Quantcast

2023 أبريل 17 - تم تعديله في [التاريخ]

أجواء ليلة القدر في المغرب تحرك عجلة التجارة

انتعاش تجارة بيع البخور والشموع والحناء والكسكس وأسواق اللحوم والدواجن تعرف رواجا مرتفعا ومتزايدا


العلم الإلكترونية - ع. العياشي

ليلة القدر / ليلة 27 من رمضان .. مميزة لدى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، هي ليلة فضلها الله جل جلاله على كل الليالي ، العبادة خير من عبادة ألف شهر ، ويقول الله جل جلاله بخصوص هذه الليلة المباركة في كتابه الحكيم : 

(إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وما أدراك ما ليلة القدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر ، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ، سلام هي حتى مطلع الفجر )
   
فالسورة القرآنية المباركة في حد ذاتها تشير إلى عدة حقائق ترتبط بليلة القدر وخصائصها وصفاتها وما حصل فيها في الماضي كنزول القرآن ، وما يحصل فيها عادة في كل سنة كنزول الملائكة والروح ، لتدبير كل أمر من أمور الناس وشؤونهم .
   
وهناك روايات تصرح أن هذه الليلة هي من الهبات الإلهية على الأمة الإسلامية ، فلم تكن في الأمم السابقة ، فقد روي عن النبي ( ص ) أنه قال : إن الله وهب لأمتي ليلة القدر لم يعطها من كان قبلهم .
   
وفي الحديث دلالة على أنه ليس كل قائم يحصل على مغفرة ذنوبه فيها ، بل يحصل على ذلك من قامها إيماناً بمشروعية قيامها وفضلها ونحو ذلك ، واحتساباً لرضى الله ومغفرته ولو لم يعلم بأنها ليلة القدر ، وليس للعبادة فيها حد معين ، ولذلك ينبغي للمسلم أن يكثر من الصلاة والذكر وقراءة القرآن والدعاء ، لا سيما ما ورد به الدليل ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : ( يا رسول الله ، أرأيت إن علمت ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : قولي : ( اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه ، بل يتحقق للشخص أصل قيامها إذا صلى العشاء والفجر في جماعة .
   
وكما قال رسولنا الاعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر: (هي ليلةُ صبيحةُ سبعٍ وعشرين . وأمارتُها أن تطلعَ الشمسُ في صبيحةِ يومِها بيضاءَ لا شُعاعَ لها ). 
   
وتبتدئ الاستعدادات لليلة القدر المباركة ( هنا في مدينة تاوريرت مضرب المثل في الأصالة والمحافظة على القيم الدينية والخلقية ) من اليوم العشرين من شهر رمضان العظيم ، حيث تنتعش فيها تجارة بيع البخور والشموع فضلا عن مادة الكسكس ( الطعام بلهجة أهل مدينتي والجهة الشرقية ) ومادتي الحليب واللبن والتمور على اختلاف انواعها والبيض ومادة الحناء التي تستعمل في تلك الليلة المباركة ،،
 
كما تعرف أسواق اللحوم الحمراء والبيضاء رواجا مرتفعا ، كما أن أسواق بيع الدواجن والأرانب هي الأخرى تعرف رواجا متزايدا ،، دون نسيان رحبة الحبوب التي تعرف إقبالا لتوفير زكاة صبيحة عيد الفطر ،،
   
وتجسيدا لقيم التضامن والتكافل والاقتناع بالقيم الإسلامية السمحة ، تسهر أغلبية الأسر والعائلات بتاوريرت على اختلاف أوضاعها المادية والاجتماعية على إعداد أطباق من الكسكس المغربي ، وتقدمها كوجبة سحور للمصلين والمحتاجين ، المعتكفين في بيوت الرحمان وخاصة القادمين من البوادي والقرى والضواحي المجاورة .
   
