Quantcast

2023 مارس 8 - تم تعديله في [التاريخ]

صحافيات يعانين في وسطهن المهني بسبب نوعهن الاجتماعي


العلم الإلكترونية - عبد الناصر الكواي
تعاني صحافياتٌ مغربيات كثيرات، وِفقَ مصادر عديدة، من وقوعهنّ ضحيةَ سلوكات مسيئة داخل الوسط المهني. هذه الممارسات التي تطالهن فقط لأنهن إناث، أي بسبب نوعهن الاجتماعي، قد تصل حدَّ التحرش بهؤلاء من طرف رؤسائهن في العمل أو زملائهن في غرف التحرير. 

لهذا وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تستحضر ورقة التوصية السياسية هاته، معطياتٍ حول واقع الصحافيات المغربيات المتردي، خاصة في المقاولات الإلكترونية، لأنها الأكثر هشاشة، مع أخذ شهادات وآراء تطالب بضرورة تعديل هذا الوضع غير اللائق بنون النسوة في مهنة المتاعب.
 
منذ سنواتٍ طويلة، والحديث جارٍ عن الدور السلبي الذي يلعبه الموروث الثقافي السائد في مجتمعاتنا العربية ضد تطور المرأة وتقدمها. والمغرب بدوره، وإنْ كان قطع أشواطاً في محاولة التمكين للنساء، فإن ذلك يبقى غير كافٍ على عدة مستويات وفي شتى المجالات ومنها المجال الصحافي. فمن المفارقة، أن المرأة الصحافية التي تتخندق مع زميلها الرجل في خندق تنوير الرأي العام وتأطيره والدفاع عن الحقوق والحريات، تعاني من واقع مهني غير مناسب، وفق ما تؤكده عدة دراسات.

يقول الناشط الحقوقي، أحمد عصيد، إن التصور السائد حول المرأة في المغرب هو أنها كائن غير قائم الذات، وإنما مرتبط بتكوين أسرة وأبناء، مضيفا في مداخلة بمؤسسة الفقيه التطواني بسلا يوم 16/06/2023، أن معضلة الثقافة السائدة لا تساعد على ترسيخ ثقافة حقوق المرأة في المجتمع.

ويمكن في هذا الإطار، الاستشهاد بنتائج دراسة معنونة بـ"مقاربة النوع الاجتماعي بالمقاولات الصحافية بالمغرب وحماية الصحافيات"، قدمها المنتدى المغربي للصحافيين الشباب يوم 20 يناير 2023 في الرباط، ممّا جاء فيها أن نسبة 62.1 بالمائة من الصحافيات، يؤكدنَ وجودَ فرق في تقدير الأداء والمجهود بين الصحافي والصحافية على المستوى المادي، و53 بالمائة من هؤلاء يشددن على وجود فرق في الأجور بين الصحافية والصحافي بالمقاولة نفسها.

كما أن نسبة 57,6 بالمائة من الصحافيات المشاركات في الدراسة عينها، أفدن بأن إدارة المؤسسة الإعلامية التي يشتغلن بها لا تُراعي احتياجات النساء وخصوصيتهن في العمل. أكثر من ذلك، كشفت 43.9 بالمائة من الصحافيات المستجوبات عن تعرضهن للتحرش داخل مقر العمل. عِلماً، أن أغلب هذه المشاكل يتم رصدها ضمن الصحافة المكتوبة، ورقية وإلكترونية، خاصة الإلكترونية إذ إن عدد الحاصلات على البطاقة المهنية فيها تجاوز 259 من مجمل 953 صحافية مهنية في المغرب.

من ثمّة، فورقة التوصية السياسية هاته، موجهة بالأساس إلى أرباب المقاولات الصحافية والمسؤولين عن تسييرها وتدبيرها، وكذا إلى الصحافيين العاملين فيها. والهدفُ الرئيسُ، هو حث بعض هؤلاء على تغيير سلوكهم تجاه الصحافيات العاملات في هذه المقاولات، وذلك بما يراعي كرامة المرأة أولاً، وخصوصيتها في وسط الممارسة الصحافية المهنية ثانياً.

شهادات توحدها المعاناة..

مما سجلته دراسة الهيئة المغربية للصحافيات الشابات، التي استشهدنا بها، أن جل الصحافيات ضحايا التحرش لا يُبلّغن عنه. والمسوّغ دائما، هو الخوف على سمعتهن، وكذا التوجس من فقدان فرصة شغل محتملة لهذا السبب. لكن صحافيات عديدات، يؤكدن وقوعهن ضحية للتحرش والمضايقات في مقر العمل..

من هؤلاء صحافية شابة، تحفظت عن ذكر اسمها، تشدد على أنها تعرضت للمضايقات وللتحرش من طرف رئيسها في موقع إلكتروني معروف بالرباط، وأمام تمنعها حاربها هذا الأخير -وهو متزوج وأب- بكل الأشكال، لتنتهي معاناتها بترك عملها الذي كانت تعلق عليه آمالاً عريضة. وأكدت المعنية، أن الصحافة الإلكترونية تُضاعِف معاناة الصحفيات المشتغلات فيها، بالنظر لكثر المهام وضعف الأجور، وعدم احترام خصوصيتهن مثل الدورة الشهرية.

وأوصتِ الصحافية ذاتها، بسن قوانين صارمة لمحاربة التحرش في أماكن العمل، ووضع معايير لمراقبة تطبيقها السليم، حتى تسلم الضحايا من هذا السلوك المرضي، ومن تبعاته على مستقبلهن المهني والنفسي.

تبعاتٌ نفسية لازالت تعاني منها صحافية شابة أخرى، فضلت من جهتها عدم ذكر اسمها، والتي أفصحت عن تعرضها للتحرش ليس من رئيسها في العمل أو زميل يشتغل معها، وإنما من صحافي يشتغل بجريدة فرنكفونية أخرى معروفة. التقته خلال تغطية إحدى الندوات، اقترح عليها المساعدة بوصفها صحافية في البداية وهو ذو خبرة، طلب رقمها لتحول له وثيقة تتعلق بالندوة.. قبل أن تتطور الأمور، ليرسل إليها دون سابق إنذار صورة عضوه التناسلي عبر تطبيق الواتساب.

غيثة الزين، صحافية فرانكفونية، لم تنفِ المعاناة التي عاشتها في العمل، لكنها في الوقت نفسه تعترف بالجميل لعدد من الأشخاص الجيدين الذين ساعدوها في اختياراتها المهنية والإنسانية، ومنهم رجال تكنّ لهم كلّ التقدير. وقالت إن التجربة تجعل المرء لا يتأثر بالزملاء السلبيين في الوسط المهني، وبالتالي "لا تعطي أحدا الفرصة لإخراجك من مجال الصحافة الذي تحبه".

وترى الصحافية الشابة نفسُها، أن التحسيس يجب أن يكون للصحافيين داخل المقاولات الصحافية وفي قاعات التحرير، حتى يتجنبوا الإساءة إلى زميلاتهم، مشددة على أن ذلك يضمن للمرأة الصحافية الوجود في مهنة تستحقها عن جدارة ومؤهلات مهنية تُصقل وتتطور باستمرار. وخلصت إلى أن التربية هي الأهم، وليست العبرة بالقدرة على تحرير عشر مواد في اليوم.

تنطلق الصحافية حسناء حميمصة، من تجربتها في مجلة "سلطانة"، لتؤكد على "الضغط المضاعف الذي تعيشه المرأة الصحافية"، موضحة أن عليها من جهة أن تثبت قدراتها في الإبداع والإنتاج والاشتغال في أسوأ الظروف، ومن أخرى هي مضطرة لدخول معارك مع زملائها لإثبات الذات. وتضيف أنها كانت أحيانا تقترح مواضيع صعبة فيُقابلها بعض الزملاء بالتقليل من الفكرة أو من قدرتها على إنجازها لأنها امرأة.. "أحيانا كنت أثبت لهم قدرتي على إنجاز الموضوع.. وأحيانا أخرى مجرد كلامهم كان يحبطني ويجعلني ألغي الفكرة نهائيا"، تقول حسناء.

وللقطع مع مثل هذه السلوكات، لا تدعو المتحدثة الشابة إلى التعامل مع الصحافية بشكل خاص بخلاف زميلها الرجل، لكن على "الأقل نحن في مجال واحد هدفه الأساسُ هو إيصال المعلومة، وفق ضوابط محددة، لذا لا داعي للتنقيص من الصحافية وقدراتها المهنية والإبداعية فقط لأنها امرأة". ليبقى تغيير العقليات وفق حسناء، ضرورة أساسية لتجاوز هذه المعضلة.

سعيدة مليح، رغم أنها صحافية شابة، إلا أنها راكمت تجربة مهمة بالتنقل بين عدة منابر إعلامية أكثرها إلكتروني، تؤكد بدورها تعرضها لعدد من المضايقات في البداية، من طرف زملاء شباب للأسف، وتتذكر أنها خلال أحد اجتماعات رئاسة التحرير في بداية تجربتها المهنية، اقترحت موضوعا يتعلق بالشأن السياسي، فتم رفضه بسبب أنها قد لا تستطيع إنجازه، وبعدها بأقل من أسبوع اكتشفت أن الموضوع نفسه، اشتغل عليه سكرتير التحرير.

وتضيف سعيدة، رغم أنها لم تلج المجال المهني إلا بعد حصولها على ماستر في العلوم السياسية، إلا أنه انطلاقا من كونها صحافية، فقد كانت تتم محاولات حشرها في مواضيع المجتمع والفن، وحين ترفض أو تكشف عن رغبتها في الاشتغال على مواضيع سياسية أو عدد من القضايا الأخرى، كانت تتعرض لمضايقات من طرف الزملاء الشباب.

ولتجاوز هذا الواقع المسيء للمرأة الصحافية، توصي سعيدة مليح، بإنصاف الصحافية على غرار زميلها الصحافي، انطلاقا من الأجر الذي للأسف لا زالت عدد من الصحافيات يتقاضين أقل من الصحافي، بالرغم من أن الواجب المهني نفسه، وقد يكون الضغط متزايدا بالنسبة للصحافية، من ناحية التكاليف، التي تضطر معها للعمل ساعات إضافية، مما يقلل من ساعات الراحة المُستحقة، وبالتالي قد ينعكس الأمر على المجهود الفكري فيما بعد، وفق تعبير المتحدثة.

كما طالبت مليح، صراحة باحترام الاختلاف الفيزيولوجي بين الرجل الصحافي والمرأة الصحافية، على الأقل في فترة الدورة الشهرية، مما يتوجب معه التقليل من الضغط المهني الموجه للصحافية، حيث في الغالب تكون على غير عادتها مُرهقة أكثر، أو طريحة الفراش إذا كان العمل عن بعد.

الشهادات التي استقيناها مؤثرة للغاية، ولم نستطع إدراجها جميعا لكثرتها، وإن تفاوتت حدة معاناة صاحباتها، إلا أنهن يشتركن في المعاناة في حضرة صاحبة الجلالة الصحافة.. بل إن قسوة أغلبه المحكي في الشهادات، جعلتنا نحاول إشراك زملاء صحافيين رجالاً ليعبروا عن آرائهم في الموضوع. فكان جواب جميعاً أنهم يعادون التحرش والتمييز ضد زميلاتهم داخل فضاءات العمل وخارجها، وهم مع كل القوانين والإجراءات التي من شأنها حماية نساء المهنة، فالصحافية المرأة بالنسبة لعدد من هؤلاء ليست مجرد زميلة، وإنما هي الزوجة وأم الأطفال والأخت والقريبة.. مما يفرض صون كرامتها بكل السبل الممكنة.

الحماية القانونية.. كلمة مفتاح

فكرة الحماية القانونية للصحافيات خلال مزاولة نشاطهن المهني، إلى جانب الحث على الوازع الأخلاقي، ترددت على لسان الجميع، مما يُجلي أهميتها البالغة في الحماية المنشودة لنون النسوة في بلاط صاحبة الجلالة. والملاحظ، أن الترسانة القانونية في هذا الصدد موجودة ومهمة، لكن جزءا منها في حاجة إلى التحيين والتفعيل، كما أن ليس فيها ما يخص ممارسة المرأة لمهنة الصحافة.

ومن ذلك قانون السمعي البصري الذي يمنع الإشهار على أساس الجنس، وميثاق أخلاقيات اتحاد المعلنين والمستشهرين المغاربة، والبند 14 من ميثاق أخلاقيات المهنة، وفيه إشارة لإقرار كرامة المرأة.. وقبلها المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بما تنص عليه من عدم التمييز على أساس النوع الاجتماعي.

وفعليا تم اليوم، خلال مراسم الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، الذي ترأسته الأميرة لالة مريم، رئيسة الاتحاد الوطني لنساء المغرب، التوقيع على اتفاقية لمحاربة التحرش الجنسي في الوسط المهني والاقتصادي العام والخاص. وقد وقع على هذه الاتفاقية كل من وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، ونعيمة أشركوك، عن الاتحاد الوطني لنساء المغرب.

في هذا السياق، ولأن ورقة التوصية السياسية هاته، تركز على معاناة المرأة الصحافية في وسط العمل، ومن أسوأ أنواع هذه المعاناة تعريضها للتحرش والتنمر بسبب جنسها، فإن المحامي بهيئة المحامين بفاس، كمال اشنيول، يرى أن المشرع المغربي محاولة منه لتوفير حماية قانونية للصحفيات من جريمة التحرش الجنسي أثناء مزاولة عملهن، تدخل بسن بعض المقتضيات في القانون الجنائي ومدونة الشغل.

وهكذا وفق اشنيول، حدد المشرع المغربي عقوبة التحرش الجنسي بصفة عامة في الفصل 503_1 من مجموعة القانون الجنائي من سنة إلى سنتين، وبالغرامة من خمسة آلاف إلى خمسين ألف درهم، إذ نص الفصل نفسه على أنه "يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين وبالغرامة خمسة آلاف إلى خمسين ألف درهم، من أجل جريمة التحرش الجنسي كل من استعمل ضد الغير أوامر أو وسائل للإكراه أو أية وسيلة أخرى مستغلا السلطة التي تخولها له مهامه، لأغراض ذات طبيعة جنسية".

وما دام القانون الجنائي يعتبر نصاً عاما، حسب المحامي ذاته، فإنه يطبق على أي كان سواء كان المتحرش بها صحفية أو أستاذة أو عاطلة عن العمل أو ربة بيت..

وبالإضافة إلى هذه الحماية الجنائية، يوضح الأستاذ اشنيول، فقد أقر المشرع أيضا حماية يمكن تسميتها بالحماية المدنية، وذلك من خلال مدونة الشغل التي تعتبر التحرش الجنسي من طرف المشغل بالأجيرة خطأ جسيما مرتكبا من طرف المشغل، إذ نص الفصل 40 من مدونة الشغل على أنه: "يعد من بين الأخطاء الجسيمة المرتكبة ضد الأجير من طرف المشغل أو رئيس المقاولة أو المؤسسة ما يلي:
-         السب الفادح
-    استعمل أي نوع من أنواع العنف والاعتداء الموجه ضد الأجير
-         التحرش الجنسي

وتعتبر مغادرة الأجير لشغله بسبب أحد الأخطاء الواردة في هذه المادة في حالة ثبوت ارتكاب المشغل لإحداها، بمثابة فصل تعسفي".

وهكذا، يوضح عضو هيئة المحامين بفاس، فإن مغادرة الصحافية الأجيرة لشغلها نتيجة تعرضها للتحرش الجنسي من طرف مشغلها، يعتبر بمثابة فصل تعسفي تستحق معه الصحافية كل تعويضاتها المحددة في مدونة الشغل المغربية، من بين هذه التعويضات نذكر مثلا: التعويض عن الفصل التعسفي والتعويض عن العطلة السنوية والتعويض عن الضرر نتيجة فقدان الشغل.. إلخ.

ويضيف المحامي عينه، أن التحرش الجنسي قد يكون من طرف زميل صحافي بزميلة له في العمل، الأمر الذي يعد معه هذا الفعل بمثابة خطأ جسيم بالنسبة لهذا الأجير يبرر فصله من العمل، دون أن يستحق أي تعويض. ويوضح أنه في هذا الإطار، ذهبت محكمة النقض في قرار لها عدد 758 الصادر بتاريخ 2 يونيو 2011 في الملف الاجتماعي عدد 96/5/1/2010 إلى أن "قيام الأجير بالتحرش الجنسي بزميلة له في مكان العمل بإرساله لها رسائل هاتفية مخلة بالآداب يعد خطأ جسيما يبرر فصله عن العمل، وإن صدور حكم ببراءته من جريمة التحريض على الفساد لا يمنع المشغل من إثبات ارتكابه الفعل المعد خطأ جسيما، والذي يثبت بجميع وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود".

ويشدد المحامي الشاب، على أن جريمة التحرش الجنسي بالصحفيات يمكن إثباتها بجميع وسائل الإثبات، مما يجعل عبء الإثبات سهلا على من تتعرض للتحرش الجنسي، حيث إن المشرع لم يقيدها بوسيلة إثبات معينة كما هو الشأن بالنسبة لجريمة الفساد التي لا يمكن إثباتها إلا بواسطة محضر رسمي يحرره أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة التلبس أو بناء على اعتراف تضمنته مكاتب أو أوراق صادرة عن المتهم أو اعتراف قضائي تطبيقا للفصل 493 من القانون الجنائي المغربي، الأمر الذي يمكن اعتباره أيضا حماية قانونية للصحافية التي تتعرض لهذا الفعل الجرمي. 

قراءات ومواقف..

عائشة التازي، أستاذة بالمعهد العالي للإعلام والاتصال في الرباط، تؤكد على واقع عدم إنصاف المرأة الإعلامية، موضحة أن تمثلات ذلك تظهر على مستويات عديدة، أولها ضعف نسبة الصحافيات مقارنة مع الصحافيين (28 بالمائة فقط من الحاصلات على البطاقة المهنية)، وثانياً على مستوى مناصب القرار بالنسبة للمؤسسات الإعلامية، فنادرا ما تتولى النساء مسؤولية إدارة بعض المقاولات الإعلامية، علما أن هناك استثناءات..

كما يمكن الحديث عن عدم الإنصاف حسب التازي، في الأجور، مؤكدة أن الصحافيين الرجال يتقاضون أجورا أكثر من الصحافيات النساء، خاصة فيما يتعلق بالصحافة المستقلة.. وهناك أيضا بعض التخصصات مثل التصوير، التي مازالت ذكورية.

وقالت الأستاذة ذاتها، إن عدم الإنصاف هذا، يتعمق أكثر من خلال بعض السلوكيات التي نلاحظ أن المرأة الإعلامية تعاني منها في بعض المؤسسات، كالتحرش.. وأضافت "مع كل هذا نجد أنه بعد نَفَسٍ طويل، في السنوات الأخيرة لاحت بوادر توحي بأن الإعلام القادم سيكون أنثويا بامتياز، لأن المؤسسات الإعلامية تعج بخريجين أغلبهم شابات، وهذا ما بإمكانه أن يحقق التوازن الذي نطمح له في الأفق القادم".

وقبل سنتين من الآن، وبالتحديد خلال احتفالات عيد المرأة يوم 8 مارس 2021، دعا يونس مجاهد، رئيس المجلس الوطني للصحافة، إلى القيام بتقييم لما تمت أجرأته من الميثاق الوطني لتحسين صورة المرأة في الإعلام، لمعرفة ما نُفذ من مقتضياته على أرض الواقع، مبرزا أن المجلس بصدد إنجاز دراسات حول العوائق التي تواجه النساء في الولوج إلى مجال الإعلام والصحافة.

وأشار مجاهد، في مداخلة ضمن ندوة رقمية نظمها المجلس الوطني للصحافة حول موضوع "صورة المرأة في الإعلام"، بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة، إلى أن المجلس منكب على دراسة الرقم المتعلق بنسبة ولوج الطالبات خريجات معاهد وكليات الصحافة والإعلام إلى هذا المجال، والتي لا تتعدى 29.99 بالمائة حالياً.

غير أن هذه المؤسسة الوطنية، لم تتمكن لحيثيات عديدة من إنجاز دراسة في هذا الصدد، وفق مصدر عليم.

بعد ذلك ببضعة أشهر، وتحديدا في شتنبر 2021، صدر تقرير عن الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، عنوانه: "الرصد الإعلامي للحملة الانتخابية القائم على المساواة"، ومما جاء فيه أن النساء برزن كقيادة انتخابية وكحق في مواضيع المواد الإلكترونية بنسبة 34.1 في المائة؛ لكن تَمَوْقُعَهنّ داخل الصفحات ظل ثانويا في وسط وآخر الجرائد.

وأكد التقرير ذاته، على أن مضمون محتوى المواد الإلكترونية، ظل سلبيا بنسبة 23.5 بالمائة، مشيرا إلى ضعف حضور النساء في منشورات بعض المدونين والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي نونبر 2022، وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة الذي يتصادف مع عاشر نونبر من كل عام، شددت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، على تسجيلها لوقائع عديدة تستهدف الصحافيات بسبب ممارستهن لمهامهن، ويتم توظيف العنف الرقمي لإرهابهن وتخويفهن.

وأعلنت النقابة، دعمها لكل العاملات في مهن الصحافة والإعلام اللواتي تعرضن لأي شكل من أشكال العنف بسبب ممارستهن لمهامهن، معبرة عن استعدادها لمواكبتهن على كافة المستويات وعلى رأسها المواكبة القانونية. ودعت كافة الصحافيات اللواتي يتعرضن للعنف أو التحرش والمضايقات سواء في مقرات العمل أو أثناء أو بسبب عملهن إلى كسر حاجز الصمت وفضح هذه الممارسات ومن يقف وراءها.

وفي سنة 2022، هيئة المناصفة بالقناة الثانية تصدر دليلا موجها لمهنيي الإعلام لتوعيتهم بالممارسات الفضلى لعدم التمييز في مختلف وسائل الإعلام. ويتضمن الدليل، أدوات مراقبة عملية فيما يتعلق بقضايا النساء.

وهناك دليل أعدته اليونسكو، حول العنف ضد الصحافيات عبر الأنترنيت، ودليل آخر أعدته منظمة "شبكات من أجل التغيير وشركاء للتعبئة حول الحقوق"، عنوانه: "التغطية الإعلامية للعنف ضد النساء مهمة ليست كغيرها".

من جهته، أفادنا مسؤول في المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بأن المؤسسة تضع اللمسات الأخيرة، على دراسة ستصدرها قريبا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 مارس 2023، تتعلق بالعنف ضد المرأة عموما، وفيها محور خاص بوضعية الصحافيات داخل المقاولات الصحافية المغربية.

خلاصات وتوصيات..

إن معاناة النساء الصحافيات في الوسط المهني بالمغرب، حقيقة لا تخطئها العين. وتتخذ هذه المعاناة أشكالا عديدة لعل أخطرَها على الإطلاق، التحرشُ والتنمر والتمييز على أساس الجنس/ النوع الاجتماعي. وتوضح المعطيات المتاحة، أن هذه "ظاهرة العنف ضد الصحفيات" تنتشر في مختلف وسائل الإعلام الوطنية، والمواقع الإلكترونية في المقدمة بالنظر لطبيعة نموذجها الاقتصادي الضعيف، وطابع الهشاشة الذي يطال أغلب العاملين فيها وعلى رأسهم النساء الصحافيات.

إن القانون المغربي بصفة عامة، ومنظومة القواعد والأخلاقيات، والقوانين الدولية والمواثيق الأممية، وغيرها كثير، تحمي الصحافيات المهنيات على المستوى النظري، لكن الواقع على الأرض يُظهر خلافَ ذلك، بشهادة هؤلاء. وهو ما يتطب فتح نقاش مسؤول يشارك فيه مختلف الفاعلين والمعنيين، والخروج بإجراءات فعلية وملموسة من شأنها حماية المرأة الصحافية من صنوف المعاناة التي تتكبدها في عملها فقط لأنها أنثى.

ومما تركز عليه مختلف المداخلات والتوصيات في هذا الصدد:

-         تعديل هذا الوضع غير اللائق بنون النسوة في مهنة المتاعب؛
-         من صور عدم إنصاف المرأة الصحافية ضعف نسبة الصحافيات مقابل الصحافيين؛
-         على المجتمع المغربي أن يعترف بالمرأة بوصفها كياناً قائم الذات وليس ناقصاً؛
-         ضرورة تغيير سلوك المقاولات الإعلامية تجاه الصحافيات العاملات فيها؛
-         التربية والأخلاق أهم من القدرة على تحرير عشرات؛
-         عدم للتنقيص من الصحافية وقدراتِها المهنية والإبداعية لأنها امرأة؛
-         امتلاك الصحافيات الجرأة للتبليغ عن تعرضهن للعنف والتحرش؛
-         توفير الحماية النفسية والقانونية للصحافيات داخل الوسط المهني وخارجه؛
-         سن قوانين لمحاربة التحرش بالمرأة ووضع معايير لمراقبة تطبيقها في المقاولات؛
-         إقرار العدالة الأجرية بين المرأة والرجل الصحفييْن؛
-         احترام خصوصيات المرأة الصحافية الفيزيولوجية من طرف المشغل؛
-         تشجيع بوادر تأنيث مهنة الإعلام مستقبلاً بالمغرب؛
-         اعتبار مغادرة الصحافية لشغلها نتيجة تعرضها لتحرشِ مشغلها فصلا تعسفيا؛
-         جريمة التحرش الجنسي بالصحفيات يمكن إثباتها بجميع وسائل الإثبات؛
-         إنجاز دراسات حول عوائق ولوج النساء إلى مجال الإعلام والصحافة بالمغرب.

              














MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار