نصف مليون طالب بلا مقعد وعجز هيكلي يهدد جودة التعليم
★ العلم الإلكترونية: مكتب الرباط ★
كشف تقرير حول المؤسسات والمقاولات العمومية مرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 أن المنظومة الجامعية المغربية تجسد اليوم واقعًا معقدًا ومفارقة صارخة بين حجم الطلب المتزايد على التعليم العالي العمومي ومحدودية الموارد المتاحة. فعلى الرغم من الأدوار الاستراتيجية التي تلعبها الجامعة في تكوين الرأسمال البشري ودفع عجلة التنمية، فإنها تواجه تحديات بنيوية وهيكلية عميقة تعيق أداء رسالتها بالشكل الأمثل، وتفرض ضرورة ملحة لتقييم الوضع وإرساء إصلاحات جذرية في أفق 2030.
وتتجلى أبرز هذه الاختلالات في الفجوة الحادة بين الطاقة الاستيعابية وأعداد الطلبة، والتي تكرس ظاهرة الاكتظاظ؛ إذ يبلغ إجمالي الطاقة الاستيعابية للمؤسسات العمومية 598.612 مقعدًا، بينما يقفز عدد الطلبة المسجلين بالجامعات العمومية وحدها إلى 1.090.803 طلاب، من أصل 1.261.374 طالبًا في المجموع. هذا العجز المهول في المقاعد مقارنة بعدد المتمدرسين يخلق ضغطًا استثنائيًا داخل الفضاءات الجامعية، وينعكس سلبًا وبشكل مباشر على جودة التأطير، وظروف التحصيل العلمي، وقدرة المدرجات والمختبرات على استيعاب هذه الأعداد الغفيرة.
ولا يقتصر الأمر على الاكتظاظ الحالي، بل يمتد إلى محدودية وتواضع نسب النمو في البنية التحتية؛ فلم تتجاوز الزيادة في الطاقة الاستيعابية نسبة 1,2%، بإضافة 7.039 مقعدًا فقط، في وقت سجل فيه نمو أعداد الطلبة ارتفاعًا طفيفًا بنحو 1%. هذا البطء الملحوظ في توسيع البنية التحتية يعجز عن مواكبة الطلب المتزايد والدينامية الديموغرافية المتوقعة، مما ينذر باختناقات إضافية، لا سيما في المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح التي تتحمل العبء الأكبر من أعداد الطلبة.
وعلى مستوى الموارد البشرية، تبرز وضعية التأطير الأكاديمي كأحد أبرز العوائق أمام تجويد التعلمات؛ إذ لا يتجاوز عدد الأساتذة الدائمين 25.111 أستاذًا، ممثلين نسبة 59% فقط من مجموع الأطر الجامعية، بينما تعتمد النسبة المتبقية، البالغة 41%، على أطر غير دائمة أو متعاقدة أو إدارية. ويترجم هذا الوضع إلى معدل تأطير مقلق يبلغ أستاذًا واحدًا لكل نحو 43 طالبًا بالجامعات العمومية، مما يؤكد وجود خصاص حاد في مناصب التدريس القارة والبحث العلمي التي تشكل عصب العملية الأكاديمية.
ولا تقتصر التحديات على الجانب البيداغوجي فحسب، بل تمتد لتشمل العجز الكبير في الخدمات الاجتماعية الموجهة للطلبة، سواء في مجال السكن أو الدعم المالي. فعلى صعيد الأحياء الجامعية، لا توفر المؤسسات الـ25 المتاحة سوى طاقة استيعابية قدرها 56.226 مقعدًا، وهو رقم ضئيل جدًا يتضاءل أمام الاحتياجات المتزايدة للطلبة القادمين من مناطق بعيدة. أما على مستوى المنح الدراسية، ورغم استفادة 430.140 طالبًا، فإن نسبة كبيرة تفوق نصف المسجلين تبقى محرومة من هذا الدعم المالي، مما يضاعف من وطأة التحديات الاجتماعية ويرفع من نسب الهدر الجامعي.
وأمام هذه التحديات المتشابكة، تبرز الحاجة الملحة إلى الإصلاح التشريعي وتحديث الحكامة كمدخل لا غنى عنه لأي تحول منشود في أفق 2030. فهذا الأفق يستند أساسًا إلى إعادة النظر في الإطار التشريعي، وتحديث حكامة الجامعات، وتطوير النموذج البيداغوجي ليتجاوز بطء وتصلب أنظمة الإدارة والتدبير الحالية، من خلال آليات مثل إحداث المجلس الاستراتيجي، وكذا الرفع من ملاءمة البرامج مع المعايير الدولية ومتطلبات سوق الشغل، بما يضمن تعزيز تنافسية الرأسمال البشري المغربي ورفع كفاءة المنظومة ككل.
كشف تقرير حول المؤسسات والمقاولات العمومية مرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 أن المنظومة الجامعية المغربية تجسد اليوم واقعًا معقدًا ومفارقة صارخة بين حجم الطلب المتزايد على التعليم العالي العمومي ومحدودية الموارد المتاحة. فعلى الرغم من الأدوار الاستراتيجية التي تلعبها الجامعة في تكوين الرأسمال البشري ودفع عجلة التنمية، فإنها تواجه تحديات بنيوية وهيكلية عميقة تعيق أداء رسالتها بالشكل الأمثل، وتفرض ضرورة ملحة لتقييم الوضع وإرساء إصلاحات جذرية في أفق 2030.
وتتجلى أبرز هذه الاختلالات في الفجوة الحادة بين الطاقة الاستيعابية وأعداد الطلبة، والتي تكرس ظاهرة الاكتظاظ؛ إذ يبلغ إجمالي الطاقة الاستيعابية للمؤسسات العمومية 598.612 مقعدًا، بينما يقفز عدد الطلبة المسجلين بالجامعات العمومية وحدها إلى 1.090.803 طلاب، من أصل 1.261.374 طالبًا في المجموع. هذا العجز المهول في المقاعد مقارنة بعدد المتمدرسين يخلق ضغطًا استثنائيًا داخل الفضاءات الجامعية، وينعكس سلبًا وبشكل مباشر على جودة التأطير، وظروف التحصيل العلمي، وقدرة المدرجات والمختبرات على استيعاب هذه الأعداد الغفيرة.
ولا يقتصر الأمر على الاكتظاظ الحالي، بل يمتد إلى محدودية وتواضع نسب النمو في البنية التحتية؛ فلم تتجاوز الزيادة في الطاقة الاستيعابية نسبة 1,2%، بإضافة 7.039 مقعدًا فقط، في وقت سجل فيه نمو أعداد الطلبة ارتفاعًا طفيفًا بنحو 1%. هذا البطء الملحوظ في توسيع البنية التحتية يعجز عن مواكبة الطلب المتزايد والدينامية الديموغرافية المتوقعة، مما ينذر باختناقات إضافية، لا سيما في المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح التي تتحمل العبء الأكبر من أعداد الطلبة.
وعلى مستوى الموارد البشرية، تبرز وضعية التأطير الأكاديمي كأحد أبرز العوائق أمام تجويد التعلمات؛ إذ لا يتجاوز عدد الأساتذة الدائمين 25.111 أستاذًا، ممثلين نسبة 59% فقط من مجموع الأطر الجامعية، بينما تعتمد النسبة المتبقية، البالغة 41%، على أطر غير دائمة أو متعاقدة أو إدارية. ويترجم هذا الوضع إلى معدل تأطير مقلق يبلغ أستاذًا واحدًا لكل نحو 43 طالبًا بالجامعات العمومية، مما يؤكد وجود خصاص حاد في مناصب التدريس القارة والبحث العلمي التي تشكل عصب العملية الأكاديمية.
ولا تقتصر التحديات على الجانب البيداغوجي فحسب، بل تمتد لتشمل العجز الكبير في الخدمات الاجتماعية الموجهة للطلبة، سواء في مجال السكن أو الدعم المالي. فعلى صعيد الأحياء الجامعية، لا توفر المؤسسات الـ25 المتاحة سوى طاقة استيعابية قدرها 56.226 مقعدًا، وهو رقم ضئيل جدًا يتضاءل أمام الاحتياجات المتزايدة للطلبة القادمين من مناطق بعيدة. أما على مستوى المنح الدراسية، ورغم استفادة 430.140 طالبًا، فإن نسبة كبيرة تفوق نصف المسجلين تبقى محرومة من هذا الدعم المالي، مما يضاعف من وطأة التحديات الاجتماعية ويرفع من نسب الهدر الجامعي.
وأمام هذه التحديات المتشابكة، تبرز الحاجة الملحة إلى الإصلاح التشريعي وتحديث الحكامة كمدخل لا غنى عنه لأي تحول منشود في أفق 2030. فهذا الأفق يستند أساسًا إلى إعادة النظر في الإطار التشريعي، وتحديث حكامة الجامعات، وتطوير النموذج البيداغوجي ليتجاوز بطء وتصلب أنظمة الإدارة والتدبير الحالية، من خلال آليات مثل إحداث المجلس الاستراتيجي، وكذا الرفع من ملاءمة البرامج مع المعايير الدولية ومتطلبات سوق الشغل، بما يضمن تعزيز تنافسية الرأسمال البشري المغربي ورفع كفاءة المنظومة ككل.
رئيسية 








الرئيسية