كما تتزين بيوت الله خلال ليلة 27 المباركة ( وخاصة المسجد المحمدي بالحي الجديد ، ومسجد عبد الله بن عباس ، ومسجد حي الشهداء ، ومسجد الإمام نافع بحي المصلى ، ومسجد 20 غشت ، ومسجد حمزة بحي المسيرة ، وخالد بن الوليد بتجزئة المسيرة ، ومسجد عائشة بحي النهضة ، ومسجد المحسنين ، ومسجد الرحمان ،، و ،، و ،، ) لاستقبال ضيوف الرحمان ( من أبناء المدينة وزوارها ) الراغبين في ختم القرآن قياما والطامعين في اقتناص فضائل ليلة القدر العظيمة ، وهي الليلة التي فضلها الله على ألف شهر ، ويكثر أبناء المدينة المحافظة من العبادات من صلاة وصدقة     
وذكر وقرآن وصلة للرحم ، ومنهم من يعتكف في المساجد إلى ما بعد صلاة الصبح ،،
   
كما يرافق خلال هذه الليلة المباركة العديد من الأطفال آباءهم ، والبنات أمهاتن إلى المساجد ( مقصورات النساء ) لتأدية صلاة التراويح ، في جو روحاني ، حيث تخف الحركة في الشوارع والأزقة والممرات ، وتكتظ الساحات بالمصلين بعدما تمتلئ بيوت الله بالمصلين عن آخرها كما هو الحال في المسجد المحمدي بالحي الجديد ،، 
 
كما تعرف بعض الزوايا وخاصة زاوية الصوفية العلاوية اكتظاظا لا نظير له من طرف مريديها ، حيث تقام في خشوع واطمئنان مراسم صلاة التراويح ، لتليها صلاة ختم القرآن وبين الفينة والأخرى تخصص فقرات للأذكار والوعظ والإرشاد يستغلها السكان المجاورين لها للإتيان بما لذ وطاب من المأكولات وخاصة ( الكسكس ) وشاي لمن يلزمون حصن الزوايا .
   
كما أن ليلة القدر فرصة زيارة الأهل والأقارب وزيارة القبور / للترحم على الموتى ، علما بان هذه المناسبة تتميز بتزيين الأطفال والاحتفال بمناسبة صيامهم الأول كتشجيع لهم على الصيام ،
   
من جهة أخرى تزدهر خلال هذه الليلة تجارة الملابس التقليدية ( بوسط المدينة ) والبخور والعطور بأنواعها ( بواجهة ساحة المسيرة والسوق البلدي النموذجي ، وأمام ممرات القيساريات وأبواب المساجد ، ولدى العطارة و العشابة خاصة بالحي الجديد ) حيث يقبل المواطنون نساء ورجالا على اقتناء هذه المواد ، لاستخدامها لتطييب منازلهم وبيوتاتهم في ليلة القدر ، وتزدهر الحركة بشكل ملحوظ في بعض استوديوهات التصوير التي تتزين بأبهى حلة لاستقبال الراغبين في توثيق هذه الليلة رفقة أبنائهم ، أو عائلاتهم مجتمعة .
   
إن الحديث عن ليلة القدر بتاوريرت لا يمكن إغفال مشهد المخبزات والمحلبات التي تزدهر فيها الحركة بشكل ملحوظ ، وكذلك أبواب المساجد وقد قعد أمامها العشرات من المتسولين والمتسولات رجالا ونساءا وأطفالا الذين يستغلون هذه المناسبة الدينية للتأثير على مشاعر المصلين، الذين لا يترددون لحظة واحدة في أن يتصدقوا عليهم ،
   
كما تمتلئ الشوارع المجاورة للمساجد والساحات العمومية ببائعين يفترشون بضائع من قبيل التسابيح والمسك و العطور والقرآن والسجاجيد والأشرطة والأسطوانات الدينية ، ملفتين بذلك انتباه المصلين لاقتناء غرض ما عند دخولهم أو خروجهم من المسجد.
   
كما أن العديد من ربات البيوت يقضين يومهن خلال هذه المناسبة رفقة كل المتواجدين داخل المنزل وخاصة الفتيات في تحضير ما لذ وطاب من حلويات ، معجنات ، عصائر ... وروائح أنواع البخور ( الجاوي المكاوي وعود لقماري ،، و ،، ) تنتشر في كل أرجاء البيت ،
   
ونشير كذلك ؛ أن وجبة عشاء ليلة 27 من رمضان داخل البيوت تكون مميزة مقارنة بوجبات الأيام الأخرى من شهر رمضان الأبرك ، تتنوع الأطباق بتنوع أذواق كل أسرة ، فهناك من يحضر طبق ( السفة المزينة بالقرفة والبيض والحليب أو اللبن ) ومن يحضر ( الرفيسة ) أو ( البسطيلة ) أو ( الكسكس / الطعام طمعا في جلب مزيد من الحسنات ( لأنه بكل حبة طعام بحسنة ،، ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) وهناك من يفضل ذبح الدجاج البلدي والأرانب والديك الرومي ليجعل منهما عشاء ليلة القدر ، دون أن ننسى الخبز التقليدي الذي يتم طهوه في البيت ، إضافة إلى أطباق الصلطة والفواكه المتنوعة والمشروبات ...
   
كما يتميز هذا اليوم كذلك بتوجه عدد كبير من سكان المدينة وضيوفها وزوارها ( في الصباح ) إلى مقبرة الرحمة بحي المصلى و مقبرة تجزئة مولاي علي الشريف ( تمديد ) للترحم على أقاربهم المتوفين برش ماء الزهر على قبورهم ، و تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وتوزيع التمر والتين والخبز وكذلك التصدق بالمال على الفقراء والمساكين للدعاء لهم بالرحمة والمغفرة .
   
أما فيما يتعلق بالأطفال الذي يصومون لأول مرة ، فعند سماعهم أذان المغرب يجتمعون مع أفراد عائلاتهم نحو مائدة الإفطار حيث تقدم إليهم أنواع متنوعة من الأطباق : ( حريرة و شربة وشباكية و مقروط و بريوات و ثمر وتين و شريحة و بيض مسلوق وعصائر و رغايف و ملاوي و بغرير و سلو و حلويات عصرية وتقليدية و مملحات و قهوة و حليب ولبن وزبدة و شاي منعنع و عسل ،، و ،، ) وكل ما يتميز به المطبخ المغربي خلال شهر رمضان الابرك ،، وهناك من الأطفال من يتمنى مع هذه الأطباق المتنوعة والأجواء الربانية والمعاملات التي قل نظيرها أن تكون أيام الله كلها رمضان ،،
   
ولأجواء الإفطار عند هؤلاء الأطفال / الأبرياء كذلك مميزات خاصة إلا أنها تختلف من منطقة إلى أخرى ، فهناك اسر وعائلات تحرص على أن يكون أول ما يتذوقه الطفل في هذا اليوم هو سبع تمرات وكوبا من الحليب البارد ، فيما أسر أخرى تحرص على أن يكون أول الفطور بيضة ( مسلوقة ) في سطح البيت على أن تكون عيناه معصوبتان ووجه مرفوع نحو السماء .
   
ومن الطرائف كذلك التي تميز ليلة القدر ، هو أن الأطفال الذين لا يصومون يكون يحظون بنصف بيضة على مائدة الإفطار للواحد ، غير أنهم بعد صيامهم الأول فإنهم يحظون ببيضة كاملة ، وفي ذلك إشارة إلى كبرهم ونموهم .
    
   
ونشير كذلك ؛ أن العديد من الأطفال الذين يصومون يومهم الأول يفضلون ( هنا في تاوريرت ) أن يجتمعوا في اماكنة خصصت بالعديد من الشوارع والممرات باحياء المدينة تشرف عليها مجموعة الأجواق المتواجدة بالمدينة، حيث يتم تجهيزها في أبهى حلة ، كما يتم تزيين العرائس الصغار بالقفطان المغربي التقليدي والحلي والمجوهرات ، فيما يرتدي الأطفال الذكور الجلباب المغربي أو ( الجابادور ) و ( البلغة) ،، لتبدأ بعد ذلك مراسيم تخضيب أيادي الصغار بالحناء ، وسط أجواء تملؤها زغاريد الأمهات المبتهجات بصوم صغارهن ، والأصوات التي تصدح بالصلاة على الرسول الكريم ، في جو احتفالي بهيج ينسي الأبرياء الصائمين الإحساس بالجوع ، ويرحل بهم إلى عالم تسمو فيه الروح ، وتلبس القلوب ولباس التقوى والفرحة. 

   
كما يفضل العديد من المواطنين وخاصة فئة الشباب والشابات التجول ليلا في أرجاء المدينة بدءا من فضاء ساحة المسيرة مرورا بشارع مولاي عبد الله و ساحة محمد السادس قصد التوجه إلى حديقة العمالة و الحديقة المواجهة للمركز ألاستشفائي الإقليمي لتاوريرت وحديقة البساتين بجنان ورثة القرشاوي بهدف المشي بين أشجار ومناظر المنطقة واستنشاق هوائها المنعش ، كما يفضل العديد من أبناء المدينة الجلوس في بعض المقاهي المطلة على طريق المغرب العربي ( واد زا ، الكعدة ، موريطانيا ، الساحة ، المواعيد ، اسبانيا ، وبشارع علال الفاسي ( فتوريا ، كاطلونيا ،، ) وهنا يبرز الاجتماع والالتقاء لتبادل أطراف الحديث ، دون أن ننسى أجواء الحي القديم والحرية والحي الجديد والنهضة و20 غشت ولنجاريك و بوجنيبة والمسبح ، ولكرارمة وحي السلام وتجزئة مولاي علي الشريف وحديقة واجهة مسحد الرحمان وخالد بن الوليد وهي مكتظة بالراجلين الباحثين عن سر ليلة القدر .
   
وقد أجرت جريدة العلم دردشات رمضانية بمناسبة ليلة القدر المباركة مع العديد من الصائمين والصائمات وعلى اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم، وفي هذا الإطار تقول السيدة فاطمة فهي ربة بيت من الحي الجديد ( في هاته الليلة المباركة والعظيمة فالعديد من الرجال والشباب يتوجهون بجلالبهم البيضاء و( كندوراتهم ) في اطمئنان وخشوع إلى بيوت الله ، حيث يظل العديد منهم إلى ما بعد أذان صلاة الفجر ، أما النساء / ربات البيوت فينهمكن في إعداد المأكولات وخاصة الكسكس لتقديمه كوجبة سحور بلحومها وزبيبها وحمصها للمتواجدين بالمساجد ) ،،
   
أما الشاب زكرياء فيقول ( أن ليلة السابع والعشرين من رمضان تضفي على نفوس الجميع الفرحة ، كما أنها تعيد فينا إحياء صلة الرحم والتقرب من الأهل والأقرباء ، على مائدة طعام مزينة بأشهى الأطعمة ، طيلة شهر رمضان نتمتع بمائدة مميزة ، لكن ليلة السابع والعشرين تكون أكثر تميزا والأقرب لقلوبنا...
   
أما عائشة وهي تاجرة باحدى القيساريات فقد قالت : ( إنها ليلة عبادة ، فيجب على الإنسان التوجه إلى بيوت الله من أجل الصلاة حيث أن شهر رمضان هو شهر عبادة بالخصوص ولا شيء سوى العبادة وخاصة في مثل هاته الليلة العظيمة ليلة السابع والعشرين أما فيما يخص الأطفال فيجب تشجيعهم هم كذلك على الصلاة عن طريق مرافقتهم هم كذلك إلى المسجد )
 وتضيف السيدة جميلة إن ليلة القدر هي فرصة مواتية للأسر المغربية لإدخال الفرح والسرور إلى قلوب الأطفال الصغار / الأبرياء ، حيث تقام احتفالات يحضرها الأقارب ويكرمون فيها الصغار الذين صاموا لأول مرة وتزيين الفتيات الصغيرات ليبدين كعرائس إضافة إلى الإقبال على النقش بالحناء وتصويرهن في أجواء إحتفالية كما لو أنهن عرائس يحتفلن بليلة زفافهن وكذلك الأمر بالنسبة للفتى الذي يرتدي هو الآخر زيا تقليديا من أجل الاحتفال به كذلك على نفس الطريقة . تقول السيدة سميرة وهي متخصصة في تزيين العرائس يبدأ العمل ابتداء من الليلة الخامسة عشرة من شهر رمضان حيث نقوم بإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال الصغار وبالنسبة للفتيات فنقوم بتزيينهن كما لو أنهن عرائس وإلباسهن ملابس تقليدية تختلف على حسب ذوق الأم فهناك من يختار الزي الوجدي أو الفاسي وكذلك نقوم بالنقش بالحناء وبالنسبة للنقش يتراوح ثمنه من 10 دراهم إلى 15 درهما أما بالنسبة للتزيين أو عملية التنكاف فثمنها حوالي 50 درهما ومسألة التصوير تبقى اختيارية حسب الرغبة فهنالك من يفضل التقاط الصور بالهاتف أو بآلة تصويره الخاصة
   
أما كريمة فتقول ( إننا نقوم كل سنة في ليلة السابع والعشرين على زيارة قبور أفراد عائلاتنا والترحم عليهم ، فمنذ وفاتهم ونحن حريصون على زيارتهم وخصوصا في هذا الشهر الفضيل ، والتصدق ، كما نشهد امتلاء المقابر بالزوار في هذا اليوم ، فقد أصبحت زيارة الموتى من أهم عاداتنا وتقاليدنا خلال هذا الشهر الفضيل )
   
أما خديجة فتقول : ( إننا في هذا الليلة المباركة نجلس فوق سطح المنزل لعل وعسى نفوز برؤية افتتاح أبواب السماء ، حيث نكثر من الأدعية التي تكرر خلال هذا هذه المناسبة وخاصة الدعاء الجامع والشامل : " اللهم انك عفو تحب العفو ، فاعفو عني )
   
ويرى عبد العالي أن أجواء ليلة السابع والعشرين لم تبق عما كانت خلال الأعوام السالفة ، فمع غياب فرن الدرب والحي غابت روائح الحلويات بمختلف أنواعها ، التي كنا نشمها على مسافات بعيدة عن الفرن ، كما غاب ( النفار / المرحوم برحمته عمي مكتوب الله ) والأكثر من هذا يرى انه لم يبق ذلك التآزر الذي كان سائدا بين الجيران أيام زمان ،
   
ونشير أنه بعد أداء صلاة التراويح ، تتزاور العائلات فيما بينها ، وغالبا ما تجتمع العائلات في بيت الأبوين ، أو الشخص الأكبر سنا ، في أجواء عائلية ، يطبعها التآخي والتآزر .. خاصة وأن هذه العادة الحميدة التي دعا لها ديننا الحنيف / الدين المعاملة ، أصبحت مهددة بفعل الانشغالات اليومية للأشخاص ، وعزوفهم عن التجمعات العائلية ،،
   
المهم ؛ لشهر رمضان الفضيل سواء هنا في تاوريرت المعطاء ارض الأولياء والصالحين أو في مدن مغربية أخرى عادات وتقاليد خاصة تميزه عن غيره من الدول العربية والإسلامية ، ولليلة 27 من رمضان مكانة متميزة وكبيرة لا نظير لها في مكان آخر ، حيث خصوصية الأجواء الإيمانية والروحانية التي تميز ليلة القدر ، تعكس ( بدون مغالطات أو زيادة ) مظاهر التدين لدى الشعب المغربي الأبي ، وتشبثهم بالنفحات الربانية التي تضاعف فيها الأجور ، ويزداد خلالها المؤمن قربا من ربه ، طمعا في رحمته ونيل رضاه ، كما تعكس قيم التضامن والتكافل وتربية النشء على حب العبادة ، والالتزام بها منذ نعومة أظافره ، وهذا ما حثنا عليه رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم على تربية النشء في الصغر ، لأنه من شب على شيء شاب عليه ،،
   
وتبقى ميزة ليلة القدر هي الاعتكاف للصلاة فضلا عن الاحتفالات والسهرات العائلية التي تضاء فيها الشموع ، وتستعمل كل أنواع البخور ( الجاوي المكاوي وعود لقماري ،، و ،، ) التي تعطر كل أرجاء البيت ، وتعتمد صناعة البخور على العديد من العطور من أشهرها العود والمسك والصندل والعنبر والزعفران والحنة ، إلا أن أكثر الأنواع استخداماً هو بخور يعرف باسم « الدخون » الذي يضفي رائحة مميزة على أجواء المنزل ، ويصنع بخلط نسب محددة من العود والمسك والعنبر وقد يضاف لها دهن الورد ، حيث تخلط مع بعضها البعض وتتشكل منها أقراص تترك لتجف ثم تستعمل بوضعها في المبخرة ، وتقدم فيها الوجبات الشعبية وخاصة الكسكس / ما أحلى وألذ كسكس مدينتي بلحمه وحمصه وزبيبه وبصله ....
 وتخصص الليالي المتبقية من شهر رمضان الكريم في المساجد ( اغلب الظن خلال هذا الشهر فستكون ثلاث ليالي لأنه حسب الحسابات الفلكية أننا ستصوم 30 يوما / والله اعلم بعلمه ) لإتمام ما تبقى من أحزاب القران الكريم ، كما تستعد جميع الأسر لعيد الفطر السعيد وذلك بتزيين البيوت وإعداد الحلويات الشعبية وشراء ملابس جديدة تدخل الفرح في قلوب الأطفال .
 


              















MyMeteo



Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار