساريو تجر وراءها تاريخاً طويلاً من التجاوزات، والجديد الآن هو تعاملها بمنطق الأذرع الإيرانية»، مبرزاً أنه «لطالما استغلت إيران وحلفاؤها الإرهابيون، مثل حزب الله، جبهة البوليساريو لزعزعة استقرار غرب إفريقيا».
الضغوطات الخانقة المتسلسلة للقيادة الانفصالية انطلاقاً من العاصمة الفدرالية واشنطن تتواصل تزامناً مع تجديد وتأكيد البيت الأبيض ووزارة الخارجية في كل مناسبة دعمهما لسيادة المغرب على الصحراء، واعتبار خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب بمثابة الحل السياسي الوحيد والممكن للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
رئيسية 








الرئيسية



