Quantcast
2026 يوليو 29 - تم تعديله في [التاريخ]

موجة حر قياسية تضع المغرب تحت «نظام اليقظة» واستنفار صحي وغابوي

خبراء لـ «العلم»: حدة التغير المناخي تفرض تحولا استراتيجيا في معايير العمران وإدارة المخاطر


موجة حر قياسية تضع المغرب تحت «نظام اليقظة» واستنفار صحي وغابوي
العلم الالكترونية نهيلة البرهومي

يرتقب أن تواصل موجة الحر الهيمنة على الطقس بالمغرب خلال الأيام القادمة، مع تسجيل ارتفاع جديد في درجات الحرارة بعدد من مناطق المملكة. وتأتي هذه التطورات المناخية الوطنية بالتزامن مع دق منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر بشأن تداعيات الحرارة المفرطة في أوروبا، حيث تم تسجيل نحو 10 آلاف وفاة إضافية خلال هذا الصيف، وسط تحذيرات أممية من ضغوط غير مسبوقة على المنظومات الصحية وضرورة تعزيز إجراءات الوقاية لحماية الفئات الهشة.

وفي هذا السياق، أفاد مصدر مطلع بالمديرية العامة للأرصاد الجوية لـ«العلم» بأن تأثير الكتل الهوائية الحارة سيظل مهيمناً على الحالة الجوية، لتبقى درجات الحرارة مرتفعة بالجنوب الشرقي والمنطقة الشرقية وداخل الأقاليم الجنوبية، مع امتدادها إلى سهول الغرب وسايس وتادلة وسوس والسهول الواقعة غرب الأطلس.

وأوضح المصدر نفسه أن المحرار سيسجل درجات قصوى تتراوح بين 39 و46 درجة مئوية بالمناطق الأكثر تأثراً، مع توقع ارتفاع تدريجي إضافي في درجات الحرارة النهارية ابتداءً من منتصف الأسبوع ليشمل معظم جهات المملكة.

وأمام هذه التوقعات، دعت المديرية العامة للأرصاد الجوية المواطنين إلى اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لتفادي التداعيات الصحية لموجة الحر، لا سيما بالنسبة للأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، مشددة على ضرورة الإكثار من شرب المياه، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، ومتابعة النشرات الإنذارية الرسمية.

ولا تقف تداعيات هذا الارتفاع القياسي في درجات الحرارة عند حدود المخاطر الصحية المباشرة، بل تمتد لتشكل الشرارة الرئيسية لاندلاع حرائق الغابات التي باتت تهدد الرصيد البيئي والنباتي للمملكة؛ إذ أسهم التآزر بين الموجات الحارة والجفاف الشديد في تسريع جفاف الغطاء العشبي والنباتي وزيادة القابلية للاشتعال، وهو ما تجسد في اندلاع مئات بؤر الحرائق منذ بداية السنة بمختلف الجهات، لا سيما بالمناطق ذات الكثافة الغابوية والضغط البشري المرتفعين.

وأمام هذا الخطر المتزايد، تواصل المنظومة الوطنية لمكافحة الحرائق، بالتنسيق بين الوكالة الوطنية للمياه والغابات والوقاية المدنية والسلطات المحلية والقوات المسلحة الملكية، رفع درجة الجاهزية وتفعيل استراتيجيات التدخل السريع.

وحسب المعطيات الرسمية، مكنت السرعة في الرصد والإنذار المبكر من احتواء غالبية الحرائق وتحجيم المساحات المتضررة مقارنة بالسنوات الماضية، غير أن السلطات تؤكد أن النجاح في الحد من هذه الكوارث يتطلب وعيا جماعيا وامتناعا تاما عن أي سلوك قد يتسبب في إشعال النيران وسط الفضاءات الغابوية.

من جانبهم، يشدد خبراء الصحة والمناخ، في حديثهم لـ«العلم»، على أهمية أخذ هذه التحذيرات والأرقام المقلقة الصادرة عن المنظمة الدولية بجدية فائقة، مؤكدين أن الارتفاع المتزايد في حدة موجات الحر يتطلب تعزيز أنظمة الإنذار المبكر الوطنية والجاهزية بالمؤسسات الاستشفائية لمواجهة أي حالات طارئة. ويدعو الخبراء إلى ضرورة تبني استراتيجيات للتكيف العمراني والبيئي، من قبيل توسيع المساحات الخضراء، وتيسير الولوج إلى المياه، وتأمين المساكن ضد الحرارة الشديدة، لحماية صحة المواطنين وضمان استدامة الموارد في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

ولم تتوقف مخاطر هذه الموجة الحرارية الاستثنائية عند الحدود الصحية والفيزيولوجية للمواطنين، بل امتدت لتضع الرصيد الغابوي بالمملكة في حالة استنفار قصوى؛ إذ تشكل درجات الحرارة القياسية، مترافقة مع انخفاض رطوبة الهواء وجفاف الغطاء النباتي وهبوب رياح «الشرقي» الجافة، بيئة خصبة لاندلاع حرائق الغابات وسرعة انتشارها.


              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار