*بقلم: بوشعيب حمراوي*
يبدو أن منتصف شهر شتنبر المقبل لن يكون مجرد موعد لنهاية موسم اصطياف آخر بشاطئي بوزنيقة المركز والدهومي، بل مرشح لأن يصبح بداية النهاية لمرحلة «الكابانوات» والشاليهات ومحلات الاصطياف التي عمرت لعقود فوق أجزاء من الملك العمومي البحري، بعدما انتقل الملف من سنوات من الاستغلال والتوسع وعدم أداء السومة السنوية، ومن إنذارات سابقة تطالب بتسوية المستحقات دون استجابة، إلى مرحلة جديدة عنوانها هذه المرة الإخلاء وإرجاع البقع المستغلة إلى حالتها الأصلية.
وقد شوهد، اليوم الثلاثاء 11 غشت 2026، ممثلو السلطة المحلية رفقة عون قضائي وهم ينتقلون على طول شاطئ بوزنيقة لتوزيع إنذارات على مستغلي تلك البنايات، وهي إنذارات موجهة من طرف المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل ببنسليمان، وتطالب المعنيين بإخلاء البقع الأرضية التابعة للملك العمومي البحري داخل أجل ينتهي يوم 15 شتنبر 2026، في مؤشر قوي على أن العد العكسي لإنهاء الوضع القائم قد بدأ بالفعل.
من الاحتلال المؤقت إلى إنذارات الإخلاء
وبحسب إحدى وثائق الإنذار التي اطلعت عليها جريدة العلم ، فإن إحدى البقع موضوع العملية كانت مستغلة بموجب قرار للترخيص بالاحتلال المؤقت للملك العمومي البحري يعود إلى سنة 1997، قبل أن تنتهي صلاحية الترخيص نهاية سنة 2014، فيما تطالب الإدارة حاليًا بإخلاء القطعة وإرجاعها إلى حالتها الأصلية داخل الأجل المحدد.
وما عاينته الجريدة اليوم من انتقال ممثلي السلطة والعون القضائي على طول الشاطئ لتبليغ الإنذارات يؤشر على أن المسألة لا تتعلق بحالة منفردة أو ببناية واحدة، وإنما بعملية أوسع تشمل المستغلين المعنيين على مستوى شاطئي بوزنيقة المركز والدهومي، ما يجعل تاريخ 15 شتنبر محطة أساسية في مسار ملف ظل حاضرًا لسنوات طويلة دون حسم نهائي.
12 سنة من الاستغلال دون أداء… وإنذارات سابقة بالمستحقات
ويتضمن الملف جانبًا ماليًا يطرح بدوره الكثير من الأسئلة، إذ توقفت عملية أداء السومة السنوية المتعلقة باستغلال هذه البقع التابعة للملك العمومي البحري منذ سنة 2014، ليستمر المستفيدون بعد ذلك في استغلال المواقع والبنايات طيلة السنوات اللاحقة دون أداء السومة السنوية التي كانت تؤدى مقابل الاحتلال المؤقت، وهي فترة تمتد لنحو 12 سنة إلى حدود سنة 2026.
ولم يمر هذا الوضع، بحسب المعطيات المتوفرة، دون تحرك من الجهات المعنية، إذ سبق أن وجهت إلى المستغلين إنذارات أخرى تطالبهم بأداء المستحقات المالية، غير أن تلك الإنذارات لم تجد الاستجابة المطلوبة، قبل أن يصل الملف اليوم إلى محطة مختلفة تتمثل في توجيه إنذارات بالإخلاء وتحرير البقع التابعة للملك العمومي البحري.
ويطرح ذلك أسئلة مالية وقانونية ينبغي أن تقدم بشأنها الإدارة المختصة معطيات أكثر تفصيلًا، خصوصًا حول القيمة الإجمالية للمبالغ غير المؤداة خلال هذه السنوات، وما إذا كانت جميع الوضعيات متشابهة، وكيف ستتم معالجة المتأخرات المالية بعد الإخلاء، وهل ستستمر إجراءات تحصيل المستحقات بشكل مستقل عن مسطرة استرجاع العقار.
«كابانوات» بدأت بسيطة… وانتهى بعضها فيلات وقصورًا
قصة هذه البنايات لا تختصر، مع ذلك، في السومة الكرائية أو تراخيص الاحتلال المؤقت، لأن ما يلفت الانتباه على امتداد الواجهة الساحلية هو التحول الكبير الذي عرفته بعض المنشآت بمرور السنوات، حيث إن «كابانوات» ومحلات اصطياف كانت في الأصل محدودة المساحة وبسيطة البناء، توسع بعضها تدريجيًا ليصبح شاليهات وفيلات وإقامات سكنية كبيرة، فيما اتخذ بعضها الآخر أحجامًا وتصاميم تجعلها أقرب إلى قصور ساحلية ضخمة.
وهنا تبرز أسئلة أخرى لا تقل أهمية: بأي تراخيص أنجزت تلك التوسعات؟ وهل كانت طبيعة البناء وحجمه متوافقين مع الرخص الأصلية وطبيعة الاحتلال المؤقت للملك العمومي البحري؟ ومن كان يراقب ما يجري فوق هذه البقع طوال السنوات الماضية؟ وكيف انتقل بعض ما كان يفترض أن يكون فضاءً بسيطًا للاصطياف إلى بنايات كبيرة ذات طابع سكني شبه دائم؟
ولا يمكن قانونيًا الخلط بين الترخيص بالاحتلال المؤقت للملك العمومي وبين ملكية العقار، كما أن طول مدة الاستغلال لا يحول، في حد ذاته، الملك العمومي إلى ملكية خاصة؛ ولذلك فإن عملية الإخلاء الحالية قد تكون مناسبة أيضًا لإعادة فتح الملف كاملًا، ليس فقط من أجل إزالة المنشآت، وإنما لتحديد الوضعية القانونية لكل بقعة ولكل بناء ولكل توسعة تمت فوقها.
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي
15 شتنبر… هل تبدأ بعدها الجرافات؟
اختيار 15 شتنبر 2026 آخر أجل للإخلاء يحمل بدوره دلالة واضحة، لأنه يأتي مباشرة بعد انتهاء ذروة الموسم الصيفي، وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة فترة فاصلة بالنسبة إلى مستغلي هذه المنشآت، قبل دخول الملف مرحلة جديدة بعد انقضاء المهلة.
لكن انتهاء الأجل لا يعني بالضرورة أن الجرافات ستدخل صباح 16 شتنبر لإزالة جميع المنشآت دفعة واحدة، إذ تبقى الإجراءات مرتبطة بالمساطر القانونية والإدارية وبوضعية كل ملف ومدى استجابة المعنيين للإنذارات، غير أن انتقال ممثلي السلطة والعون القضائي شخصيًا لتبليغ الإنذارات يجعل هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، خصوصًا أن المطلوب لم يعد مجرد أداء مستحقات، وإنما إخلاء البقع وتحرير الملك العمومي البحري.
وبذلك يمكن اعتبار منتصف شتنبر موعدًا لـبداية نهاية الكابانوات والشاليهات بصورتها الحالية، حتى وإن استغرقت عملية الإخلاء والإزالة الفعلية مدة أطول.
ما وراء الإخلاء… مشروع ضخم يستعد لتغيير وجه الساحل
ولا يمكن فصل ما يجري اليوم عن التحولات العمرانية والسياحية الكبيرة المرتقبة بالمنطقة، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى مشروع عمراني وسياحي متكامل ينتظر أن يعيد تشكيل هذه الواجهة الساحلية وفق تصور مختلف يقوم على واجهة بحرية مفتوحة بدل الوضع الحالي الذي تطبعه الكابانوات والمنشآت المتفرقة.
ووفق المعطيات الأولية المتاحة، يقوم التصور المرتقب على مشروع من نوع Mixed-use Development، يجمع بين السياحة والسكن والخدمات والترفيه، ويتوقع أن يضم فنادق فاخرة من فئة خمس نجوم، وشققًا وإقامات سياحية، وفيلات مطلة على البحر، وكورنيشًا وممشى بحريًا، ومطاعم ومقاهي ومراكز تجارية، وفضاءات للترفيه، وحدائق ومساحات خضراء، ومواقف للسيارات تحت الأرض، فضلًا عن مرافق رياضية وشاطئية.
ويرتكز التصور كذلك على إعطاء الأولوية للمشاة، وفتح الواجهة البحرية، وإحداث فضاءات خضراء، واعتماد كثافة عمرانية متوسطة، بما يفترض أن ينقل المنطقة من شكل عمراني ساحلي نشأ وتطور عبر عقود إلى قطب سياحي وسكني وخدماتي جديد على محور الرباط–الدار البيضاء.
ومع ذلك، تبقى مجموعة من التفاصيل في انتظار الإعلان الرسمي النهائي، وفي مقدمتها المساحة الإجمالية للمشروع، وقيمته الاستثمارية، وعدد الفنادق والوحدات السكنية، والعلو المسموح به للبنايات، ونسبة المساحات الخضراء، والتصميم العمراني النهائي، ودفتر التحملات، ودراسة الأثر البيئي والاجتماعي، فضلًا عن الجدول الزمني الدقيق لانطلاق الأشغال وإنجاز مختلف مكونات المشروع.
المطلوب ليس فقط هدم القديم… بل إعادة البحر إلى الجميع
عملية تحرير الملك العمومي البحري، إن استكملت وفق ما تشير إليه الإنذارات الحالية، ستكون تحولًا كبيرًا في تاريخ شاطئي بوزنيقة المركز والدهومي، لكنها ستضع في المقابل السلطات والمستثمرين والمنتخبين أمام مسؤولية أكبر؛ لأن المواطنين لن ينتظروا فقط مشاهدة اختفاء الكابانوات والشاليهات وظهور الفنادق والإقامات والفيلات الحديثة مكانها، بل سينتظرون معرفة ماذا سيربح العموم من كل هذا التحول؟
فإذا كانت الدولة تسترجع اليوم بقعًا من الملك العمومي البحري ظل بعضها مستغلًا لعقود، وإذا كان الهدف هو بناء واجهة بحرية جديدة، فإن المعيار الحقيقي لنجاح المشروع ينبغي أن يكون ضمان بقاء الشاطئ والكورنيش والممرات والفضاءات الخضراء مفتوحة أمام الجميع، وعدم استبدال استغلال خاص قديم باستغلال استثماري جديد يغلق البحر في وجه المواطنين.
إن بوزنيقة تمتلك فرصة حقيقية لإعادة بناء علاقتها بالبحر، وإحداث واجهة ساحلية حديثة ترفع جاذبية المنطقة وتستقطب الاستثمار وتخلق فرص الشغل وتحسن العرض السياحي، لكن ذلك يجب أن يتم في إطار يحترم القانون والبيئة والملك العمومي وحق المواطنين في الولوج إلى الساحل.
وبين إنذارات أداء لم تجد الاستجابة، واثنتي عشرة سنة من الاستغلال دون أداء السومة السنوية، وإنذارات إخلاء يجري توزيعها اليوم، ومشروع عمراني وسياحي ضخم ينتظر أن يولد فوق واجهة بحرية جديدة، يبدو أن ملفًا عمر لعقود يقترب من منعطفه الحاسم.
وقد يسجل 15 شتنبر 2026 في تاريخ بوزنيقة، ليس فقط باعتباره آخر أجل ورد في إنذار إداري، وإنما باعتباره بداية نهاية زمن «الكابانوات» والشاليهات بشاطئي بوزنيقة المركز والدهومي، وبداية مرحلة جديدة ستعيد رسم واحدة من أهم الواجهات البحرية بإقليم بنسليمان.
اختيار 15 شتنبر 2026 آخر أجل للإخلاء يحمل بدوره دلالة واضحة، لأنه يأتي مباشرة بعد انتهاء ذروة الموسم الصيفي، وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة فترة فاصلة بالنسبة إلى مستغلي هذه المنشآت، قبل دخول الملف مرحلة جديدة بعد انقضاء المهلة.
لكن انتهاء الأجل لا يعني بالضرورة أن الجرافات ستدخل صباح 16 شتنبر لإزالة جميع المنشآت دفعة واحدة، إذ تبقى الإجراءات مرتبطة بالمساطر القانونية والإدارية وبوضعية كل ملف ومدى استجابة المعنيين للإنذارات، غير أن انتقال ممثلي السلطة والعون القضائي شخصيًا لتبليغ الإنذارات يجعل هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، خصوصًا أن المطلوب لم يعد مجرد أداء مستحقات، وإنما إخلاء البقع وتحرير الملك العمومي البحري.
وبذلك يمكن اعتبار منتصف شتنبر موعدًا لـبداية نهاية الكابانوات والشاليهات بصورتها الحالية، حتى وإن استغرقت عملية الإخلاء والإزالة الفعلية مدة أطول.
ما وراء الإخلاء… مشروع ضخم يستعد لتغيير وجه الساحل
ولا يمكن فصل ما يجري اليوم عن التحولات العمرانية والسياحية الكبيرة المرتقبة بالمنطقة، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى مشروع عمراني وسياحي متكامل ينتظر أن يعيد تشكيل هذه الواجهة الساحلية وفق تصور مختلف يقوم على واجهة بحرية مفتوحة بدل الوضع الحالي الذي تطبعه الكابانوات والمنشآت المتفرقة.
ووفق المعطيات الأولية المتاحة، يقوم التصور المرتقب على مشروع من نوع Mixed-use Development، يجمع بين السياحة والسكن والخدمات والترفيه، ويتوقع أن يضم فنادق فاخرة من فئة خمس نجوم، وشققًا وإقامات سياحية، وفيلات مطلة على البحر، وكورنيشًا وممشى بحريًا، ومطاعم ومقاهي ومراكز تجارية، وفضاءات للترفيه، وحدائق ومساحات خضراء، ومواقف للسيارات تحت الأرض، فضلًا عن مرافق رياضية وشاطئية.
ويرتكز التصور كذلك على إعطاء الأولوية للمشاة، وفتح الواجهة البحرية، وإحداث فضاءات خضراء، واعتماد كثافة عمرانية متوسطة، بما يفترض أن ينقل المنطقة من شكل عمراني ساحلي نشأ وتطور عبر عقود إلى قطب سياحي وسكني وخدماتي جديد على محور الرباط–الدار البيضاء.
ومع ذلك، تبقى مجموعة من التفاصيل في انتظار الإعلان الرسمي النهائي، وفي مقدمتها المساحة الإجمالية للمشروع، وقيمته الاستثمارية، وعدد الفنادق والوحدات السكنية، والعلو المسموح به للبنايات، ونسبة المساحات الخضراء، والتصميم العمراني النهائي، ودفتر التحملات، ودراسة الأثر البيئي والاجتماعي، فضلًا عن الجدول الزمني الدقيق لانطلاق الأشغال وإنجاز مختلف مكونات المشروع.
المطلوب ليس فقط هدم القديم… بل إعادة البحر إلى الجميع
عملية تحرير الملك العمومي البحري، إن استكملت وفق ما تشير إليه الإنذارات الحالية، ستكون تحولًا كبيرًا في تاريخ شاطئي بوزنيقة المركز والدهومي، لكنها ستضع في المقابل السلطات والمستثمرين والمنتخبين أمام مسؤولية أكبر؛ لأن المواطنين لن ينتظروا فقط مشاهدة اختفاء الكابانوات والشاليهات وظهور الفنادق والإقامات والفيلات الحديثة مكانها، بل سينتظرون معرفة ماذا سيربح العموم من كل هذا التحول؟
فإذا كانت الدولة تسترجع اليوم بقعًا من الملك العمومي البحري ظل بعضها مستغلًا لعقود، وإذا كان الهدف هو بناء واجهة بحرية جديدة، فإن المعيار الحقيقي لنجاح المشروع ينبغي أن يكون ضمان بقاء الشاطئ والكورنيش والممرات والفضاءات الخضراء مفتوحة أمام الجميع، وعدم استبدال استغلال خاص قديم باستغلال استثماري جديد يغلق البحر في وجه المواطنين.
إن بوزنيقة تمتلك فرصة حقيقية لإعادة بناء علاقتها بالبحر، وإحداث واجهة ساحلية حديثة ترفع جاذبية المنطقة وتستقطب الاستثمار وتخلق فرص الشغل وتحسن العرض السياحي، لكن ذلك يجب أن يتم في إطار يحترم القانون والبيئة والملك العمومي وحق المواطنين في الولوج إلى الساحل.
وبين إنذارات أداء لم تجد الاستجابة، واثنتي عشرة سنة من الاستغلال دون أداء السومة السنوية، وإنذارات إخلاء يجري توزيعها اليوم، ومشروع عمراني وسياحي ضخم ينتظر أن يولد فوق واجهة بحرية جديدة، يبدو أن ملفًا عمر لعقود يقترب من منعطفه الحاسم.
وقد يسجل 15 شتنبر 2026 في تاريخ بوزنيقة، ليس فقط باعتباره آخر أجل ورد في إنذار إداري، وإنما باعتباره بداية نهاية زمن «الكابانوات» والشاليهات بشاطئي بوزنيقة المركز والدهومي، وبداية مرحلة جديدة ستعيد رسم واحدة من أهم الواجهات البحرية بإقليم بنسليمان.
رئيسية 








الرئيسية 





