Quantcast
2026 أكتوبر 30 - تم تعديله في [التاريخ]

مشروع «خطوات صغيرة» يختتم أشغاله بالدار البيضاء لتعزيز الكشف المبكر عن الإعاقة في الطفولة المبكرة

مركز التنمية لجهة تانسيفت يستعرض حصيلته في بناء القدرات ورسملة الممارسات وترسيخ المدرسة الدامجة


مشروع «خطوات صغيرة» يختتم أشغاله بالدار البيضاء لتعزيز الكشف المبكر عن  الإعاقة في الطفولة المبكرة
إعداد: عبد العزيز السيدي

وفي الجانب العلمي والبيداغوجي، ساهم خبراء وأطر المركز في تأطير جلسات الندوة وإغناء النقاش حول تكوين المهنيين وتوفير الأدوات الضرورية لعملهم، وشارك الأستاذ عبد القادر مخلص، المنسق العام لمشروع التعليم الأولي، والأستاذ عبد العزيز السيدي، المنسق البيداغوجي للمشروع نفسه، في مناقشة سبل تعزيز التكوين والتأطير، كما قدمت الأستاذة مينا القالي، الأخصائية النفسية بمركز التنمية لجهة تانسيفت، إضاءات خلال الجلسة المخصصة للتحضير لعمليات الإدماج وإنجاحها.

وشددت النقاشات على أهمية الاستناد إلى المرجعيات التشريعية والتنظيمية والتربوية، واعتماد مقاربات التعاقد والتشارك في التخطيط والتدبير والتقييم، بما يضمن وضوح الأدوار وتحسين الممارسات المهنية.

واعتمدت ورشات التقييم ورسملة مشروع الكشف المبكر عن الإعاقة منهجية عملية موجهة إلى المنظمات والمؤسسات الراغبة في إطلاق مشاريع مماثلة مستقبلا. وشملت الفئات المستهدفة المربيات ومديرات رياض الأطفال والمكونين والمكونات الوسطاء ومسؤولي التكوين، مع التركيز على تقييم أثر التكوين، وما يجري فعليا داخل القسم عند اكتشاف علامات الإعاقة، وكيفية تدبير النقاش مع الآباء.

ونظمت خلاصات الورشات وفق شبكة «البدء، التوقف، الاستمرار»، التي أتاحت تصنيف الممارسات والتوصيات إلى ثلاثة محاور متكاملة.

ففي محور «البدء» (Commencer)، جرى تحديد النواقص والحاجات الميدانية، ومنها ما افتقدته المربية في اليوم الأول لاكتشاف الحالة، والأدوار الإدارية الجديدة التي يمكن أن تضطلع بها مديرة الروض لدعم المربية.

أما محور «التوقف» (Arrêter)، فركز على الصعوبات والممارسات غير الفعالة، بما في ذلك جوانب التكوين التي لم تقدم فائدة عملية داخل القسم، والممارسات التي قد تضع المربية في موقف حرج عند التعامل مع أولياء الأمور.

وفي محور «الاستمرار» (Continuer)، جرى تثمين التجارب الناجحة، من خلال تحديد الأدوات الواردة في «الحقيبة التربوية» (Mallette) التي يجري استخدامها تلقائيا وعن قناعة، والعوامل التي تساعد المكونة الوسيطة على نقل التكوين بفعالية.
 
ضوابط دقيقة لضمان جودة المخرجات

ولضمان دقة النتائج، استند تنشيط الورشات إلى ضوابط شملت إعطاء الأولوية للواقع والتجربة المعيشة بدل الاكتفاء بالآراء، وتجاوز الاكتفاء بتبرير الصعوبات بنقص الإمكانيات عبر اقتراح بدائل عملية، والتركيز على تقييم الممارسات المهنية لا الأشخاص، فضلاً عن اعتبار الأخطاء فرصاً للتعلم واستخلاص الدروس.

واعتمدت دينامية العمل على تفكير فردي وجماعي لمدة 30 دقيقة، أعقبته جلسة عامة استمرت 15 دقيقة، نوقشت خلالها الإجابات عبر الإضافة والاعتراض والمصادقة، بهدف تثبيت الدروس المستفادة وتحديد الممارسات التي ينبغي تطويرها أو التخلي عنها أو مواصلة اعتمادها.

مشروع «خطوات صغيرة» يختتم أشغاله بالدار البيضاء لتعزيز الكشف المبكر عن  الإعاقة في الطفولة المبكرة
المقاربة المجتمعية ومواكبة الأسر في صلب المشروع
 
ولم يقتصر تدخل مركز التنمية لجهة تانسيفت على الجوانب التربوية والتكوينية، بل شمل أيضاً تعبئة المجتمع المحلي وتوعية الآباء والأمهات، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي الضروري لمواكبة الأطفال وتفادي الأوضاع الصعبة.

وتم ذلك من خلال آليات المصاحبة والتتبع والتقييم والتوجيه، والاهتمام بكل ما من شأنه دعم الأطفال وأسرهم، بما يعزز التكامل بين التدخل التربوي والمواكبة الاجتماعية والنفسية، ويساعد على تهيئة الظروف الملائمة لإدماج الأطفال في المسار التعليمي.
 
خارطة طريق جهوية لدعم المدرسة الدامجة
 
وأسفرت التجربة الميدانية، وفق حصيلة المشروع، عن بلورة «خارطة طريق» جهوية وتوصيات عملية دقيقة استندت إلى منهجية تشاركية لرسملة الممارسات، ويؤكد ذلك التزام مركز التنمية لجهة تانسيفت بمواصلة دعم قضايا الطفولة، والمساهمة في بناء المدرسة الجديدة وتأهيل مواردها البشرية، بما يعزز الإنصاف ويضمن فرصا أكثر عدالة لجميع المتعلمين والمتعلمات.

كما تبرز هذه التجربة أهمية توثيق الممارسات الميدانية وتقييم أثر التكوين، والاستفادة من التجارب الناجحة والصعوبات المسجلة، بما يتيح تطوير التدخلات المستقبلية وتوفير أدوات عملية لفائدة المؤسسات والمنظمات الراغبة في إطلاق مشاريع مماثلة للكشف المبكر عن الإعاقة وتعزيز الإدماج التربوي.

وفي ختام الندوة، تقدم مركز التنمية لجهة تانسيفت وكافة الشركاء بخالص الشكر والتقدير إلى المديريات الإقليمية للتربية الوطنية التي احتضنت المشروع ويسّرت إنجاحه، وفي مقدمتها مديريتا الحوز واليوسفية.

كما وجهوا تحية تقدير واعتراف إلى المربيات نظير مجهوداتهن الميدانية القيّمة وتفانيهن في العمل، وهي الجهود التي حظيت بإعجاب واستحسان وتقدير مختلف الشركاء والمتدخلين في هذا المشروع.

ويعكس هذا التقدير أهمية الدور الذي تضطلع به الأطر التربوية في إنجاح مبادرات الكشف المبكر عن الإعاقة ومواكبة الأطفال، كما يؤكد أن بناء مدرسة دامجة ومنصفة يظل رهينا بتضافر جهود مختلف المتدخلين، وتعزيز التكوين والمواكبة والتنسيق بين المؤسسات التربوية والأسر والشركاء. 

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار