Quantcast
2026 يوليو 10 - تم تعديله في [التاريخ]

رئيس هيئة النزاهة: التهرب الضريبي والفساد يهددان شرعية النظام الجبائي


بنعليلو: الثقة أساس الإصلاح الجبائي.. والتهرب الضريبي والفساد وجهان لاختلال واحد

رئيس هيئة النزاهة: التهرب الضريبي والفساد يهددان شرعية النظام الجبائي
*العلم الإلكترونية: حكيمة الوردي*

أكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، أن مستقبل الإصلاح الجبائي في المغرب لا يرتبط فقط بتطوير القوانين أو زيادة المداخيل، بل ببناء منظومة ضريبية عادلة تعزز الثقة بين الدولة والملزمين، وتكرس المساواة وسيادة القانون باعتبارهما ركيزتين لتحقيق التنمية المستدامة.

وجاءت تصريحات بنعليلو خلال افتتاح المنتدى الثالث لأساتذة المالية العامة، المنعقد بمدينة طنجة يوم الجمعة 3 يوليوز 2026، تحت شعار "السياسة الجبائية في المغرب على محك المواطنة الضريبية"، حيث دعا إلى تبني رؤية جديدة تجعل من الثقة محوراً رئيسياً للسياسة الجبائية.

الضريبة... أكثر من مجرد مورد لتمويل الدولة

أوضح بنعليلو أن الضريبة لم تعد تقتصر على كونها وسيلة لتوفير الموارد المالية، بل أصبحت تعكس طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع. وأكد أن مشروعية النظام الجبائي تتأسس على شعور المواطنين والمقاولات بعدالة توزيع الأعباء والاستفادة المنصفة من الخدمات العمومية، إلى جانب التطبيق المتساوي للقانون دون تمييز أو انتقائية.

وأضاف أن بناء الثقة يمر عبر تبسيط المساطر الإدارية، وتحسين جودة الخدمات، وضمان وضوح واستقرار التأويلات القانونية، فضلاً عن تسريع البت في المنازعات الجبائية، بما يجعل تجربة الملزم أكثر شفافية وسلاسة.

رئيس هيئة النزاهة: التهرب الضريبي والفساد يهددان شرعية النظام الجبائي
الإصلاح الحقيقي يبدأ بتغيير السلوك

واعتبر رئيس الهيئة أن نجاح الإصلاح الجبائي لا يقاس بعدد القوانين الجديدة، وإنما بقدرته على تعزيز الامتثال الطوعي وترسيخ الشعور بالإنصاف لدى الملزمين، مشيراً إلى أن المواطن يلتزم بأداء واجباته الضريبية عندما يثق في عدالة المنظومة ونجاعة مؤسساتها.

وأكد أن العدالة الجبائية تقوم على ثلاثة مرتكزات متكاملة، تتمثل في التوزيع العادل للعبء الضريبي، وضمان استفادة الجميع من خدمات عمومية ذات جودة، وتطبيق القانون على جميع الملزمين بالحياد نفسه، محذراً من أن أي اختلال في أحد هذه الجوانب ينعكس مباشرة على مستوى الثقة.

توسيع الوعاء الضريبي لتحقيق الإنصاف

وشدد بنعليلو على أن توسيع الوعاء الضريبي يجب أن يكون وسيلة لإرساء العدالة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، وليس مجرد آلية لرفع الإيرادات، موضحاً أن استمرار جزء من الأنشطة الاقتصادية خارج المنظومة الضريبية يثقل كاهل الملتزمين ويقوض الثقة في النظام الجبائي.

كما أشار إلى أن الإعفاءات والتحفيزات الجبائية تبقى أدوات مشروعة عندما تكون مرتبطة بأهداف واضحة وتخضع لتقييم دوري، محذراً من تحولها إلى امتيازات دائمة تمس بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الملزمين.

رئيس هيئة النزاهة: التهرب الضريبي والفساد يهددان شرعية النظام الجبائي
الفساد والتهرب الضريبي... مظاهر لاختلال واحد

وفي سياق متصل، أكد رئيس الهيئة أن الفساد والتهرب الضريبي والاقتصاد غير المهيكل ليست ظواهر مستقلة، بل تعكس جميعها ضعف احترام سيادة القانون والإخلال بمبدأ المساواة في تحمل الواجبات العامة.

ودعا إلى الانتقال من المقاربة التقليدية التي تركز على رصد المخالفات بعد وقوعها، إلى سياسة استباقية تعتمد على إدارة المخاطر، وتحليل البيانات، والحد من الثغرات التي قد تستغل في الفساد أو التهرب، بما يعزز فعالية التدخل العمومي ويرفع مستوى النزاهة.

الاستثمار في الثقة... مفتاح مستقبل السياسة الجبائية

واختتم بنعليلو مداخلته بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي للسياسة الجبائية يتمثل في بناء شرعية ضريبية مستدامة، تجعل الامتثال للقانون أكثر جدوى من التهرب، والنزاهة أكثر فائدة من التحايل.

واعتبر أن الاستثمار في الثقة هو الاستثمار الأكثر مردودية بالنسبة للدولة، لأنه يسهم في توسيع الوعاء الضريبي، وتعزيز الامتثال الطوعي، وتقوية شرعية المؤسسات، وترسيخ المواطنة، ودعم مسار التنمية المستدامة.

رئيس هيئة النزاهة: التهرب الضريبي والفساد يهددان شرعية النظام الجبائي

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار