في شهر يونيو عام 2025، أعلنت المملكة المتحدة دعمها لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، على لسان ديفيد لامي وزير الخارجية البريطاني عند زيارته للرباط ، حيث التقى بناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وأجرى معه محادثات مهمة أسفرت عن إعلان دعم المملكة المتحدة لمخطط الحكم الذاتي، مما عُد تحولاً استراتيجياً في موقفها حيال قضية الصحراء المغربية.
وبعد عشرة أشهر، جدد هاميش فالكونر الوزير بوزارة الخارجية البريطانية المكلف بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التأكيد على دعم المملكة المتحدة لمخطط الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب، واصفاً إياه بأنه يبقى الحل الوحيد القابل للتطبيق من أجل تسوية دائمة وعادلة للنزاع في هذه المنطقة.
وقال المسؤول البريطاني في مداخلة له بمجلس العموم، الغرفة السفلى لبرلمان ويستمنستر )نحن نعتبر أن دعمنا لمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب باعتباره الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية لحل دائم، يندرج في هذا الاتجاه ).
وأضاف الوزير البريطاني المكلف بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قائلاً )لهذا السبب رحبنا أيضاً بالقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة).
وبجميع المقاييس، تعد هذه التصريحات للمسؤول البريطاني البارز، وفي هذه المرحلة بالذات، تأكيداً قاطعاً وقوياً لدعم مخطط الحكم الذاتي، من طرف المملكة المتحدة الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي .
فلماذا اختيار هذه المرحلة الفاصلة موعداً لتجديد التأكيد للدعم البريطاني لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية؟
ولماذا هذا التفصيل في التصريحات التي أدلى بها الوزير بوزارة الخارجية البرطانية، تحت قبة مجلس العموم البريطاني ؟ الجدير بالملاحظة في بادئ الأمر، أن زيارة ديفيد لامي وزير الخارجية البريطاني (هو اليوم نائب رئيس الوزراء كير ستارمر) التي أداها للمغرب، جاءت قبل أربعة أشهر من صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، وهو الحدث البارز الذي غير في المعادلة الخاصة بملف الصحراء المغربية.
وعُد الموقف السيادي لبريطانيا انتقالاً من حالة التردد السابقة إلى مرحلة التأييد والدعم الكاملين، وتجاوزاً للحياد لتصبح بريطانيا واحدة من الدول الكبرى المؤيدة للمغرب والداعمة لقرار مجلس الأمن الدولي ذي الصلة بشأن قضية الصحراء المغربية.
فهل معنى هذا التأكيد المجدد لموقف المملكة المتحدة حيال المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة وترعاه الإدارة الأمريكية، أن الحكومة البريطانية تمهد للإعلان عن خطوة قادمة ستخطوها في اتجاه تحريك المسار السياسي الذي تباطأ بسبب الحرب في الخليج العربي؟ وهل يعني ذلك أن بريطانيا ترى من المصلحة الدفع بالعملية السياسية بخصوص حل النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، نحو الأمام ؟
ومهما يكن من أمر تجديد المملكة المتحدة لموقفها السيادي إزاء دعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، فإن المغرب يكسب كثيراً، وعلى جميع الأصعدة، من تصريحات الوزير البريطاني الداعمة لمخطط الحكم الذاتي ، والمجددة للموقف السيادي لبلاده .
رئيسية 








الرئيسية 






