*العلم الإلكترونية: عبد اللطيف الباز*
يجد المعهد الوطني للأنكولوجيا سيدي محمد بن عبد الله بالرباط نفسه اليوم في مواجهة تساؤلات متزايدة بشأن قدرته على الاستجابة للطلب المتنامي على خدماته، في ظل شكاوى متكررة من طول مواعيد الفحوصات والاستشارات. فالمؤسسة، التي تمثل مرجعًا وطنيًا في علاج السرطان، مطالبة بأن تكون نموذجًا في سرعة الولوج إلى العلاج، لا أن ترتبط في أذهان المرضى بطوابير الانتظار.
إن استمرار توافد المرضى من مختلف جهات المملكة يعكس الثقة في كفاءة الأطر الطبية داخل المعهد، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن اختلال في استيعاب هذا الضغط المتزايد. فحين ينتظر مريض السرطان أسابيع أو أشهر للحصول على موعد، يصبح السؤال المطروح هو: هل أصبحت الطاقة الاستيعابية للمؤسسة أقل من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها؟
ولا يتعلق الأمر بمجرد تأخير إداري، بل بمرفق صحي يتعامل مع مرض يرتبط فيه نجاح العلاج بسرعة التشخيص والمتابعة. لذلك فإن طول المواعيد لا يؤثر فقط على السير العادي للخدمات، بل ينعكس أيضًا على الحالة النفسية للمرضى وأسرهم، ويغذي شعورًا بالإحباط وفقدان الثقة في قدرة المؤسسة على مواكبة حاجياتهم.
ولا شك أن الضغط الذي يعرفه المعهد حقيقي، لكن استمرار الوضع دون تواصل واضح أو حلول ملموسة يجعل المؤسسة عرضة لانتقادات متزايدة. فالرأي العام والمرضى في حاجة إلى معرفة أسباب هذا التأخير، والإجراءات العملية المعتمدة لتقليصه، بدل الاكتفاء بترك الشكاوى تتراكم.
إن مكانة المعهد الوطني للأنكولوجيا تفرض عليه مستوى أعلى من النجاعة والشفافية، لأن الحديث لا يدور عن مرفق صحي عادي، بل عن مؤسسة يقصدها المرضى وهم يبحثون عن الأمل قبل العلاج. ومن هنا، فإن استعادة الثقة لا تمر فقط عبر جودة الخدمات الطبية، بل أيضًا عبر ضمان مواعيد معقولة، وتحسين تدبير الاستقبال، وتقديم تواصل مؤسساتي واضح يجيب عن الأسئلة المشروعة التي يطرحها المرضى.
فالمعهد مطالب اليوم بأن يبرهن أن مكانته المرجعية لا تقاس فقط بخبرته الطبية، بل أيضًا بقدرته على تدبير الزمن العلاجي، لأن الوقت في علاج السرطان ليس تفصيلاً إداريًا، بل جزء لا يتجزأ من العلاج نفسه.
رئيسية 








الرئيسية



