Quantcast
2026 يونيو 27 - تم تعديله في [التاريخ]

والي بنك المغرب يدق ناقوس الخطر ويدعو للقطع مع ريع "المساعدات المباشرة"


العلم الإلكترونية - الرباط
 
دق والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، ناقوس الخطر مطلقا تحذيرات قوية بشأن مستقبل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر بالمملكة، ومؤكدا بكل صرامة أن هذه الآلية يجب أن تظل إجراءً استثنائياً وظرفياً، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتحول إلى سياسة عمومية دائمة تعتمد عليها الدولة بشكل مستمر. وشدد الجواهري على أن الرهان الحقيقي والوحيد للمغرب يكمن في تحقيق النمو الاقتصادي، وخلق فرص الشغل، وتحسين دخل الأسر بشكل مستدام بدلاً من تسييد ثقافة الاتكالية المادية.
 
وجاءت تصريحات والي المركزي الصريحة والمثيرة للجدل خلال الندوة الصحفية التي أعقبت الاجتماع الفصلي الثاني لمجلس بنك المغرب؛ حيث أوضح أن جميع دول العالم قد تلجأ إلى برامج الدعم المالي المباشر في ظروف اقتصادية أو اجتماعية استثنائية وطارئة، غير أن استدامة هذه البرامج إلى أجل غير محدد ليس خياراً متاحاً أو قابلاً للاستمرار مالياً، معتبراً في رسالة شديدة اللهجة ومباشرة أن الدولة “لا يمكنها أن تواصل تقديم الدعم إلى أن تقوم الساعة”.
 
وأكد والي بنك المغرب أن معالجة الإشكالات الاجتماعية الهيكلية، وفي مقدمتها معضلة البطالة وارتفاع معدلات الهشاشة، لا يمكن أن تتحقق عبر الحلول المسكنة والدعم المالي وحده، بل من خلال تحقيق معدلات نمو اقتصادي قوية ومتواصلة، وتشجيع الاستثمار المنتج، وإحداث فرص شغل حقيقية كفيلة بتحسين القدرة الشرائية ورفع مستوى الدخل بشكل دائم. وأضاف في هذا الصدد أن القطاع الخاص مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالقيام بدور أكبر في مجالات الاستثمار والإنتاج، باعتباره المحرك الرئيسي والفعلي لخلق الثروة ومناصب الشغل لشباب المملكة.
 
وفي سياق الجدل الدائر والساخن حول الوعود الانتخابية لبعض الهيئات السياسية المتعلقة بالرفع من قيمة الدعم المباشر، شدد الجواهري على أن تقييم مستقبل هذا الورش الاجتماعي الكبير يبقى مرتبطاً بالبرنامج الاقتصادي والاجتماعي للحكومة المقبلة، لافتاً إلى أن من السابق لأوانه إصدار أحكام متسرعة قبل معرفة أولوياتها وتوجهاتها وتوازناتها، سواء فيما يتعلق بالدعم المباشر أو بباقي الإصلاحات الهيكلية.
 
وتفتح هذه المواقف الصارمة باب النقاش على مصراعيه حول مستقبل السياسة الاجتماعية بالمغرب، خاصة بعد الانتقال التدريجي والمثير من نظام دعم الأسعار عبر صندوق المقاصة إلى نظام الدعم الاجتماعي المباشر الذي يستهدف الأسر المستحقة اعتماداً على بيانات السجل الاجتماعي الموحد، في إطار إصلاح يرمي إلى توجيه الموارد العمومية بشكل أكثر نجاعة وعدالة إنتاجية.
 
كما أشار والي بنك المغرب إلى أن ملف إصلاح صندوق المقاصة لا يزال مطروحاً بقوة ضمن الأوراش الاقتصادية الكبرى للمملكة، غير أن الظرفية الحالية، وفق تقديره، لا تسمح باستكمال هذا الإصلاح بالشكل المطلوب نظراً لحساسية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، مؤكداً أن أي تغيير في هذا الملف الحساس ينبغي أن يتم بشكل تدريجي ومدروس يحافظ بدقة على التوازنات المالية الكروية للبلاد ويحمي في الآن ذاته الفئات الأكثر هشاشة.
 
ويرى عدد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين أن تصريحات الجواهري تعكس توجهاً واقعياً يدعو إلى الانتقال الفوري من منطق "الدعم الاستهلاكي" غير المنتج إلى منطق "التنمية والتمكين"، حيث يصبح الاستثمار، وتحفيز المقاولات، وخلق فرص الشغل هي الركائز الأساسية لتحسين مستوى عيش المواطنين، مع الإبقاء على الدعم الاجتماعي كآلية حمائية موجهة حصراً للتدخل في الظروف الاستثنائية وحماية الفئات العاجزة عن الإنتاج عند الحاجة.
 
وتأتي هذه المواقف الحاسمة في وقت يواجه فيه الاقتصاد المغربي تحديات وإكراهات متعددة، من بينها تسريع وتيرة النمو، وتقليص معدلات البطالة المقلقة، وتعزيز جاذبية الاستثمار الخاص؛ وهي ملفات تعتبر حاسمة في تحقيق نموذج تنموي قادر على ضمان الاستدامة المالية واستقرار الميزانية، بما يوازن بذكاء بين متطلبات الحماية الاجتماعية والحفاظ على استقرار المالية العمومية ومصداقيتها الدولية.

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار