Quantcast
2026 يوليو 28 - تم تعديله في [التاريخ]

فخ "السعادة المؤجلة" استدانة أسبوعين ترهق الأسر المغربية

بوقشوش إغراءات الإشهار وضغوط المحيط وراء ارتفاع قروض الاستهلاك في العطلة الصيفية


فخ "السعادة المؤجلة" استدانة أسبوعين ترهق الأسر المغربية
*العلم الكترونية  العبوس نورة – صحفية متدربة*
 
مع حلول موسم العطلة الصيفية، تستعد الاف الأسر لقضاء عطلتها بحثا عن الراحة والاستجمام بعد أشهر من العمل والدراسة. غير أن هذه الفترة التي يفترض بها ان تكون فرصة لالتقاط الانفاس، أصبحت تشكل عبئا على ميزانية الاسر. خاصة بعد انتقال العطلة من حق طبيعي الى مناسبة جديدة لإنتاج الفوارق الاجتماعية والاعتراف داخل المجتمع. وبين الرغبة في قضاء عطلة تليق بصورة الأسرة، والإمكانات المالية المحدودة، تجد فئات من المغاربة نفسها مضطرة إلى الاقتراض أو استنفاد مدخراتها لتمويل أيام قليلة من الترفيه، لتبدأ بعدها رحلة أخرى مع سداد الديون. ولا يمكن تفسير هذه الظاهرة بارتفاع تكاليف العطلة او محدودية الدخل فقط بل تتطلب قراءة سوسيولوجية.
 
وفي هذا السياق، صرح الباحث في علم الاجتماع الأستاذ هشام بوقشوش لجريدة" العلم"، أن فهم هذا السلوك يقتضي تجاوز التفسير الاقتصادي الضيق، لأن العطلة لم تعد مجرد وقت للراحة خارج فضاء العمل أو الدراسة، بل تحولت إلى مؤسسة اجتماعية غير معلنة، تحمل معاييرها الخاصة، وتؤثر في اختيارات الأسر وطريقة تدبيرها لمواردها.
 
ويضيف بوقشوش أن التحولات التي عرفها المجتمع المغربي أعادت تشكيل مفهوم النجاح الأسري والرفاه الاجتماعي. فبعد أن كان الاستقرار يقاس بامتلاك السكن أو ضمان تعليم الأبناء وتلبية الاحتياجات الأساسية، أصبح يقاس أيضا بالقدرة على السفر والاصطياف والمشاركة في أنماط الاستهلاك الترفيهي. ونتيجة لذلك، لم تعد العطلة لدى بعض الأسر ترفا اختياريا، بل غدت جزءا من الصورة التي تسعى إلى تقديمها داخل محيطها الاجتماعي.
 
ولا يمكن اختزال الظاهرة فيما هو اجتماعي فقط، فالحملات الإشهارية التي تروج لعروض السفر وقروض الاستهلاك، عبر إجراءاتها الميسرة وشروطها المغرية، تعمق الاشكالية. فهي اشبه ب "الهدية المسمومة "، اذ تمنح انطباعا أوليا بالراحة، لكنها تجعل عددا من الأسر أمام التزامات مالية تثقل كاهلها بعد انتهاء العطلة.

وحسب إحصائيات بنك المغرب، فقد سجلت القروض الممنوحة للأسر ارتفاعا سنويا بنسبة 3,4 في المائة عند متم فبراير 2026، مدفوعة أساسا بارتفاع قروض الاستهلاك بنسبة 3,9 في المائة. مما يعكس توسع اللجوء إلى التمويل لتلبية مختلف الاحتياجات الاستهلاكية من بينها العطلة الصيفية.
 
وتبرز المفارقة، بحسب بوقشوش، في أن العطلة التي يفترض أن تخفف الضغط النفسي قد تتحول إلى مصدر لضغوط جديدة. فالأسرة التي تستدين من أجل أسبوع أو أسبوعين من الترفيه قد تجد نفسها بعد العودة أمام أشهر طويلة من سداد الأقساط، وقد يزداد الوضع صعوبة مع تزامن نهاية العطلة مع الدخول المدرسي أو المناسبات الأسرية أو التزامات مالية أخرى، الأمر الذي يوسع دائرة الهشاشة الاقتصادية ويؤثر في جودة الحياة اليومية.
 
وأمام هذه التحولات الاقتصادية والاجتماعية، يدعو العديد من الخبراء إلى ترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول، من خلال التخطيط المسبق للعطلة، ومقارنة العروض، وعدم الانجرار وراء الإغراءات الإشهارية التي قد تخفي التزامات مالية طويلة الأمد، مع تعزيز مراقبة الممارسات التجارية خلال الموسم الصيفي بما يضمن حماية حقوق المستهلك.
 
وفي النهاية، يختتم هشام بوقشوش قائلا إن: "السؤال السوسيولوجي لا يتعلق برغبة الأسر المغربية في قضاء عطلة صيفية، فذلك حق مشروع وضرورة لاستعادة التوازن النفسي والجسدي، وإنما بالكيفية التي تحولت بها هذه العطلة، لدى بعض الفئات، من حق في الراحة والاستجمام إلى واجب اجتماعي غير مكتوب. "
 

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار