Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam






الدرس المدرسي الابتدائي والتفكير الإبداعي.. إمكانية التوظيف



يتوجب على الأستاذ أن يعرف معوقات التفكير الإبداعي ويتعرف عمليا أثناء التدريس حتى يدفع بالمتعلم إلى تجاوزها.





ـ أسس التدريب على التفكير الإبداعي:

 

ويقوم التدريب على التفكير الإبداعي على أسس منهجية وبيداغوجية وعملية منها: " احترام خيال المتعلم وما يصدر عنه من أفكار وتصورات ورؤى، واحترام منظومة الأسئلة التي يطرحها المتعلم مهما كانت هذه الأسئلة من بساطة أو غرابة أو صوابية وموضوعية، وتقدير أفكارهم وإبداء قيمتها وإظهار الاهتمام بها مهما كانت، والسماح للمتعلمين بالقيام ببعض الاستجابات دون تخويف أو تهديد، والربط المحكم للتقويم ربطا بالأسباب والنتائج ".
 

كما أنه في بداية تدريب المتعلم على مهارات التفكير الإبداعي في المستويات الدنيا من التعليم الابتدائي وكذلك التعليم الأولي نوظف الأسس التالية: " إثارة الخيال عند المتعلم من خلال أسئلة موجهة، واعتماد موضوع أساس قابل للإضافات الإبداعية عبر أسئلة محددة، وتهيئة البيئة الطبيعية للإبداع، وتدريب المتعلم على مهارات وتقنيات الإبداع عبر حصص متفرقة تستغرق كل واحدة مهارة معينة مع توضيح متطلباتها الفكرية والأدائية واللغوية والتقنية ، واعتماد مجالات إبداعية مناسبة لميولات وحاجيات المتعلم، والانتقال من الموضوع البسيط إلى الموضوع المعقد والمركب".

 

ـ معوقات التفكير الإبداعي:

 

للتفكير الإبداعي معوقات وعقبات عدة تقف أمامه، توجب على الأستاذ أن يعرفها ويتعرف عليها عمليا أثناء التدريس حتى يدفع بالمتعلم إلى تجاوزها، ويخلق عنده الثقة بالنفس لأن المعوقات الشخصية لها دور كبير في كبح التفكير الإبداعي. ومن المعوقات وكوابح التفكير الإبداعي التي تقف أمام المتعلم، وهو يتعاطى مع المشكلات والوضعيات من منطلق إيجاد الحلول والتدخلات الإبداعية نجد:
 

(صنف الباحثان اساكسن وترفنجرIsaksen&Treffinger عقبات التفكير الإبداعي في مجموعتين رئيسيين نوجزهما في ما يلي:
 

أولا: العقبات الشخصية:
 

أ ـ ضعف الثقة بالنفس: الثقة بالنفس عامل مهم في التفكير الإبداعي، لأن ضعف الثقة بالنفس يقود إلى الخوف من الإخفاق وتجنب المخاطرة والمواقف غير المأمونة عواقبها.
 

ب ـ الميل للمجاراة Conformity: إن النزعة للامتثال إلى المعايير السائدة تعيق استخدام جميع المدخلات الحسية، وتحد من احتمالات التخيل والتوقع، وبالتالي تضع حدودا للتفكير الإبداعي.

جـ ـ الحماس المفرط: تؤدي الرغبة القوية في النجاح والحماس الزائد لتحقيق الإنجازات إلى استعجال النتائج قبل نضوج الحالة، وربما القفز إلى مرحلة متأخرة في العملية الإبداعية دون استنفاذ المتطلبات المسبقة التي قد تحتاج إلى وقت طويل.
 

د ـ التشبع Saturation: يعني التشبع الوصول إلى حالة من الاستغراب الزائد الذي قد يؤدي إلى أنقاص الوعي بحيثيات الوضع الراهن وعدم دقة المشاهدات. والتشبع حالة مضادة للاحتضان Incubation أو الاختزان المرحلي للفكرة أو المشكلة.
 

هـ ـ التفكير النمطي: يقصد بالتفكير النمطي ذلك النوع من التفكير المقيد بالعادةHabit-BoundThinking. وقد عده الباحثان اساكسن وترفنجر من أبرز عقبات التفكير الإبداعي. ولتوضيح أثر هذه العقبة أورد ديبونو مثالا رمزيا يتلخص في أن كلبا اعتاد أن يسلك طريقا طويلا للحصول على عظمة يضعها صاحبه في نفس الموقع خلف السياج. ولما كانت أول محاولة ناجحة للوصول إلى العظمة قد تحققت بعد سلوك هذا الطريق الطويل، فقد ظل الكلب متمسكا بها وأصبحت عادة يقوم بها بصورة آلية. ولو أمكن توجيه الكلب لهذه العقبة لأصبح بمقدوره أن يتخلى عن عادته ويكتشف الطريق الأقصر لبلوغ هدفه ...).

وعلى الأستاذ في هذه المنطقة أن يعلم المتعلم كيف يتجاوز المعوقات التي تعترض التفكير الإبداعي، وأن يشجعه، ويخلق لديه الثقة بالنفس، ويحفزه على التفكير الإبداعي بتقديم الجوائز المادية والمعنوية، وبالشكر وبالدرجات الإيجابية، وبمجموع الألفاظ المشجعة كأن يقول له: " إنه حل لم يسبقك أحد إليه " أنت عبقري اقترح حلا جديدا ... وعليه أن يقدم لهم النماذج التي تجاوزت تلك المعوقات وقدمت حلولا عملية إبداعية لمشكلات صعبة، ونجحت في ذلك.

 

ـ كيفية توظيف التفكير الإبداعي في الدرس المدرسي:

 

أ ـ التفكير الإبداعي الموجه أولا في بداية تعليم مهاراته:
 

بما أن الدرس المدرسي الابتدائي المغربي لا يحتوي مهارات التفكير الإبداعي إلا لماما ودون قصد؛ يمكن للممارس البيداغوجي أن يعلم متعلميه مهارات هذا التفكير انطلاقا من بعض الدروس التي تشكل في طبيعتها مشتلا له، من قبيل التربية التشكيلية والعلوم والرياضيات والتاريخ والجغرافيا والتربية الإسلامية واللغة العربية، التي يمكن تضمينها مشاكل وإشكاليات ووضعيات مشكلة تتطلب التفكير الإبداعي في إيجاد حلول لها.
 

ب ـ التفكير الإبداعي الحر:
 

ويتم عبر تقديم مشكلة أو مسألة أو وضعية ومطالبة المتعلم حلها أو مقاربتها من خلال أطروحة منهجية أو موضوعية أو أداتية مبتكرة وجديدة لم تعهد في حلها أو مقاربتها. ومثالا لذلك نقدم الوضعية التالية:
 

لدينا صباغة مائية ألوانها الأساسية هي: الأصفر والأزرق والأحمر، ونريد رسم لوحات للطبيعة؛ ابتكر مشاهد متضمنا فيها ألوانا تعبر عن معطى الطبيعة.

ففي هذه الوضعية يجب على المتعلم أن يعرف الألوان غير الأساسية أي الثانوية والوسطية أو المشتقة، ودرجة اللون فضلا عن معطى الطبيعة المتنوع بيئيا وجغرافيا وموضوعيا ... وهذا سيشكل مساحة كبيرة للتفكير الإبداعي عنده.
 

هذا؛ ويشكل الإنشاء أو الرياضيات أو العلوم ... أي مجموع الحقول المعرفية مجالا للتفكير الإبداعي نتيجة القضايا التي يطرحها. ويمكن الاستفادة من ذلك.

 

ـ خاتمة:

 
وددت أن أضع بين يدي الأستاذ/ة ـ خاصة ـ طريقة توظيف التفكير الإبداعي في درسه المدرسي مهما كان موضوعه ومجاله المعرفي، لينقل درسه من تعليم المعارف والمعلومات والشحن الذهني إلى تعليم أنماط التفكير بما فيه التفكير الإبداعي. وودت منه أن يحاول توظيفه عمليا في الممارسة الصفية حتى يناقش ويدرس هذا المقترح من باب العلم والميدان والتجربة لا من باب التنظير.

 
العلم الإلكترونية: الباحث التربوي الأستاذ عبد العزيز قريش
 
 
Hakima Louardi