العلم: عزيز اجهبلي
كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرة حديثة الصدور حول القطاع غير المهيكل في المغرب والنوع الاجتماعي والنمو الديموغرافي، أن الاقتصاد الوطني تحكمه بنية هيكلية تتفاعل داخلها ثلاث ديناميات بشكل تراكمي، إذ يستوعب الاقتصاد غير المهيكل أكثر من ثلاثة أرباع مجموع التشغيل، ويضم أكثر من مليوني وحدة إنتاجية، حيث تتركز أشكال واسعة من الهشاشة واستمرار ضعف التغطية الاجتماعية.
ولا يقتصر هذا التنظيم البنيوي لسوق الشغل على مجرد انقسام بين القطاع المنظم وغير المنظم، بل يرتبط أيضاً بتفاوتات عميقة في المشاركة حسب النوع الاجتماعي.
وتظل المشاركة الاقتصادية للنساء، التي تقدر بـ19.1 في المائة سنة 2024 مقابل 68.6 في المائة لدى الرجال، حسب هذه المذكرة، من بين أدنى المستويات في البلدان ذات الدخل المتوسط.
وعندما تكون النساء في وضعية شغل، فإن 70 في المائة منهن يشتغلن في الاقتصاد غير المهيكل، مقابل 76.9 في المائة لدى الرجال.
ويؤدي تسارع التحول الديموغرافي إلى تغيير عميق في البنية العمرية للسكان، فنسبة الأشخاص الذين يبلغون 60 سنة فأكثر سترتفع من 9.4 في المائة سنة 2014 إلى 23.2 في المائة في أفق سنة 2050.
كما أن نسبة إعالة المسنين، التي تبلغ حالياً قرابة 20 في المائة، ستتجاوز نسبة إعالة الأطفال لتصل إلى 39.4 في المائة سنة 2050، وهو ما يعكس تحولاً مستداماً في التوازنات.
وتشكل فجوة المعاشات التقاعدية التعبير المؤجل والمتبلور للآثار الثلاثية المتمثلة في الاقتصاد غير المهيكل والنوع الاجتماعي والشيخوخة. وفي سنة 2020، تشير التقديرات إلى أن نسبة المعاشات التقاعدية للنساء إلى الرجال بلغت 11.1 في المائة، وهو ما يعني أن المعاشات التي تتقاضاها النساء تقل في المتوسط بنحو تسع مرات عن تلك التي يتقاضاها الرجال.
ولا يعكس هذا الفارق الكبير انقطاعاً في نهاية المسار المهني، بل يعكس تراكم أربعة اختلالات مترابطة عبر كامل دورة الحياة النشيطة، وتتمثل في انخفاض المشاركة الاقتصادية للنساء، وضعف احتمال الولوج إلى الشغل المأجور، والتركيز في الشغل غير المهيكل غير المساهم، ومستويات الأجور الأدنى داخل الشغل المنظم.
ويتوقف التجديد الجيلي عن توليد مكاسب إضافية بحلول سنة 2065، وفي غياب تحول منسق في المحددات البنيوية، يستقر معدل المعاشات النسائية مقارنة بالرجالية بين 40.3 في المائة و41.4 في المائة خلال الفترة بين 2045 و2070.
وتشكل ظروف الشغل والتراكم لدى الأجيال التي ستبلغ سن التقاعد بين 2040 و2060 النافذة الزمنية التي تتباين فيها المسارات بشكل أكبر حسب السيناريوهات، ومنها تتبلور مسارات التقارب أو التوقف عن التحسن بالنسبة للأجيال اللاحقة.
ويؤدي سيناريو السياسة المدمجة بدون المكون القسري إلى تحسين المعاشات التقاعدية للنساء بنسبة 36.4 في المائة في أفق سنة 2070 مقارنة بالسيناريو المرجعي.
غير أن المحاكاة تكشف عن تمييز تحليلي مهم بين نمطين من التقارب لا يعكسان بالضرورة المستوى نفسه من الحماية الاجتماعية الفعلية.
فبالنسبة للحاصلات على التعليم العالي، يتحقق تقليص الفجوة أساساً عبر ارتفاع الحقوق النسائية دون ضغط مقابل على الحقوق الذكورية، وهو ما يعكس تقارباً قائماً على تدارك الفجوة.
أما بالنسبة للنساء ضعيفات التأهيل، فإن ارتفاع الحقوق النسائية انطلاقاً من قاعدة أولية ضعيفة جداً يترافق مع ضغط واضح على الحقوق الذكورية في الفئة نفسها، وهي وضعية يمكن أن يخفي فيها تحسن النسبة الإجمالية تراجعاً في مستوى الحماية الاجتماعية الفعلية.
رئيسية 








الرئيسية 



