Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







رسائل الكُفْران ! الجزء الخامس عشر



افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" ليوم الخميس 15 أبريل 2021.





العلم الإلكترونية - محمد بشكار
 
1
الرُّبَّان الذي في مقصورة القيادة ويحْسبُه الناس ينْعم بِتصَدُّر الواجهة، يغار مِمَّن يجدون الكراسي جاهزةً للجلوس فقطْ طيلة رحلته مع الشَّقاء !
 
2
لا أعرف لِمَ لا تتوقَّف قصائد الشُّعراء في رمضان رغم أنَّ شياطين الجن تُصَفَّد بالأغلال طيلة هذا الشهر الفضيل، ألم يقولوا إنَّ لِكل شاعر شيطانه الذي يتَّخذ هو وأشباهه المَرَدة من وادي عبقر مقراً لإقامتهم الأبدية، بل إنَّ القُدامى أمْعنوا في الأسطورة التي تُعتبر اليوم من الأباطيل وتعرَّفوا على الأسماء الغريبة لشياطين بعض الشعراء، فكان اسم شيطان امرئ القيس "لافظ بن لاحظ"، وابتكر الخيال الفانطاستيكي اسم "هاذر بن ماذر" لشيطان النابغة الذبياني، ونُودي شيطان الأعشى بــ" مِسحل بن أُثاثة"، واختاروا اسم "هبيد" لوسواس عَبِيد بن الأبرص، عجباً كيف للشَّاعر الذي يتخذ مثل هؤلاء الشياطين قريحته مسكناً يبقى طليقا في رمضان !
 
3
التَّمنُّع الذي يؤجِّج الشَّوْق إحدى الحركات التَّسْخينية للحُب !
 
4
أفْظع سُلوك طفولي قد يقْترفه من يعاني الشُّعور بأنه مُهملٌ مِمَّنْ حواليه، هو احترافه لتسقُّط أخطاء الآخرين، بل قد يتمادى ويفْتعل هذه الأخطاء للنَّاس ليحظى ببعض الإنتباه، هكذا يتحايل بعض المرضى لِيُحقِّقوا وجودهم بالضعف وليس بالقوَّة ! 
 
5
كنتُ لِمُجرَّد أنِّي لا أجد كتاباً إلا إعارةً أو سرقة وأنا أمدُّ بصري وليس أصابعي، أقرأ بنهمٍ كل ما يقع في يدي بما فيها أوراق بائع الفواكه الجافَّة، أما اليوم فأنا الذي يقع بين أيادي الكتب وأنتظر أنْ تقرأني!
 
6
أنْ تكون مهموماً بشيءٍ لا يَهُمُّ أحداً ذلك هو الإبداع !
 
7
مع آخر لمْسة جمالية يُسجِّلها ماسح الأحذية بخفَّة على الفَرْدة الثانية، انطلقت أسارير الرجل البدين فرحاً لِشِدَّة لمعان حذائه، ولكنه سرعان ما امْتعض حين أبصر وجهه مُنْعكِساً على المَدَاس !
 
8
أغبط الموتى لأنَّهم وحدهم لا يمْرضون !
 
9
بعد تقويض الربيع يأتي التَّفويض.. وتنْتدِبُ الطَّبيعة المُتواطئة من يتحدَّثُ عن الجُرح البليغ لفصل الثورات الرومانسي الجميل، ولن تجد بين الفُصول أبْلغ من الخريف الذي يُسخِّر الريح لِتتسلَّم أوراق اعتمادها من الأشجار، يا لهذه الريح التي عُيِّنتْ سفيرةً في الجهات الأربع، ألا تعلم أنه لا يُمكن تجميل الخراب باستعراضها الفلكلوري، وأنَّ الأشجار التي سَلختْ من جلودها أوراق الاعتماد غصْباً، تعوَّدتِ الموت واقفةً لكي تتجدَّد بأكثر من حياة على مرِّ الفصول، يا لَجَلَدِ هذه الأشجار لا تَبْرح مكانها رغم انهيال المعاول ما أشبهه بِجَلَد الثُّوَار في المعتقلْ ! 
  
 
10
المرأة تُولد بأسْلحة فتَّاكة وقد تقتل بنَظْرة واحِدة، أمَّا الرَّجل فيأتي للعالم أعْزَلْ !
 
11
المُحرِّر هو جندي الظِّل الذي يحرِّرنا من أخطائنا، فما نكتبه في دواخلنا صحيحاً قد نخُطُّه بالأصابع خطأً على الورق أو الحاسوب، المَجْد لهذه العين الثالثة التي ترانا دون أن يراها أحد !
 
12
يُمكن للميِّت أن يحْتج بعد أن انْقلبتِ الآية إلى صيغة إكْرام الحيِّ دفنه !
 
13
الديوان الأول في حياة الشاعر أشبه ما يكون بأول تجربة قذْفٍ في رحم الطبيعة، فإما تُثمر إذا كان الحارث فحْلا، أو لا يتعدَّى معاشرةً شِعرية تتكرَّر باردةً بنفس الدِّيوان وبقذفٍ عاقر !
 
14
الرَّحم الذي لا تُحْييه اليوم يُميتك غداً، وهذا ما تُسمِّيه إحدى النظريات الأدبية بقتل الأب !
 
15
للوباء القُدرة على التَّطور بينما الإنسان أصبح عاجزاً عن التطوُّر !
 
16
الكتاب الذي يَصدُر مقطوعاً من شجرة، أشبه في زمننا ومكاننا بسقوط آدم من الجنة، حيث شساعة الأرض ولا أحد غير الحيرة !
 
17
عُدْنا لحرب الاستنزاف مع نفس العدو الذي عهدناه منذ عقود خلت شبحاً رابضا خلف المُسْتضعفين المُغرَّر بعقولهم في الصحراء المغربية، والأدهى أنَّه يرفع بشرذمة من الفاقدين للبوصلة بين الرمال، عَلَمَ بلد وشعب شقيق هو الجزائر ويحارب في الميدان بزيِّه العسكري، وشتَّان في هذه الفوضى التي لا تستطيع بغبائها تضليل الرأي العام الوطني والدولي، بين خوارج البوليساريو السَّاعين بالشِّقاق والنِّفاق وبين الشعب الجزائري الذي قدَّم مليون شهيد فلم يَنُبْهُ من الاستقلال سوى أبشع صور الإستغلال لتاريخه العريق ولأيقوناته الرمزية التي تعبِّر سواء بالعَلَم أو الزَّيِّ العسكري عن إرادة الشعب، وما أفظع أن يُسيء استعمالها النظام خدمةً لمصالح سياسية ضيِّقة، ويروِّج بشعارات كاذبة أنه يصْطَفُّ إلى جانب الحركات التَّحرُّرية بينما يضمر نوايا استعمارية تتطاول على أرض الغيْر !
 
18
ليس عَفْوَ خاطر ولكن عمْداً تحْتجز أغلب النِّساء بحقيبة اليد الكرسي المُجاور في القطار، وهذا الصَّنيع أكبر دليل على أنَّ المرأة أصبحت تكتفي بنفسها في زمننا، ولم تعد بحاجة لرجل يُزاحمها المكان في قطار الحياة !

Hicham Draidi