Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







تقرير حقوقي يكشف بعض الاختلالات في قطاع التعليم بمراكش



تقرير هيئة حقوقية يرصد مجموعة من الإختلالات ويؤكد أن التعليم لا يواكب سرعة انتشار التعمير نظرا لغياب المقاربة الاستشرافية والتخطيط القبلي





العلم الإلكترونية - نجاة الناصري 

تابعت الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع المنارة بمدينة مراكش عملية الدخول المدرسي للوقوف على مدى التقدم في إعمال الحق في التعليم، وتجاوز المعيقات التي تحول دون ذلك عبر تقويم السياسات العمومية واعتماد مقاربة استشرافية مبنية على المؤشرات.
 
ووقف التقرير الذي أعدته الجمعية حول الدخول المدرسي لسنة 2021/2022 على العديد من الأعطاب المزمنة.
 
وأكدت الجمعية أنه "نظرا لحجم الخصاص المتراكم منذ سنوات فإن التقرير لا يدعي الإلمام بكل الإشكالات والانتهاكات التي جعلت التعليم في بلادنا يتذيل سلم مؤشرات التنمية البشرية، ويبدو الأمر أكثر قتامه إذا علمنا أن جهة مراكش أسفي تعد ثاني جهة من حيث نسبة الأمية حسب المعطيات الرسمية، فالنسبة بها تتجاوز 38% من مجموع الساكنة حسب إحصائيات " 2014. وأضاف التقرير أن مدينة مراكش لا تخرج عن قاعدة استمرار الأمية خاصة في المجالات الشبه الحضري والقروي المنتشرة بمحيط واحواز المدينة وأحزمة الفقر المتاخمة للمدينة. ومما يعمق استمرار الأمية، ارتفاع نسبة المنقطعين من الأطفال في سن التمدرس، والهدر المدرسي في كل مستويات التعليم، خاصة عند نهاية الابتدائي والإعدادي، ويلاحظ التفاوت بين المجالين القروي والحضري بالنسبة للانقطاع والهدر إضافة إلى التفاوت المسجل بالنسبة للنوع الاجتماعي. ورغم البرامج المروج لها لمحاربة الهدر المدرسي وإعادة إدماج الأطفال في المنظومة التعليمية، فإنها تبقى ضعيفة المردودية وضمنها ما يسمى الفرصة الثانية التي حولت الحق في التعليم الى فرصة لا تسمح بإعادة إدماج التلاميذ في المنظومة التعليمية، والتربية غير النظامية لأنها بكل بساطة لا تستوعب سوى 35% من الفئة المستهدفة، إضافة إلى ضعف آليات التقويم والتتبع والاقتصار على محطات مناسباتية، لكون الدولة تخلت على ما يبدو عن مهامها وفوضتها لجهات ضمن ما يسمى بالشركات.
 
هذه المؤشرات بحسب المصدر ذاته تبين فشل نجاعة الأداء، خاصة مؤشرات الهدر المدرسي التي ما تزال تنخر منظومة التربية الوطنية رغم كل الملايير التي تم ضخها في ميزانية الأكاديميات.
 
إضافة إلى العديد من التدابير التي ظلت سدا منيعا أمام إعمال الحق في التعليم وفق قواعد التعميم، الجودة، المساواة، تكافؤ الفرص، وتسهيل باقي الخدمات التي تسمح للولوج للمدرسة العمومية. فاحتلال الجهة المرتبة الثانية وطنيا في آفة الأمية يقوي من المؤشرات السلبية على مستوى إعمال الحق في التعليم، اضافة طبعا لفشل السياسات العمومية في المجال وغياب النجاعة والتخطيط.
 
وأضاف التقرير أن الحق في التعليم ليس فقط شعار يتردد، بل هو التزام من طرف الدولة وجب إعماله وفق اشتراطات متعارف عليها، وصادقت عليها الدولة المغربية وبالتالي وجب عليها الوفاء بالتزاماتها.
 
واعتبرت الجمعية من خلال تقريرها الدخول المدرسي بمدينة مراكش مبني على النوايا وليس المؤشرات الحقيقية للوصول للنتائج المعبر عنها.
 
فمراكش تضم 472 مؤسسة تعليمية لفائدة ساكنة محددة حسب إحصاء 2014 في 1340000نسمة ، وتشكل مقاطعة المنارة لوحدها ما مجموعه 411094 نسمة حسب إحصاء 2014، والتي تشكل 94686 اسرة يستفيدون من خدمات 176 مؤسسة تعليمية لجميع الاسلاك فقط، مما يجعل التباين والتمييز المجالي يظهر بشكل فارق بين منطقة المنارة والجماعات المحيطة بها خاصة القروية وشبه حضرية ومناطق اخرى كمقاطعة كليز والمدينة العتيقة، هذا التباين يؤتر بمظاهره السلبية على التلميذات والتلاميذ خلال عملية الدخول المدرسي خاصة بالنسبة للسلكين الإعدادي والثانوي التأهيلي ، ويبن التناقض الواضح بين الخطاب التسويقي الذي عبارة عن ماركوتينغ وبين الواقع في كل أشواط الدخول المدرسي الحالي .
 
وأشارت الجمعية إلى التوطين غير العادل للمؤسسات التعليمية وتركزها في منطقة دون أخرى، كما أن هناك مناطق لم تعرف إحداث أي مؤسسة في سلك معين منذ ما يفوق 20 سنة كمركز سيدي الزوين، وبعض الأحياء الكبرى بمنطقة المنارة 
 
اضافة الى أن جماعات بعينها لم تحظى ببناء ولو مؤسسة للتعليم الثانوي التأهيلي كأكفاي، سويهلة ايت ايمور،
 
إلى جانب البطء الكبير في أحداث المؤسسات التعليمية الجماعاتية يتبين الخصاص المهول في بنيات الاستقبال الذي لم يستجب للطلب المتزايد. وكذا عدم الالتزام وإحداث العديد من المؤسسات المبرمجة 
واستمرار عمليات الأشغال داخل بعض المؤسسات التي بدأت في استقبال التلميذات والتلاميذ 
 
والغريب حسب ذات التقرير هو انتهاء الأشغال في مؤسسات لكنها بقيت مغلقة. بالإضافة إلى إستمرار التمييز المجالي فيما يخص تقديم وتجويد العرض المدرسي عبر حرمان مناطق  بعينها من مؤسسات تعليمية، كدوار الفخارة، الزرايب والموقف، حيث ينتقل الأطفال الصغار إلى باب الخميس ومدارس أخرى، مع ما يعترضهم من مخاطر. وعدم الاستجابة لاحتجاجات الساكنة بإحداث مؤسسات تعليمية في بعض المناطق التي عرفت انفجارا ديموغرافيا مثل سعادة وحي الآفاق وتسلطانت. 
وحرمان كل من ساكنة والسويهلةواكفاي من ثانوية تأهيلية، وافتتاح ثانوية تأهيلية معزولة بعيدة عن المجمع السكني دار السلام وعدة مناطق بجماعة السعادة مما يجبر التلميذات والتلاميذ للتنقل إلى داخل مدينة مراكش و استمرار التماطل في إحداث مدرسة ابتدائية و ثانوية إعدادية جديدة بسيد الزوين، وابتدائية بكل من حي العزوزية، وتجزئة النخيل (السكنية) بتامنصورت وأخرى بدوار القايد وايت مسعود جماعة حربيل، وكلها مناطق تعاني اليوم من اكتضاض كبير. 
 
وأضاف فرع المنارة أن التعليم لا يواكب سرعة انتشار التعمير نظرا لغياب المقاربة الاستشرافية والتخطيط القبلي
 
كما تطرق التقرير إلى تعثر إنجاز البنيات وتقلص العرض المدرسي. حيث انه لم يتم إنجاز العديد من المؤسسات في آجالها المحددة ضمن برنامج حاضرة متجددة، بدعوى مشاكل الوعاء العقاري، أو الإنجاز المتأخر لأخرى الى غاية أكتوبر 2021 لازالت الأشغال مستمرة كالثانوية التأهيلية سيدي يوسف بن علي.
 
بالنسبة للتفكيك يضيف التقرير أنه لم يتم بشكل كلي فمثلا هناك أقسام لازالت مستمرة حتى وسط بعض المؤسسات ذات الوضع المتميز كالثانوية التأهيلية التقنية الحسن الثاني. و التأهيل الممول من طرف برنامج تحدي الألفية، فبدوره يعرف التأخير والتعثر في الإنجاز ولا تظهر نتائجه على الفئة المستهدفة منه وهي اساسا المتمدرسين.
 
بالإضافة إلى إستمرار الأشغال في ثانوية يوسف بن علي التاهيلية، و مجموعة مدارس السعادة، ثانوية الكواسم الاعدادية بتسلطانت، مجموعة مدارس زرقاء اليمامة بالعزوزية والتي كان من المفترض فتحها الموسم الدراسي السابق. والثانوية التأهيلية الشرف التي كان من المفترض أيضا فتحها هذا الموسم.
 
كما أن هناك برمجة لمدرسة بدوار اولاد مسعود منذ 2014 يجهل مصيرها وتباطؤ في توسيع حجرات م.م اولد مسعود. ولا تختلف منطقة دار التونسي بعين ايطي عن الهوامش فمدرسة جوهرة 2 لم تنتهي الأشغال بها حسب ما كان مبرمجا.
 
وأضاف التقرير أن هناك أوراش لم يتقدم فيها البناء بالشكل المطلوب مما يجعلها خارج دائرة الاستقطاب.
 
كما سجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة بذات التقرير
استمرار استفحال تداعيات الجائحة وتعمق الأزمة ورفع اليد عن القطاعات الاجتماعية خصوصا التعليم. أمام التخبط والارتباك الواضحين في التعاطي مع مبدأ تحقيق السلامة والوقاية للمتعلمين والأطر التربوية والإدارية وضبابية الاختيارات البيداغوجية الكفيلة بضمان تكافؤ الفرص وتحسين شروط استقبال المتعلمين.
 
بالإضافة إلى الارتباك الحاصل في عملية الدخول المدرسي الحالي 2021/2022 ، رغم تأخيره لمدة شهر ، فهذا الدخول لم يصاحبه أي استعداد ولا تحضير تربوي/ بيداغوجي وبالتالي مرت فترة الدعم الأساسية دون مقومات بيداغوجية بسبب غياب المقررات الدراسية وتأخير إيصالها إلى المؤسسات التعليمية.
 
وايضا غياب أي مؤشر خاص بتحقيق شعار الجودة والتعميم بسبب التفاوت المجالي للعرض المدرسي وحرمان مناطق كثيرة من توسيع أو بناء مؤسسات تعليمية جديدة خاصة في ظل النزوح الكبير من مدارس القطاع الخاص إلى المدرسة العمومية، 27 ألف ملتحق خلال موسمين.
بالإضافة إلى اللجوء إلى حلول ترقيعية لمعالجة ظاهرة الاكتضاض على حساب تجويد العملية التعليمية كالإعارة والتوقيت الثلاثي، والدمج وكلها إجراءات تستهدف معيار الجودة وتكافؤ الفرص . وكدا عدم توفير الشروط البيداغوجية لتدريس مادة اللغة الانجليزية في المستويات الأولى إعدادي ناهيك عن خرق المذكرات المنظمة لمكون اللغة الإنجليزية. وايضا تنقيل الأساتذة إلى مؤسسات أخرى بسبب استمرار الأشغال في مؤسساتهم الأصلية. 
 
كما سجل التقرير اختلالات في انتشار الموارد البشرية وإعادة الانتشار، مما يبين سوء التخطيط وغياب البرمجة والاستعانة بالمنظومة المعلوماتية . بالإضافة إلى السياسة الارتجالية في تنزيل وتعميم مشروع التعليم الأولي وإنهاء خدمة مربيات بعد مدة من عملهن قد تصل إلى العقدين ترضية لجمعيات ريعية، وتحويلها إلى وكالات للسمسرة في اليد العاملة، بدل أن تعمل الدولة على الحفاظ على حقوق ومكتسبات المربيات وإدماجهن وفق شروط تصون كرامتهن وتعزز تجربتهن.
 
 
 
 
Hicham Draidi