Quantcast
2026 أكتوبر 20 - تم تعديله في [التاريخ]

الأولويات الخمس الأكثر استعجالاً


الأولويات الخمس الأكثر استعجالاً

التوجهات العامة لمشروع قانون المالية، التي جرى التداول فيها والمصادقة عليها، في المجلس الوزاري المنعقد برئاسة جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، يوم السبت الماضي، تمثل الخطوط العريضة للحكومة الجديدة، وخارطة طريق لتنفيذ المهام التي ستنهض بها، طيلة السنوات الخمس المقبلة، في ظل الولاية الثانية عشرة لمجلس النواب. ذلك أن الأولويات الخمس التي تترجم هذه التوجُّهات العامة، هي العمود الفقري للبرنامج الحكومي، والقاعدة العريضة للمسؤوليات الثقيلة التي ستضطلع بها.

ولعل أول ما يسجل، ويستحق الوقوف عنده، من هذه التوجهات، أنها تتكامل وتتداخل على نحو واضح، ويعد خامسها بمثابة البوتقة التي تنصهر فيها الأولويات الأربع، وكأن هذه الأولوية هي الخاتمة الجامعة التي تختزل الأولويات في جملة واحدة.

فليس هناك مسافة فاصلة، بين الأولوية الأولى، وهي استعادة القدرة الشرائية، وتوطيد أسس دولة اجتماعية مستدامة، وبين الأولوية الخامسة، وهي بناء اقتصاد قوي ومستدام، يتفرع عنه الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية، وتمويل الأوراش الكبرى، وتشجيع الاستثمار الخاص والمنظومات الصناعية السيادية.

إن استعادة القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، هي الأساس الأول من أسس دولة اجتماعية مستدامة، وهي إلى ذلك المدخل لإصلاح هيكلي للأسواق، ودعم القدرة الشرائية، ومواصلة تعميم التغطية الصحية، ورفع قيمة الدعم الاجتماعي، وتأهيل قطاعَي الصحة والتعليم.

وفي هذا السياق المتسلسل، تندرج الأولوية الثانية، وهي إدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، من خلال إطلاق برنامج وطني مندمج، أي متعدد الأبعاد ومتداخل الاهتمامات، يركِّز على التكوين، والمواكبة المهنية، وتسهيل الولوج إلى التمويل والأسواق.

وما تسريع الجهوية المتقدمة، وبناء جيل جديد من برامج التنمية الترابية، وهما عنوان الأولوية الثالثة، إلا تكملة للأهداف المسطرة في الأولويتين الأولى والثانية، باعتبار أن هندسة اختصاصات الجهة، وتخصيص غلاف مالی يبلغ 25 مليار درهم لتلك البرامج، وهي برامج التنمية الترابية، هي أحد الأهداف الاستراتيجية المنشودة، التي تتناغم مع الأولويات الخمس جميعاً، وتصبُّ في قناة تعزيز السيادة الاستراتيجية المائية والطاقية والغذائية والرقمية، وهي الموضوع الرئيس للأولوية الرابعة، التي ترمي إلى ضمان الأمن المائي، وتطوير الطاقات المتجددة، وتفعيل خارطة طريق الغاز، وتدابير الأمن الغذائي والأمن الرقمي.

وفي التحليل المنهجي المتعمق، نجد أن هذا الترابط بين الأولويَّات، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، هو العمق الاستراتيجي لمشروع قانون المالية للسنة 2027، بكل دلالات التوصيف الأكاديمي المستجد في العلوم السياسية.

إن الهدف المركزي للحكومة، الذي يرتقي إلى مرتبة الأهداف الاستراتيجية، هو بناء اقتصاد قوي ومستدام وصاعد، من أجل الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية، عبر تمويل الأوراش الكبرى، وتشجيع الاستثمار الخاص والمنظومات الصناعية السيادية.

وهكذا تعدُّ الأولويَّات الخمس الإطار العام للسياسات العمومية التي ستعكف الحكومة على تنزيلها، والعمل على تدبيرها، ليس فقط خلال السنة المقبلة 2027، التي هي المجال الزمني لمشروع قانون المالية، وإنما على مدى الزمن الحكومي. وهي المرحلة الفاصلة في تاريخ المغرب المعاصر، نظراً إلى حجم التحدِّيات الداخلية والإكراهات الخارجية، التي تواجه بلادنا، وتستدعي أعلى درجات الوعي الوطني والحس السياسي والمسؤولية الوظيفية والأخلاقية، والقدرة على الابتكار، وتجويد استخدام الذكاء الاصطناعي، لمعالجة المشاكل وتذليل المعوِّقات وتسريع آجال التنفيذ للبرامج الوطنية والمشاريع الكبرى التي نحن بصدد تنزيلها، أو التي يتم تنفيذها، منذ الحكومة السابقة.

والحق أن المغرب قد دخل عصر هندسة المشاريع والتوجُّهات العامة والأولويَّات ورسم خرائط طريق للأداء الحكومي. وهي نقلة نوعية، بالمقاييس الحديثة، وطفرةٌ نحو الأمام، تتجدَّدُ بها بلادنا، وتتصاعد في اتجاه المغرب الذي يسير بالسرعة الواحدة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رعاه الله ووفَّقه.

تلك إذن، خمس أولويات الأكثر استعجالاً، والأشدُّ تأثيراً على حياة المواطن، الذي يضعها في صدارة انتظاراته، ومقدمة انشغالاته اليومية.

العلم


              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار