*العلم إلكترونية: سلمى يفلح - صحفية متدربة*
"النضج المطلوب للزواج لا يقاس بالعمر الزمني فقط،بل يشمل النضج النفسي والعاطفي والاجتماعي والاقتصادي والسن المناسب هو الذي يكون فيه الفرد قادرا على تحمل مسؤوليات الحياة الأسرية واتخاذ قرار واع ومستقل"
لطالما ارتبط الزواج في المجتمع المغربي بالاستقرار وبداية تكوين الأسرة، غير أن هذا التصور يشهد خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة فرضتها تغيرات اقتصادية واجتماعية وثقافية أعادت تشكيل نظرة الشباب إلى هذه المؤسسة. وبين الرغبة في بناء حياة أسرية مستقرة وصعوبة توفير شروطها، أصبح تأخر الزواج ظاهرة تثير نقاشا متزايدا حول أسبابها، وما إذا كانت تعكس تغيرا في قناعات الأفراد أم أنها نتيجة مباشرة لواقع يزداد تعقيدا.
وسلط البحث الوطني حول الأسرة ، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، الضوء على هذه التحولات، إذ كشف عن تغيرات واضحة في مواقف المغاربة تجاه الزواج والإنجاب. وأظهرت نتائج الدراسة، مقارنة ببحث سنة 1995، ارتفاع نسبة الأشخاص الذين لا يبدون رغبة في الزواج، إلى جانب تنامي الميل نحو تكوين أسر صغيرة وتراجع الرغبة في الإنجاب، وهو ما يعكس تحولا في أنماط التفكير المرتبطة بالأسرة وبناء المستقبل.
ولا يمكن تفسير هذه المؤشرات من زاوية اقتصادية فقط، إذ يرى عدد من الباحثين أن المجتمع المغربي يعيش تحولا عميقا في منظومة القيم والأولويات. فارتفاع المستوى التعليمي، والانخراط المتزايد للنساء في سوق الشغل، والرغبة في تحقيق الاستقرار المهني والمالي قبل الارتباط، كلها عوامل جعلت الزواج بالنسبة إلى كثير من الشباب قرارا يرتبط بالاستعداد النفسي والمادي أكثر من ارتباطه بسن معينة.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور محمد حبيب، الباحث في علم النفس الاجتماعي في تصريح له لجريدة العلم، أن الحديث عن سن مثالية للزواج لا يمكن تعميمه على الجميع، لأن "النضج المطلوب للزواج لا يقاس بالعمر الزمني فقط، بل يشمل النضج النفسي والعاطفي والاجتماعي والاقتصادي". ويؤكد أن السن المناسب هو الذي يكون فيه الفرد قادرا على تحمل مسؤوليات الحياة الأسرية واتخاذ قرار واع ومستقل.
ويضيف الباحث أن ارتفاع سن الزواج في المغرب هو نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، والبطالة، وعدم استقرار العمل، إلى جانب استمرار الدراسة لفترات أطول، وتغير أولويات الشباب نحو تحقيق الاستقلال المهني والمالي قبل التفكير في تكوين أسرة.
ولا تقف أسباب الظاهرة عند الجانب الاقتصادي، إذ يشير الدكتور محمد حبيب إلى أن التحولات الثقافية والاجتماعية لعبت دورا مهما في تغيير مفهوم الزواج، بعدما أصبحت العلاقة الزوجية تقوم على معايير أكثر تعقيدا، مثل التوافق النفسي والتكافؤ الفكري وتحقيق الذات، ولم يعد الزواج مجرد محطة اجتماعية مفروضة كما كان في السابق.
ومن منظور علم النفس الاجتماعي، يؤكد الباحث أن تأخر الزواج "لا يمكن تفسيره باعتباره اختيارا فرديا خالصا، ولا باعتباره نتيجة حتمية للظروف الاقتصادية وحدها"، بل هو حصيلة تفاعل بين الإرادة الفردية والبنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تؤثر في قرارات الأفراد وتعيد ترتيب أولوياتهم.
وفي المقابل، لا تزال التمثلات الاجتماعية التقليدية تمنح الزواج مكانة محورية في مسار الحياة، الأمر الذي يجعل عددا من الشباب يعيشون تحت ضغط متواصل بين رغبتهم في انتظار الظروف المناسبة، وبين توقعات المجتمع الذي لا يزال يربط النجاح والاستقرار بتكوين أسرة في سن مبكرة.
ويرى الدكتور محمد حبيب أن التعامل مع هذه الظاهرة يقتضي اعتماد مقاربة شمولية لا تقتصر على تفسيرها من زاوية واحدة، بل تشمل تحسين فرص ولوج سوق الشغل، وتيسير الولوج إلى السكن، ودعم الشباب اقتصاديا، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية بناء علاقات زوجية قائمة على الواقعية والتواصل والمسؤولية المشتركة، بما يحقق التوازن بين تطلعات الأفراد واستقرار الأسرة والمجتمع.
وبين الإكراهات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية والثقافية، لم يعد تأخر الزواج في المغرب مجرد قرار شخصي أو اختيار فردي، بل أصبح مؤشرا على تغيرات أعمق يعرفها المجتمع. فكلما تعقدت شروط الاستقرار، تغيرت أولويات الشباب، وأصبح الإقدام على الزواج، مرتبطا أكثر، بتوافر الإمكانات والجاهزية النفسية والاجتماعية، وهو ما يطرح تحديات جديدة أمام الأسرة والسياسات العمومية في مواكبة هذه التحولات.
لطالما ارتبط الزواج في المجتمع المغربي بالاستقرار وبداية تكوين الأسرة، غير أن هذا التصور يشهد خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة فرضتها تغيرات اقتصادية واجتماعية وثقافية أعادت تشكيل نظرة الشباب إلى هذه المؤسسة. وبين الرغبة في بناء حياة أسرية مستقرة وصعوبة توفير شروطها، أصبح تأخر الزواج ظاهرة تثير نقاشا متزايدا حول أسبابها، وما إذا كانت تعكس تغيرا في قناعات الأفراد أم أنها نتيجة مباشرة لواقع يزداد تعقيدا.
وسلط البحث الوطني حول الأسرة ، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، الضوء على هذه التحولات، إذ كشف عن تغيرات واضحة في مواقف المغاربة تجاه الزواج والإنجاب. وأظهرت نتائج الدراسة، مقارنة ببحث سنة 1995، ارتفاع نسبة الأشخاص الذين لا يبدون رغبة في الزواج، إلى جانب تنامي الميل نحو تكوين أسر صغيرة وتراجع الرغبة في الإنجاب، وهو ما يعكس تحولا في أنماط التفكير المرتبطة بالأسرة وبناء المستقبل.
ولا يمكن تفسير هذه المؤشرات من زاوية اقتصادية فقط، إذ يرى عدد من الباحثين أن المجتمع المغربي يعيش تحولا عميقا في منظومة القيم والأولويات. فارتفاع المستوى التعليمي، والانخراط المتزايد للنساء في سوق الشغل، والرغبة في تحقيق الاستقرار المهني والمالي قبل الارتباط، كلها عوامل جعلت الزواج بالنسبة إلى كثير من الشباب قرارا يرتبط بالاستعداد النفسي والمادي أكثر من ارتباطه بسن معينة.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور محمد حبيب، الباحث في علم النفس الاجتماعي في تصريح له لجريدة العلم، أن الحديث عن سن مثالية للزواج لا يمكن تعميمه على الجميع، لأن "النضج المطلوب للزواج لا يقاس بالعمر الزمني فقط، بل يشمل النضج النفسي والعاطفي والاجتماعي والاقتصادي". ويؤكد أن السن المناسب هو الذي يكون فيه الفرد قادرا على تحمل مسؤوليات الحياة الأسرية واتخاذ قرار واع ومستقل.
ويضيف الباحث أن ارتفاع سن الزواج في المغرب هو نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، والبطالة، وعدم استقرار العمل، إلى جانب استمرار الدراسة لفترات أطول، وتغير أولويات الشباب نحو تحقيق الاستقلال المهني والمالي قبل التفكير في تكوين أسرة.
ولا تقف أسباب الظاهرة عند الجانب الاقتصادي، إذ يشير الدكتور محمد حبيب إلى أن التحولات الثقافية والاجتماعية لعبت دورا مهما في تغيير مفهوم الزواج، بعدما أصبحت العلاقة الزوجية تقوم على معايير أكثر تعقيدا، مثل التوافق النفسي والتكافؤ الفكري وتحقيق الذات، ولم يعد الزواج مجرد محطة اجتماعية مفروضة كما كان في السابق.
ومن منظور علم النفس الاجتماعي، يؤكد الباحث أن تأخر الزواج "لا يمكن تفسيره باعتباره اختيارا فرديا خالصا، ولا باعتباره نتيجة حتمية للظروف الاقتصادية وحدها"، بل هو حصيلة تفاعل بين الإرادة الفردية والبنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تؤثر في قرارات الأفراد وتعيد ترتيب أولوياتهم.
وفي المقابل، لا تزال التمثلات الاجتماعية التقليدية تمنح الزواج مكانة محورية في مسار الحياة، الأمر الذي يجعل عددا من الشباب يعيشون تحت ضغط متواصل بين رغبتهم في انتظار الظروف المناسبة، وبين توقعات المجتمع الذي لا يزال يربط النجاح والاستقرار بتكوين أسرة في سن مبكرة.
ويرى الدكتور محمد حبيب أن التعامل مع هذه الظاهرة يقتضي اعتماد مقاربة شمولية لا تقتصر على تفسيرها من زاوية واحدة، بل تشمل تحسين فرص ولوج سوق الشغل، وتيسير الولوج إلى السكن، ودعم الشباب اقتصاديا، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية بناء علاقات زوجية قائمة على الواقعية والتواصل والمسؤولية المشتركة، بما يحقق التوازن بين تطلعات الأفراد واستقرار الأسرة والمجتمع.
وبين الإكراهات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية والثقافية، لم يعد تأخر الزواج في المغرب مجرد قرار شخصي أو اختيار فردي، بل أصبح مؤشرا على تغيرات أعمق يعرفها المجتمع. فكلما تعقدت شروط الاستقرار، تغيرت أولويات الشباب، وأصبح الإقدام على الزواج، مرتبطا أكثر، بتوافر الإمكانات والجاهزية النفسية والاجتماعية، وهو ما يطرح تحديات جديدة أمام الأسرة والسياسات العمومية في مواكبة هذه التحولات.
رئيسية 








الرئيسية



